.

حرب نفسية.. دعاية الكيان تسقط ببث “المثلث الأحمر” الأول..

دستور نيوز19 نوفمبر 2023
حرب نفسية.. دعاية الكيان تسقط ببث “المثلث الأحمر” الأول..

دستور نيوز

ويجمع المتخصصون في الإعلام وعلم الاجتماع والدراسات الدفاعية على أن الحرب النفسية التي يمارسها الكيان الصهيوني بكافة أشكالها لا تجدي نفعاً في ثني عزيمة الفلسطينيين ومناصريهم في مواجهة الحرب العدوانية التي يرتكبها الكيان الصهيوني في الأرض الفلسطينية المحتلة. قطاع غزة، وأن الأضرار النفسية التي لحقت بالكيان لا تقارن بما يحدث. على الفلسطينيين من افتراءاته الدعائية النفسية.أضف إعلانا

وقالوا إن الإعلام المقاوم الفلسطيني، بمصداقيته وعرضه للحقائق الموثقة، واستخدامه للرموز التي تحمل دلالاته التي تؤكد مصداقيته، وهو مستوحى من الرموز الوطنية لثقافة المقاومة الفلسطينية، مثل المثلث الأحمر، تتفوق على أساليب الكيان الدعائية والإعلامية، إذ أن ما يقدمه عناصر المقاومة في أشرطةهم القصيرة المكثفة لعملياتهم القتالية مبني على التوثيق، بينما يخضع الكيان جميع مواده الدعائية لعمليات التصفية والتزييف وملئها بالأكاذيب. والادعاءات الباطلة، وتشويه الحقائق، كما فعلوا بالشريط الدعائي لقصة مستشفى الشفاء بغزة، والذي زعموا فيه وجود مقاومة في المستشفى، لكنهم عرضوا صورا سينمائية خالية من أي دليل فعلي بوجود ما زعموه، وثبت لاحقاً أن الشريط كان مفبركاً، ومليئاً بالأكاذيب والتصورات الساذجة عن المقاومة. وبعد عشر دقائق من بثهم الشريط، قاموا بحذف بعض المقاطع منه وشوهوا البعض الآخر، لأنه كشف كذبهم وزيف فبركتهم وسطحيتهم الصارخة في هذا الأمر.
أكد عميد كلية الإعلام في جامعة اليرموك الدكتور أمجد القاضي أن الصراع العربي مع الكيان، وفي ظل ممارسة الأخير لحرب نفسية على الفلسطينيين والعرب والعالم لخدمة مشروعه الصهيوني، تحشد بقلبها الحقائق والشائعات الساذجة التي تبثها في وسائل إعلامها، بل وتوظف إعلاميين ومؤثرين وسياسيين، وحتى العاملين في السينما والتلفزيون، لتروي قصصها. وبينما تقدم المقاومة أخبارها وبياناتها ومعلوماتها الموثقة، وبعيدة عن التزوير والأكاذيب، فهي ذات رسالة وقضية، وهذا ما أكسبها مصداقية عالية لدى الرأي العام الفلسطيني والعربي والمجتمع الدولي، مما جعلها أكثر تأثيرا في الشارع العربي والدولي، وصدأت آلات الدعاية الإسرائيلية وداعميها، لأنها تقدم معلومات كاذبة وسطحية لا تقترب من الواقع عن قرب أو عن بعد، بل تعتمد على تزييف الحقائق والتلاعب بها، رغم أن الحقائق تقتصر.
وأضاف القاضي أن حركة المقاومة الإسلامية كتائب الأقصى (حماس) لا تحظى بمؤسسات إعلامية كبيرة أو دعم. فهو لا يبث الدعاية بشكل ممنهج كما يفعل الكيان، بل يقدم وثائق مصورة للحقائق، خالية من التفسير أو التحريف للحقائق، لكن الكيان، يستخدم آلته الإعلامية، بل ويجند المؤسسات الإعلامية الدولية لـ خدمة أجنداته، في محاولة لخلق تأثيرات نفسية لدى متلقي مواده الإعلامية، لضرب أي شكل من أشكال التضامن مع المقاومة الفلسطينية أو الفلسطينيين وقضاياهم.
وبحسب القاضي، فإن العدو الصهيوني يستخدم أشكال الحرب النفسية في عدوانه القديم والجديد ضد الفلسطينيين، وخاصة الأخير ضد قطاع غزة، من خلال بث صور المجازر التي يرتكبها في القطاع، وإظهار عملياته الوحشية المروعة. من خلال قصف منازل المدنيين وقتل الأطفال ومحاصرة واحتلال المستشفيات وحرمانها من الأدوية والوقود. وبهدف إيصال رسالة إلى الفلسطينيين، يريدها أن تخدم هدفه المتمثل في إرهابهم حتى يستسلموا لدعواته لتهجيرهم خارج قطاع غزة.
كما يريد بصوره الوحشية وجرائم الإبادة الجماعية ضد المدنيين في غزة أن يقول: هذا هو مصير من لا يغادر غزة، وعلى سكان غزة أن يغادروا أرضهم. كما يحاول تضخيم الصور المروعة التي يبثها عن جرائمه، وإثارة الرعب والقلق في نفوس الغزيين، وإحباط… إصرارهم على التمسك بأرضهم، ودعمهم للمقاومة، بحسب تعبيره. القاضي.
وفي ظل الانتشار الواسع للحرب النفسية في الحرب العدوانية على غزة، أوضح أن مواجهة هذه الحرب تتطلب إعادة تنظيم رؤية وأهداف الإعلام العربي من زاوية تدحض أي أعمال دعائية للكيان هدفها الترويج لأفكار وأهداف الصهيونية في المنطقة، وكشف زيفها وأكاذيبها.
في المقابل، يرى القاضي أن “حماس” تمتلك أدوات ومفردات إعلامية متماسكة تنقل رسائلها إلى الفلسطينيين والعرب والعالم وأعضاء الكيان، وتفضح وتكشف أكاذيبها، كما تفضحها. إلى مجتمعه الذي فقد الثقة في رواية جيشه ومؤسسته العسكرية وحكومته، والحقيقة أن قسماً كبيراً من أفراده أصبح يقرأ الأكاذيب. الاحتلال من خلال الحقائق التي تقدمها حماس.
ويؤيد ذلك الخبير العسكري واللواء المتقاعد الدكتور عبد الله الحسنات الذي أكد أن أسس الحرب النفسية التي يمارسها الكيان في عدوانه على غزة هي الإعلام وتعبئته، ومحاولات خلق النفوذ في المنطقة العربية. والمجتمعات العالمية، مما يكسبها مواقف داعمة لعدوانها، من خلال قتل المدنيين وضرب الأهداف المدنية مثل المستشفيات والمدارس ودور العبادة والمنازل.
وأشار الحسنات إلى أنه تم بث منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي أمس، تحث الفلسطينيين سواء في غزة أو الضفة الغربية على مغادرة بلادهم، موضحا أن هذه المنشورات تعد نوعا من الحرب النفسية، خاصة أن هناك عدة تصريحات لمسؤولين في الكيان، يخاطبون فيه أهل غزة بأن قادتهم خارج البلاد، أي أنهم بعيدون عن الحصار وآمنون من القصف العسكري.
وحذر الحسنات من قيام كيان العدو باختطاف جثث الشهداء المدنيين من مستشفى الشفاء، مرجحا استخدامها في الحرب النفسية القائمة على الكذب والتأويل وتشويه الحقائق، وارتداء ملابس المقاومة. ليظهروا أنهم اكتشفوا تواجد المقاومة الفلسطينية في المستشفى، وكذلك ليظهروا أمام الرأي العام الصهيوني أنهم حققوا نصراً عسكرياً ولو كان وهمياً.
وأشار الحسنات إلى أن التصريحات الصادرة عن المسؤولين في الكيان تستخدم في الحرب النفسية، لافتا إلى تصريحات أحدهم، ردا على رفض الأردن التوقيع على “اتفاقية الماء مقابل الكهرباء”، موجها حديثه إلى الشعب الأردني “إذا أردتم أن تعطشوا الأردنيين الغوا الاتفاق.. الماء”. مقابل الكهرباء.
وبحسب الحسنات فإن إعلام حماس يعتمد على التوثيق، وهو ما اكتسب مصداقية عالية وساهم في فضح كذب الكيان، في وقت فقد الكيان جزءا كبيرا من مصداقيته بسبب عدم توثيق معاركه العسكرية.
وعن اللثام للناطق باسم كتائب عز الدين القسام أبو عبيدة، أوضح الحسنات أن وجود اللثام على وجه أبو عبيدة يجعل المتلقي يركز على الرسالة التي يبثها ومضمونها، مشيراً إلى أن وتكمن أهمية اللثام في إزالة أي مؤثرات على الرسالة بما في ذلك ملامح الوجه وملامحه. أبو عبيدة خلال التصريحات، إضافة إلى ما يحمله من بعد أمني وعسكري.
وأشار إلى أن الرسالة التي أرسلها الملثم أبو عبيدة تجعل المتلقي يركز على المحتوى على حساب لغة الوجه والجسد التي تفسر الرسالة وتحدد الحالة العامة لمتلقيها.
وأضاف أن الكيان يحرف الأقوال والحقائق، مثل ادعائه أن مستشفى الشفاء قاعدة لقيادة المقاومة، أي أنه قاعدة عسكرية. وظلت هذه الادعاءات غير مثبتة حتى بعد أن تمكن من دخول المستشفى.
وقال خبير علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي إن الحرب النفسية التي تمارس في الحرب على غزة لها ميزتان. الأول أن المعلومات والتصريحات التي قدمتها المقاومة في غزة واقعية وصحيحة ومثبتة بالأدلة والبراهين. وبذلك أربكت عناصر الكيان وجنوده بسبب التأثيرات النفسية التي ألحقتها بهم، مما يدل على عدم قدرة قوتهم على القضاء. على المقاومة وكذبها وافتراءاتها في القول إنها حققت إنجازات ميدانية تساهم في تدمير معنويات قوتهم العسكرية وتحطيم بنية مجتمعهم.
وقال إن الكيان بكافة شرائحه لم يعد يثق بمؤسساته الأمنية والعسكرية، بعد معركة طوفان الأقصى يوم 7 أكتوبر، خاصة بعد بث صور وفيديوهات للمقاومة الفلسطينية وهي تقتحم المؤسسات العسكرية والأمنية للقدس. الاحتلال، وأسر المئات من قواته، بينهم كبار ضباطه، وتدمير معنويات المجتمع الدولي الداعم له. الكيان يقتل المدنيين والأبرياء، وبالتالي هناك مخاوف من انتصار عسكري للمقاومة الفلسطينية، التي أصبحت في الواقع منتصرة سياسيا واجتماعيا وعسكريا، حيث أن قوات الكيان لا تزال تقاتل أهل غزة وليس المقاومة.
وبحسب الخزاعي، فإن الحرب النفسية تؤثر على المتلقي من خلال تدمير معنوياته ودفعه للاستسلام، كما يحدث مع قوات الكيان يوميا، من خلال إطلاق صافرات الإنذار بشكل مستمر في مناطقهم، ما يربك حياتهم الاجتماعية، ويدفعهم إلى الهروب إلى الملاجئ. أو التخطيط لهجرتهم بحثًا عن حياة آمنة.
وأشار إلى أن الإعلان اليومي عن انتصارات المقاومة هو في حد ذاته حرب نفسية يواجه فيها العدو بالصور والفيديوهات التي تبثها المقاومة، من أجل تدمير دبابات الكيان أو قتل جنوده أو أسرهم.
وبحسب الخزاعي فإن مجتمع الكيان يعتبر أكثر هشاشة عندما يتأثر بالحرب النفسية، إذ أن 80% من 25 دولة يحملون جنسيات غير جنسية الكيان، بالإضافة إلى جنسية الكيان. ومن ناحية أخرى، يتمتع أهل غزة بالثبات والروح المعنوية العالية والقدرة على الصمود، إذ يدركون خطورة هدف الاحتلال. ويسعون إلى تهجيرهم خارج قطاع غزة، لكنهم يصرون على التمسك بالأرض حتى لو استشهدوا.
وقال الخزاعي إن الاحتلال يمتلك 141 مستوطنة، منها 51 محيطة بقطاع غزة. ويعيش سكانها حالة من الرعب بعد فيضان الأقصى. لقد هاجروا من مستوطناتهم ولن يعودوا إليها. نفسياتهم مكسورة وهشة. ولم يعودوا يثقون في كذبة الأمن والاستقرار في كيانهم، ولا يستمعون إلى حكاية ما يدعيه جيشهم. أنه لا يقهر.

حرب نفسية.. دعاية الكيان تسقط ببث “المثلث الأحمر” الأول..

– الدستور نيوز

.