.

هل خسرت إسرائيل معركة الحرب الإعلامية على مستشفى الشفاء في غزة؟

دستور نيوز16 نوفمبر 2023
هل خسرت إسرائيل معركة الحرب الإعلامية على مستشفى الشفاء في غزة؟

دستور نيوز

في خطوة عسكرية لا تزال تثير الكثير من الانتقادات على المستوى الدولي، ينفذ الجيش الإسرائيلي منذ الأربعاء عملية “محددة” في مستشفى الشفاء بغزة، قال إنها تستهدف الوصول إلى المقر العسكري لحركة حماس وهو ما تنفيه الحركة بشدة. هذا المجمع الطبي، وهو الأكبر في الأراضي الفلسطينية، والذي يعالج فيه مئات المرضى ويلجأ إليه آلاف الفلسطينيين هربا من المعارك والقصف، هو في قلب حرب إعلامية يتساءل المراقبون هل خسرتها تل أبيب؟

نشرت في:

8 دقائق

وشاهد العالم بذهول الجيش الإسرائيلي وهو يعرض الاحتياطيات المتواضعة التي عثر عليها يوم الأربعاء مستشفى الشفاء بغزة بعد اقتحامهوذلك بعد حملة إعلامية واسعة قامت بها تل أبيب اتهمت فيها حركة حماس باستغلال هذا المجمع الطبي، الأكبر في الأراضي الفلسطينية، مقرا لقيادة عملياتها العسكرية.

وقد نفت حماس وإدارة المستشفى مراراً وتكراراً هذه الاتهامات ودعت إلى إجراء تحقيق مستقل. كما طلب مدير عام الشفاء محمد أبو سليمة علناً وصول خبراء دوليين للتحقق بشكل مباشر من أن المستشفى لا يشكل قاعدة لشن عمليات عسكرية للحركة الإسلامية.

واقتحم عشرات من جنود الاحتلال المستشفى فجر الأربعاء، وأمروا الفلسطينيين الذين لجأوا إلى المجمع الطبي هربا من الحرب بالاستسلام، بحسب شهادة صحافي من وكالة الأنباء الفرنسية كان حاضرا في مكان الحادث.

وصاح أحد الجنود بلغة عربية ركيكة: “كل الشباب من عمر 16 سنة فما فوق، عليكم أن ترفعوا أيديكم وتخرجوا من المبنى إلى الساحة الخارجية وتسلموا أنفسكم”. وعلى الفور، بدأ مئات الشباب بمغادرة الأقسام الطبية.

ومن خلال طوابير طويلة، خرج الناس من أقسام الحروق والأمومة والجراحة وغسيل الكلى رافعين أيديهم، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن صحافي عالق في المكان. وشاهد في الساحة نحو ألف شخص وأيديهم مرفوعة في الهواء، وطلب الجنود من البعض خلع ملابسهم.

وفي أروقة المجمع، كان بعض الجنود يطلقون النار في الهواء أثناء انتقالهم من غرفة إلى أخرى، أثناء قيامهم بعمليات تفتيش وتفتيش دقيقة، فيما ارتفعت أصوات بكاء النساء والأطفال في مختلف الأقسام. مقابل قسم الطوارئ، وضع الجنود بوابة إلكترونية تم تركيب كاميرات عليها.

ماذا وجد الجيش الإسرائيلي؟

ماذا وجد الجنود الإسرائيليون خلال هذه العملية؟ وأعلن جيش الدولة العبرية أنه عثر على “ذخائر وأسلحة ومعدات عسكرية” تابعة لحركة حماس في هذا المستشفى، ونشر صورا لأسلحة وقنابل يدوية ومعدات أخرى قال إنها عثر عليها في المجمع الطبي.

لكن وزارة الصحة التابعة لحماس أكدت أن الجيش الإسرائيلي “لم يعثر على أي معدات أو أسلحة”، موضحة أنها “لا تسمح” بوجود أسلحة في مستشفياتها.

وتبقى هذه النتيجة غير مقنعة لدى الرأي العام الدولي، نظرا لما أعلنته إسرائيل سابقا في حملتها الإعلامية التي سبقت الاقتحام، من أن أسفل المستشفى يوجد مركز قيادة للعمليات العسكرية لحماس، وهو واقع يضع تل أبيب في موقف صعب. موقف مع تزايد الإدانات الدولية. مع استمرار القصف والاستهداف للمستشفيات.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى وجود ما لا يقل عن 2300 شخص داخل المجمع، بينهم مرضى وعاملون طبيون ونازحون. وقبل المعارك التي اندلعت حول المشفى قبل أيام، لجأ عشرات الآلاف إليه وإلى مؤسسات طبية وتعليمية أخرى، أملاً في حماية أنفسهم من القصف المكثف.

“الفجوة” بين الحملة والصور

لم يجد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أوليفييه رافوفيتش الكثير من الكلمات للإجابة على سؤال صحفي فرنسي في قناة بي إف إم، عندما استفسر عن “الفجوة” بين ما أعلنته إسرائيل خلال حملتها الإعلامية عن مستشفى الشفاء والصور التي التقطها الجيش الإسرائيلي أظهر الجيش بعد اقتحامه المجمع الطبي.

وقال رافوفيتش بشيء من التردد: «العملية تمت في مكان واحد في المستشفى. وهو مستشفى كبير. في هذا الوقت، نواصل معاينة المكان”، قبل أن يستمر في الحديث عما إذا كانت لدى تل أبيب أي نية لوضع حد لهذه الحرب: “نعلم أن مسؤولي حماس ما زالوا موجودين يا يحيى”. السنوار ومحمد ضيف، ونحن نعلم أيضًا أن حماس تختبئ… لذا طالما أن هذا الشر لا يزال موجودًا، فسنواصل الحرب، لأننا لا نستطيع أن نكون جيرانًا لغزة مع حماس حية”.

اقرأ أيضا🔴 مباشر: الجيش الإسرائيلي يعلن “السيطرة العملياتية” على ميناء غزة

وبعد خروجهم من مستشفى الشفاء يوم الأربعاء بعد عملية أولى، عاد جنود الاحتلال إليه مرة أخرى يوم الخميس. ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن الجيش الإسرائيلي قوله إنه “ينفذ عملية”. كما أعلنت وزارة الصحة في غزة أن جيش الاحتلال الإسرائيلي نشر، الخميس، جرافات في هذا المستشفى، ما أدى إلى تدمير أجزاء من مدخله الجنوبي.

التنصل الأمريكي

ولم تتأخر الولايات المتحدة، الحليف الأكبر لإسرائيل، في التعليق على العملية. وقد تنصل منها بوضوح المتحدث باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي، الذي أكد أن واشنطن “لم تعط الضوء الأخضر للعمليات حول مستشفى الشفاء”، مضيفًا: “لقد كنا دائمًا واضحين جدًا مع شركائنا الإسرائيليين بشأن أهمية خفض سقوط ضحايا من المدنيين.”

وكان كيربي قد أيد في اليوم السابق الحملة الإعلامية الإسرائيلية بشأن استخدام حماس لمستشفيات غزة لأغراض عسكرية، بما في ذلك مستشفى الشفاء، وهي تصريحات وصفتها الحركة الفلسطينية بأنها “ضوء أخضر” لإسرائيل “لارتكاب المزيد من المجازر الوحشية”.

وفي أوروبا، أدان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشدة قصف البنية التحتية المدنية، بعد أن أعربت وزارة الخارجية الفرنسية عن “قلقها العميق”، مؤكدة أن السكان الفلسطينيين “لا ينبغي لهم أن يدفعوا ثمن جرائم حماس”.

وفي العالم العربي، دعت قطر، الوسيط الرئيسي في مفاوضات إطلاق سراح الرهائن التابعة لحماس، إلى إجراء “تحقيق دولي” في الغارات الإسرائيلية على المستشفيات في غزة، ووصفت العملية في منشأة الشفاء باعتبارها “جريمة حرب”. في غضون ذلك، وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إسرائيل بـ”الدولة الإرهابية”، مستنكرا الخسائر في الأرواح البشرية الناجمة عن القصف الإسرائيلي لقطاع غزة.

ورغم الضغوط الدولية لإعلان انتهاء الحرب، حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أنه “لا يوجد مكان في غزة لن نصل إليه، ولا يوجد مكان للاختباء أو ملجأ”. وأضاف خلال تفقده قاعدة عسكرية في جنوب إسرائيل: “سنصل إلى حماس ونقضي عليها ونعيد الرهائن”، مؤكدا أن هاتين “مهمتان رئيسيتان” في الحرب المستمرة.

وفي إسرائيل، تتزايد الضغوط على نتنياهو وحكومته. وبدأ أقارب الرهائن يوم الثلاثاء مسيرة تستمر خمسة أيام في تل أبيب للمطالبة بالتوصل إلى اتفاق بشأن إطلاق سراحهم.

وتم اختطاف حوالي 240 شخصًا خلال هجوم حماس في 7 أكتوبر، وفقًا للسلطات الإسرائيلية. أعلنت زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي سارة نتنياهو، اليوم الأربعاء، أن رهينة إسرائيلية أنجبت طفلا في غزة.

اقرأ أيضاوأضاف أن “حرب غزة لن تكون نهاية حماس، والحركة ستشارك في أي سلطة فلسطينية مستقبلية بشخصيات قريبة منها”.

“الأدلة المفترضة” التي قدمتها إسرائيل “ليست كافية”

لكن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها ربط مستشفى الشفاء بحماس. وفي تقرير لمنظمة العفو الدولية صدر عام 2015، اتهمت المنظمة غير الحكومية هذه الحركة الإسلامية بتعذيب وإعدام الفلسطينيين بشكل جماعي خلال الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014.

تتمتع المستشفيات بالحماية الدولية أثناء النزاعات، لكنها يمكن أن تصبح أهدافًا مشروعة إذا تم استخدامها لأغراض عسكرية. وعلى خلفية هذه القاعدة، قصفت إسرائيل مواقع قريبة من المستشفيات وحتى داخلها، واقتحمت مقراتها.

وبحسب تقرير منظمة العفو الدولية، فإن الأشخاص تعرضوا للاستجواب أو التعذيب أو سوء المعاملة في عيادة تقع داخل المستشفى، الأمر الذي يثير تساؤلات لدى بعض المراقبين حول إمكانية وجود معابر إلى أنفاق تحت الأرض قد تستغلها الحركة لأمنها. والأهداف العسكرية.

وقالت مارينا ميرون، الباحثة في قسم دراسات الحرب في كينغز كوليدج لندن، في تصريح لفرانس 24 إنه “من الممكن تماما الاعتقاد بأن حماس لديها مخبأ للأسلحة ونفق تحت الشفاء”، مضيفة “لكن سيكون من الصعب جدًا إثبات ذلك”.

ولكن بالنسبة لها فإن “الأدلة المفترضة” التي قدمتها إسرائيل حتى الآن حول وجود مركز قيادة عسكري لحماس داخل مستشفى الشفاء ليست كافية. “لقد رأينا في الماضي أن مثل هذه الأدلة يمكن تزويرها.” هل خسرت تل أبيب الحرب الإعلامية حول مستشفى الشفاء، أم أنها ستنجح خلال الساعات أو الأيام المقبلة في كشف ما كانت تبحث عنه وتشن حملة إعلامية ضخمة عنه؟

هل خسرت إسرائيل معركة الحرب الإعلامية على مستشفى الشفاء في غزة؟

– الدستور نيوز

.