.

«آه لوحدنا» تجد مكانها بين الغزيين، تحاكي مشاعر الخيانة…

دستور نيوز8 ديسمبر 2023
«آه لوحدنا» تجد مكانها بين الغزيين، تحاكي مشاعر الخيانة…

دستور نيوز

عمان – لم يبق سوى سكان غزة يواجهون مصيرهم؛ صامدون، يواجهون بأجسادهم وأرواحهم حرب الإبادة التي يشنها العدو الصهيوني بشراسة منذ وقف إطلاق النار، في ظل الصمت العالمي للحرب الوحشية الدائرة في قطاع غزة، وليالي الخوف الطويلة والباردة التي يقضيها سكان غزة في ظلام الليل الداكن، تنيره صواريخ وقنابل العدو الصهيوني بهدف الإبادة. اعتداءات إجرامية على العزل، تستهدف الأطفال والنساء والشيوخ في كل مكان.أضف إعلانا

لا يوجد مكان آمن في غزة”. في الشمال قصف، وفي الجنوب جوع وخوف وعطش، وفي الطريق بينهما أحزمة نارية ومدافع صهيونية تضرب بشراسة بلا رحمة… ليبقى الغزيون وحيدين هناك.
واليوم، يتأكد سكان غزة أنهم وحدهم يواجهون مصيرهم، وعائلاتهم التي بدأت تختفي، وبيوتهم التي دمرت. واليوم لم يعودوا بحاجة إلى عبارات الدعم والتصريحات الجاهزة التي لم تنقذهم من الجوع أو تحميهم من القصف. ولم يعودوا يبالون بأي شيء في وجه جراحهم التي لن تلتئم.
خيبة أمل كبيرة يعيشها سكان غزة الذين تُركوا وحيدين دون أي خيارات في الحياة. فإما أن يبقوا في الشمال وينتظروا لحظة الاستشهاد، أو ينتقلوا إلى الجنوب ويموتوا شهيداً على الطريق التي تغطيها المدرعات والمسيرات الصهيونية، أو يصلوا إلى الجنوب حيث يواجهون الموت مرتين.
نشر الناشط والصحفي معتز العزايزة عبر حسابه الرسمي على إنستغرام عبارة “آه احنا لوحدنا”، عبر فيها عن أن أهل غزة منذ أكثر من 60 يوما من الحرب ظلوا معزولين تحت القصف والضرب، ويعدون كل يوم قافلة من المساعدات الإنسانية. الشهداء. ونشر العزايزة منشورا آخر لمتابعيه، لاقى تفاعلا كبيرا من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، الذين عبروا بشكل مخجل عن عجزهم وعدم قدرتهم على مساعدة أهلهم في غزة، فيما واصل آخرون الدعاء لغزة وأهلها والدعاء لله بالنصر.
وقال العزايزة في منشوره: “وكأن الهدنة جسر تمشي عليه نحو الجانب الآخر من الموت، تنتظر مصيرك لتحصل على ما وصل إليه الآخرون. هدنة ليس فيها شيء كالهدنة. لم تحصل على المساعدات اللازمة ولم تتمكن حتى من شراء ما تحتاجه لأنه غير موجود. وتستمر معاناتك بينما يصفك الآخرون بالصامد والقوي”. .. سيرون أنك أسطورة فترتاح ضمائرهم، وسيصدقون أنك تلك الخدعة، فيخجلون من القول إنك متعب”.
أضاءت عبارة “آه وحدنا” مواقع التواصل الاجتماعي، وشاركها كثيرون من سكان قطاع غزة للتعبير عن عجزهم وشعورهم بالخيانة من العالم أجمع.
وفي جزء نشره عامر المصري قال: “نحن في غزة عند الله، بين شهيد وشاهد على التحرير، وكلنا ننتظر أين سنكون، ورغم كل الدماء التي ما زالت مستمرة” متدفق، لم يتوقف الشهداء عن الصعود إلى السماء، ولم تنتهي الحرب، وما زلنا نردد بعد كل ليل طويل.. «ياه احنا لوحدنا».
وفي تدوينة أخرى “نموت وحدنا يا الله. ولا مفر ولا ملجأ من نيران الاحتلال برا أو جوا أو بحرا. إنهم يحاصرون المستشفيات، من يخرج يقتل، ومن يبقى يقتل. يا عجزنا. رفعت الأقلام وجفت الصحف. “.
بينت عالمة الاجتماع الدكتورة فاديا الإبراهيمي أنه منذ بداية الاحتلال الغاشم لفلسطين؛ للأرض المقدسة رمزية دينية وإنسانية عند العرب والمسلمين، والجميع يصرخ طلباً للنصرة والتحرير، لكن الأحداث التي تجري اليوم تفوق قدرة الخيال البشري منذ بداية الألفية الثالثة، من قتل وتدمير المدنيين والعزل والأطفال في غزة دون أن يتحركوا.
ويقول الإبراهيمي: “مؤلم جداً لأهل غزة ما يحدث لهم وهم يرون الصمت العالمي والإنساني تجاههم.. وذل عدم الاستجابة لدعواتهم واستجداءهم. اليوم أهل غزة مكشوفون”. لأبشع أنواع العنف، وفيديوهات وصور الأطفال التي نراها هي الدليل الحقيقي على كل شيء”.
واليوم أصبحت عبارة «آه نحن وحدنا» من أصدق وأقوى التعبيرات.. لكن كلام المواطنين والشعوب وحده لا يكفي؛ الكلمة لا تستطيع أن تواجه الصواريخ والقصف والقتل، ولا تستطيع أن توقف الدمار والخسارة والألم.
ويصف الإبراهيمي الألم الذي يعاني منه أهل غزة بأنه مضاعف: ألم الاعتداء وألم الخيانة. فالحالة النفسية وما يتعرضون له أكبر بكثير من قدرة الخيال البشري.
أما “يا وحدنا” فقد تكون قوتنا، وصبرنا، وعظمتنا، وثباتنا على أمل النصر في يوم قريب.
ويشير الإبراهيمي إلى أن هناك الكثير من الظلم في الحرب الدائرة في غزة، حيث يبحث أهل غزة عن البقاء، وغريزة البقاء هي أهم الغرائز الإنسانية. يسعى الإنسان بطبيعته إلى أن يعيش ويكمل الحياة، حتى مع كل ما فيها من آلام وصعوبات وخيبات. يتمسك بالحياة ويريد البقاء، حتى لو كان البقاء يعني المعاناة.
وكانت “الهدنة في غزة” بمثابة وعد جديد بالحياة، ولو لبضعة أيام، ومن المؤكد أن هذه الهدنة أعطت بعض الأمان لسكان غزة ليعيشوا بضعة أيام دون خوف من الموت أو الخسارة في أي لحظة، بحسب ما قاله. الابراهيمي .
وتتابع أن الهدنة أعطتهم فرصة لتبادل الأسرى وإعادة بعضهم إلى ذويهم بعد غياب طويل، وهو ما أدخل عليهم بعض الفرح بعد ألم وألم طويل. كما سمح بوصول بعض المساعدات الإنسانية إلى القطاع وأعطى المقاتلين فرصة للراحة وإعادة تجميع قواتهم والتخطيط لعمليات قتالية جديدة.
أما بالنسبة للناس والمقيمين، بحسب الإبراهيمي، فقد تكون الحياة الاجتماعية والممارسات اليومية قد عادت إلى طبيعتها إلى حد ما لفترة محددة، ليعود الخراب إلى كل مكان مع ألم الخسارة.
وكانت هذه الهدنة فرصة لاستعادة التوازن النفسي والتخلص من الآلام والضغوط النفسية والمشاعر السلبية من خوف وقلق وتوتر مستمر عاشها الجميع لفترة طويلة، وفرصة حتى لراحة الجسم، للنوم لمدة طويلة. ساعات أطول دون خوف، والبحث عن ملجأ آمن حقاً، إذا كان الإنسان في مأمن من غدر الاحتلال بأرضه. وهي فرصة للأشخاص الذين بذلوا جهوداً جبارة خلال الحرب للراحة، ومن بينهم بعض المهن الصعبة التي عانت كثيراً خلال الحرب، كالأطباء والممرضين والمسعفين والإعلاميين. وكانت الهدنة أيضًا راحة وفرصة للعيش بضعة أيام دون موت، وفرصة للروح والعقل والروح للتخلص من الخوف.
استئناف القتال من جديد، بحسب الإبراهيمي، يعني عودة الموت والدمار وانهيار المباني، وفقدان كل مشاعر التوازن الطبيعية بين الناس، والعودة إلى كل ما هو سلبي ومضر، وسماع القصف من جديد وصراخ وبكاء ورؤية الشهداء والجرحى والدماء في كل مكان.
ويرى الإبراهيمي أن ما بعد التهدئة سيكون متعبا جدا نفسيا ومعنويا، لأن الطاقة البشرية الطبيعية استنفدت لدى سكان غزة كبارا وصغارا. إن عودة الحرب مرة أخرى تمثل صدمة نفسية متعبة للأشخاص الذين أنهكتهم الحرب وفقدوا حياتهم. إن إحياء الروح المعنوية من جديد لاستئناف الحرب والمقاومة على الأرض أمر ضروري، ولو كان صعباً للغاية.
إن التضامن الاجتماعي والإنساني لشعب وسكان قطاع غزة ضروري لاستمرار القدرة على الصمود. الثقة بالله والنصر، والثقة بالنفس والقدرة على الصمود تقوي الروح المعنوية. ومن ناحية أخرى، يعيش أهل غزة حالة من خيبة الأمل والإحباط بسبب فشل العرب والمسلمين في الوقوف بالشكل المناسب أو الضروري لمقاومة الظلم والطغيان ووقف القتل.

«آه لوحدنا» تجد مكانها بين الغزيين، تحاكي مشاعر الخيانة…

– الدستور نيوز

.