دستور نيوز
للمرة الأولى منذ ما يقرب من عقد من الزمن، يجري العراق انتخابات مجالس المحافظات يوم الاثنين 18 كانون الأول/ديسمبر في 15 محافظة. وتتمتع هذه المجالس بصلاحيات واسعة في بلد غني بالنفط لكنه يعاني من الفساد وتدهور البنية التحتية. ويتم خلال الانتخابات اختيار المحافظين، ووضع موازنات الصحة والنقل والتعليم في محافظاتهم. في المقابل، يرى قسم من المعارضة والمجتمع المدني أن هذه المجالس وكر للفساد والمحسوبية. وتم حل هذه المجالس في أعقاب المظاهرات المناهضة للسلطة عام 2019. وأجريت آخر انتخابات مجالس المحافظات في عام 2013.
نشرت في:
5 دقائق
في 18 ديسمبر المقبل، العراقيون يتوجهون إلى صناديق الاقتراع لاختيار… مجالس المحافظات وللمرة الأولى منذ عقد من الزمن، ولكن في بلد غني بالنفط يعاني من الفساد، يرى محللون أن التصويت سيكون وسيلة لأحزاب السلطة والفصائل المتحالفة مع إيران لتعزيز حضورها.
وخلال الأسابيع الماضية، امتلأت شوارع بغداد والمدن الكبرى باللافتات الانتخابية وصور المرشحين، التي تم تمزيق بعضها أو إسقاطها على الأرض، ما يعكس الشعور العام بالاستياء وخيبة الأمل لدى الناخبين.
وستجرى الانتخابات بدون التيار الصدري، أحد أبرز التيارات السياسية في العراق، بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، الذي أعلن مقاطعة الانتخابات، تاركا المجال مفتوحا تماما أمام خصومه ضمن الإطار التنسيقي. .
ويهيمن الإطار التنسيقي حاليا على مجلس النواب، وهو تحالف أحزاب وحركات شيعية تمثل فصائل في قوات الحشد الشعبي.
ويرى المحلل السياسي العراقي علي البيدر أن “مجالس المحافظات قد تكون خطوة نحو البرلمان” بالنسبة لهذه الأحزاب، إذ من المتوقع إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة عام 2025.
ويضيف أن انتخابات المحافظات، التي من المفترض أن تجرى كل أربع سنوات، هي أيضا “جائزة للعديد من الأحزاب الحزبية والسياسية التي تحاول غرس جذورها في عمق منظومة السلطة في الإدارات المحلية وتسخير مقدرات الدولة لتحقيق أهدافها”. مصلحتهم.”
وتم إنشاء مجالس المحافظات بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 والإطاحة بنظام صدام حسين، وتتمتع بصلاحيات مهمة، بما في ذلك انتخاب المحافظ ووضع ميزانيات قطاعات الصحة والنقل والتعليم من خلال الأموال التي تخصصها الحكومة المركزية. والإيرادات المحلية للمحافظة.
لكن معارضي هذه المجالس يعتبرونها أوكارا للفساد وتخدم مصالح خاصة، مما دفع البرلمان إلى حلها خريف 2019 إثر ضغوط شعبية وسط تظاهرات غير مسبوقة شهدتها البلاد حينها، لكن حكومة رئيس الوزراء الحالي محمد وأمر السوداني بإعادتها.
دور رقابي
وقال هادي العامري، أحد أبرز القادة في قوات الحشد الشعبي، في تصريح له مؤخراً، إن “مجالس المحافظات لها أهمية كبيرة جداً في تقديم الخدمات للمواطنين”.
بدوره، قال النائب بهاء النوري عضو ائتلاف دولة القانون المنضوي في الإطار التنسيقي للدور الرقابي للمجالس، إنه “يتابع عمل المحافظين وهو من يقيم المشاريع في المحافظات”. المحافظات ومن يحاسب مديري الإدارات”.
وهذه الانتخابات المقرر إجراؤها، الاثنين، هي الأولى من نوعها منذ عام 2013، لكنها تجري وسط سياق عام متوتر في المنطقة على خلفية الحرب في غزة.
وتقام عبر 15 محافظة في البلاد التي يبلغ عدد سكانها 43 مليون نسمة، ولا تشمل محافظات إقليم كردستان المتمتعة بالحكم الذاتي الواقعة في شمال العراق.
ويتوجه نحو 17 مليون ناخب إلى صناديق الاقتراع في 7166 مركزا، للاختيار من بين 6000 مرشح يتنافسون على 285 مقعدا في جميع المحافظات، وأكبرها مجلس محافظة بغداد الذي يضم 49 عضوا، يليه مجلس محافظة البصرة الذي يضم 22 عضوا. مقاعد.
ومن بين المرشحين 1600 امرأة، أي ما نسبته 25% المخصصة لهن. كما تم تخصيص 10 مقاعد للأقليات المسيحية والإيزيدية والصابئة في بلد متعدد الأعراق والطوائف.
وتوقع المحلل السياسي سجاد جياد في مقال على الموقع الإلكتروني لمركز البحوث الإقليمية والدولية (IRIS) التابع للجامعة الأميركية في السليمانية، أن “تحافظ الأحزاب والائتلافات الكبيرة على النسبة الأعلى” في نتائج الانتخابات.
وتابع المحلل، أن “من أصل 15 محافظة، ستذهب المحافظات الجنوبية التسع وبغداد إلى أطراف الإطار التنسيقي أو حلفائهم”.
مخاوف من “توترات عرقية طائفية”
وفي المحافظات السنية، من المتوقع أن يتراجع ائتلاف “التقدم”، بعد قرار المحكمة الاتحادية العليا في تشرين الثاني/نوفمبر بإقالة زعيمه محمد الحلبوسي من منصبه كرئيس لمجلس النواب.
ولا يستبعد جياد حدوث “توترات طائفية عرقية”، خاصة في محافظة كركوك الغنية بالنفط، والواقعة شمالي البلاد، والتي “لها تاريخ من التوترات المجتمعية بين العرب والأكراد والتركمان”.
وتوقع جياد أن «تصل نسبة المشاركة إلى 25 بالمئة» من إجمالي عدد الناخبين.
وينظر العديد من العراقيين بعين الريبة إلى الوعود التي قطعها المرشحون للانتخابات.
يقول رشاد، صاحب محل تجاري في بغداد يبلغ من العمر 45 عاماً، ساخراً: “أصوت؟ لماذا؟”
وأضاف الرجل، أن “المرشحين من نفس الأحزاب التي فازت من قبل، لماذا انتخبهم؟”، معتبرا أن “جميعهم يبحثون عن المنافع، ولا يهمهم الشعب وما يحتاجه”.
بالإضافة إلى ذلك، قاطعت أحزاب المعارضة الصغيرة التي خرجت من مظاهرات 2019 الانتخابات. لكن أحزاباً مماثلة أخرى اختارت المغامرة على أمل بناء قاعدة شعبية.
وقال خالد وليد، المتحدث باسم حركة “أنا جاي لحقوقي” المشكلة حديثاً، إن “الطبقة السياسية التي جاءت بعد 2003 فشلت في إدارة البلاد”.
لكن هذا الحراك ما زال يراهن على تغيير أوضاع البلاد، لأن “المواطن اليوم، في أغلب الأحيان، يكره العمل السياسي ويكره أي صفة يتمتع بها أي سياسي، والسبب هو الفشل”، بحسب وليد، مضيفا “نحن تحاول أن تعكس تجربة ثانية.”
وقال إن حزبه “يعد الجمهور بممارسة رقابة حقيقية داخل المجالس، لوقف هدر المال العام”.
فرانس 24/ أ ف ب
ينتخب العراقيون مجالس المحافظات للمرة الأولى منذ عقد من الزمن
– الدستور نيوز