.

حماس أم إسرائيل.. من «المستفيد» عسكريًا وسياسيًا من التهدئة المؤقتة في غزة؟

دستور نيوز24 نوفمبر 2023
حماس أم إسرائيل.. من «المستفيد» عسكريًا وسياسيًا من التهدئة المؤقتة في غزة؟

دستور نيوز

تسمح الهدنة التي تستمر أربعة أيام في غزة بين حماس وإسرائيل، والتي دخلت حيز التنفيذ يوم الجمعة، بإطلاق سراح 50 رهينة محتجزين في القطاع مقابل إطلاق سراح 150 أسيرًا فلسطينيًا، كما أنها بمثابة استراحة محارب من القطاع. المعارك المستمرة منذ أسابيع. وبينما ستسعى حماس للاستفادة منها عسكريا، فإن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ستبحث بدورها عن الغنائم السياسية، كما يوضح لنا كلايف جونز، أستاذ الأمن الإقليمي في جامعة دورهام، في هذه المقابلة.

نشرت في:

7 دقائق

دخلت التهدئة المرتقبة بين حماس وإسرائيل ودخلت حيز التنفيذ صباح الجمعة، وتم التوصل إليها بوساطة قطرية-مصرية-أمريكية، ونصت على تبادل إطلاق سراح الرهائن والأسرى.

تبدأ الهدنة بالإفراج عن الدفعة الأولى المكونة من 13 امرأة وطفلاً، من بين حوالي 240 رهينة تحتجزهم حماس منذ هجومها في 7 أكتوبر/تشرين الأول. كما سيتم إطلاق سراح ما لا يقل عن 150 سجيناً تحتجزهم إسرائيل في نفس الوقت.

اقرأ أيضا“في غضون عام، سوف نقضي عليهم جميعًا.” أغنية إسرائيلية للأطفال تدعو إلى “إبادة غزة” تثير الجدل

وفي هذا السياق، صرح مفوض شؤون الأسرى الفلسطيني قدورة فارس، أن الدولة العبرية ستفرج عن 39 أسيراً فلسطينياً، بينهم 24 امرأة و15 قاصراً، في الضفة الغربية المحتلة أو القدس، وتسليمهم إلى لجنة حقوق الإنسان الدولية. الصليب الأحمر في سجن عوفر العسكري حوالي الساعة 4:00 مساءً بالتوقيت المحلي. (14:00 بتوقيت جرينتش). وفي المقابل، ستسلم حماس 13 امرأة وطفلا على الحدود بين غزة ومصر.

من جانبه أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الانصاري وينص هذا الاتفاق “على وقف كامل للأعمال العدائية لمدة أربعة أيام”.

وقال الأنصاري إن الهدنة التي تستمر أربعة أيام في غزة ستوفر فترة من الهدوء يمكن خلالها “إطلاق سراح الرهائن في بيئة آمنة”. وأكد الدبلوماسي القطري أنه لن يتم استخدام أي طائرات مسيرة فوق أراضي القطاع الفلسطيني خلال هذه الفترة.

وأضاف المتحدث نفسه أن “هذه الأيام الأربعة ستكون خلالها جمع معلومات عن بقية الرهائن للنظر في إمكانية إطلاق سراح أعداد أكبر من الرهائن وبالتالي تمديد هذه الهدنة”.

ولفهم هذه الهدنة وأبعادها والتحديات التي قد تواجهها، تحدثت معي فرانس 24 كلايف جونز أستاذ الأمن الإقليمي بجامعة دورهام في بريطانيا.

  • فرانس 24: من المستفيد من التهدئة السارية في قطاع غزة؟

كلايف جونز: ومن الناحية العسكرية، تعتبر هذه الهدنة استراحة محارب بالنسبة لحماس. ليس هناك شك في ذلك. وسوف يمنحها فرصة لإعادة تجميع صفوفها، وإعادة تموضعها، وإعادة النظر في استراتيجيتها. ولكن من ناحية أخرى، فإن وقف إطلاق النار لن يفيد بالضرورة القوات الإسرائيلية بنفس الطريقة التي سيفيد بها حماس.

لكن يظل من الصعب على حماس استهداف القوات الإسرائيلية، لأن الأخيرة لم تفقد زخمها من الناحية العسكرية. فهي لا تتمركز في قواعد ثابتة فحسب، بل إنها تتحرك باستمرار، مما يمنع حماس من مهاجمتها بسهولة.

وينبغي أيضا أن يؤخذ في الاعتبار العامل السياسي للوضع الحالي. ويتعرض بنيامين نتنياهو لضغوط في الوقت نفسه من عائلات الرهائن وكذلك من الشركاء الدوليين، وخاصة الولايات المتحدة. وهو يدرك الوضع في بلاده وعدم شعبيته. وهكذا انتهى به الأمر إلى إجراء حسابات سياسية. وهو يعتقد أن وقف إطلاق النار سيكون مفيداً سياسياً، ليس لإسرائيل فحسب، بل على الأرجح له أيضاً.

  • كيف يمكن أن تؤثر الهدنة على العمليات العسكرية؟

ويخشى البعض من أن الهدنة لن توقف زخم الهجوم الإسرائيلي في مدينة غزة وما حولها. لكن العديد من المراقبين العسكريين يتفقون على أنه حتى الآن، ومن وجهة نظر عسكرية بحتة، سارت العملية الإسرائيلية بشكل جيد. لقد سمحت لحماس بالارتباك.

وكان هناك انخفاض في عدد الصواريخ التي تم إطلاقها على إسرائيل. ولم تعد الصواريخ تطلق من قطاع غزة كما كان الحال في بداية الحرب. في هذه الأثناء، واصلت إسرائيل اجتياح مواقع إطلاق الصواريخ وتحييد أنفاق حماس.

اقرأ أيضا“مترو غزة المدينة الأرضية”.. هل ينجح الجيش الإسرائيلي في تدمير أنفاق حماس؟

ومن هنا أعتقد أنه كان هناك نقاش داخل الجيش الإسرائيلي حول مسألة وقف القتال لفترة. وكانت الذريعة دائماً هي ضرورة استمرار الضغط العسكري على حماس وجنوب قطاع غزة، بهدف مضاعفة فرص تحرير الرهائن.

  • فهل يستأنف القتال بين حماس وإسرائيل بعد هذه الهدنة؟

ومن المرجح أن يستأنف القتال، لكن من المستحيل القول حالياً ما إذا كان سيكون عنيفاً كما كان من قبل. ويعتمد ذلك على عدة عوامل، من بينها نجاح عملية تبادل الرهائن ورد فعل إسرائيل على الضغوط الدولية، وخاصة من الولايات المتحدة. الرأي العام الأمريكي، وخاصة الناخبين الشباب، منزعج من مستوى الدمار في غزة. وفي هذا السياق فإن الأميركيين من جانبهم يبدون حذراً إزاء مخاوف مواطنيهم بقدر ما يهتمون بتلك المخاوف التي يعبر عنها حلفاؤهم العرب على نطاق أوسع في منطقة الشرق الأوسط.

يشار إلى أن عدد ضحايا العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة ارتفع إلى 14854 قتيلا، بينهم 6150 طفلا وأكثر من 4000 امرأة، بحسب آخر حصيلة للسلطات الصحية التابعة لحركة حماس. بالإضافة إلى إصابة 36 ألف شخص.

وفي الضفة الغربية المحتلة، قُتل أكثر من 200 فلسطيني منذ بداية الصراع بنيران الجيش الإسرائيلي أو المستوطنين، وفقًا لوزارة الصحة الفلسطينية.

من ناحية أخرى، أدى الهجوم الذي شنته حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول إلى مقتل 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، بحسب تل أبيب. كما قُتل ما لا يقل عن 51 جنديًا إسرائيليًا منذ بدء العملية البرية في غزة.

التهدئة التي بدأت صباح الجمعة بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة، وهي الأولى في الحرب المستمرة منذ 48 يوما ودمرت القطاع، صمدت، لكن الجانبين حذرا من ذلك. الحرب لم تنته بعد.

ولم ترد أنباء حتى الآن عن تفجيرات أو قصف مدفعي أو هجمات صاروخية، رغم تبادل الجانبين الاتهامات بارتكاب انتهاكات، بما في ذلك إطلاق نار متقطع. كما أكد متحدث باسم الجيش الإسرائيلي عدم وقوع أي حادث أو تفجير على الحدود مع لبنان منذ بدء الهدنة في غزة.

ودخلت الهدنة حيز التنفيذ عند الساعة السابعة صباحا (05:00 بتوقيت جرينتش).

وخاضت حماس وإسرائيل حروبًا عديدة منذ سيطرة الحركة على قطاع غزة عام 2007. © أستوديو فرانس ميديا ​​موند للرسومات.

حماس أم إسرائيل.. من «المستفيد» عسكريًا وسياسيًا من التهدئة المؤقتة في غزة؟

– الدستور نيوز

.