دستور نيوز
ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول، جعلت إسرائيل القضاء على حماس الهدف الأساسي للحرب التي أعلنتها ضد الحركة الإسلامية غداة هجماتها التي أسفرت عن مقتل نحو 1200 شخص (بحسب تل أبيب). وشددت على أن العملية لا يمكن أن تتم إلا من خلال هجوم بري على غزة بدأه جيشها قبل أكثر من أسبوعين. ومع مرور الوقت، واستمرار القصف وارتفاع عدد القتلى الفلسطينيين بشكل يومي، أصبحت مسألة القضاء على حماس أكثر تعقيدا. وهناك من يقول إنها مهمة صعبة، وهي مجرد “طموحات” الحكومة الإسرائيلية. للمزيد حول هذا الموضوع، أجرت فرانس 24 مقابلة مع الخبير العسكري والاستراتيجي الأردني عمر الرداد.
نشرت في:
5 دقائق
لقد أكدت إسرائيل منذ هجوم حماس يوم 7 أكتوبر وتصميمها على الرد بقوة على العدوان غير المسبوق للحركة الفلسطينية، والذي أدانه الغرب على نطاق واسع. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واضحا في هذا الصدد، حيث قال في أول تعليق له على الهجوم: “سنضربهم حتى النهاية وننتقم بشدة لهذا اليوم الأسود الذي ألحقوه بإسرائيل وشعبها”. لبدء العمليات قصف غزة قبل أن يبدأ الجيش الإسرائيلي أولى عملياته البرية في قطاع غزة في 27 أكتوبر/تشرين الأول.
اقرأ أيضامن هو محمد الضيف مهندس هجوم حماس المفاجئ على إسرائيل؟
اقرأ أيضا
وقتل نحو 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، في هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، في حين تقدر السلطات الإسرائيلية عدد الرهائن الذين تحتجزهم حماس بـ 240 شخصا. وبحسب حصيلة أعلنتها وزارة الصحة في حكومة حماس يوم الثلاثاء، فقد قُتل 11320 شخصاً، من بينهم 4650 طفلاً، في القصف الإسرائيلي على غزة. وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن 1.6 مليون شخص من أصل 2.4 مليون من سكان غزة نزحوا باتجاه الجنوب منذ بداية الحرب.
ورغم هذه الحصيلة الفادحة من الضحايا، يبدو أن القضاء على حماس كهدف رئيسي، والذي تضعه الحكومة الإسرائيلية على رأس أولوياتها في الحرب، أمر صعب للغاية، خاصة مع استمرار القصف والحرب البرية دون نتائج تسير في الاتجاه الصحيح. مما خططت له تل أبيب بل زيادة الدمار و… عدد القتلى في صفوف المدنيين الفلسطينيين. وحتى صحيفة هآرتس الإسرائيلية اعتبرت هدف القضاء على حماس مجرد «طموحات»، وأن الأمر «أصعب».
من جانبها، شككت الاستخبارات الأميركية في قدرة إسرائيل على القضاء على حماس، بحسب ما نقلت قناة الجزيرة عن صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية. كما أشارت إلى مسؤول في الكونغرس الأميركي اعتبر أن “الهدف الأكثر واقعية هو شراء أمن إسرائيل لسنوات، ولكن ليس للأبد”. وأضاف ضابط إسرائيلي أن المراحل الأكثر تعقيدا من الحرب ربما لم تبدأ بعد، إذ إن وكلما توغل الجيش الإسرائيلي، كلما أصبحت المعركة أكثر صعوبة”.
اقرأ أيضاللمزيد: 🔴مباشر: الجيش الإسرائيلي يقتحم مستشفى الشفاء بغزة
هل تستطيع إسرائيل استئصال حماس من غزة والقضاء عليها بتوغل جيشها في القطاع؟ أم أن العملية لن تؤدي إلا إلى تقليل التهديد الذي تواجهه الحركة على المدى القريب؟
للمزيد حول هذا الموضوع، وجهت فرانس 24 أسئلتها إلى الخبير العسكري والاستراتيجي الأردني عمر الرداد.
كيف تقيمون التوغل البري الإسرائيلي في غزة؟ في رأيك هل يسير الأمر وفق ما خططت له تل أبيب؟
ولا أعتقد أن التوغل البري الإسرائيلي يسير وفقاً للخطط الإسرائيلية. صحيح أن إسرائيل نجحت في تقسيم قطاع غزة إلى نصفين شمالي وجنوبي، إلا أن جيشها ما زال يواجه عقبات، كما يتضح من استمرار القتال في مناطق شمال غزة في بيت لاهيا وبيت حانون، وهي المناطق التي دخلتها عند الحدود. بداية الحملة البرية.
والهدف الذي حدده الجيش الإسرائيلي هو القضاء على حماس في غزة. فهل يبدو ذلك ممكنا بعد مرور أكثر من أسبوعين على بدء الهجوم البري؟
القضاء على حماس هو هدف تم طرحه في اليوم الأول للعملية، ويبدو أنه ليس هدفاً سهل التحقيق. وربما تنجح الحملة في تقليص مستوى تهديد حماس وقدرتها، لكن إنهاءها أصبح هدفا ثانيا بعد هدف إطلاق سراح الرهائن، خاصة وأن هذه القضية تحولت إلى ورقة ضغط على إسرائيل. والولايات المتحدة، وهو ما يفسر تناقض التهدئة التي يجري الحديث عنها بوساطة قطرية ومصرية.
اقرأ أيضاوصف بالأكبر في تاريخ الحركة.. كيف نفذت حماس هجومها المفاجئ على إسرائيل؟
فهل ستكون هذه الحرب نهاية حركة حماس أم مجرد محطة استثنائية في طريقها تعيدها إلى الساحة الفلسطينية بزخم أكبر؟
هذه الحرب لن تكون نهاية حماس، ولن تعيدها بقوة أكبر. أقصى ما يمكن أن تحققه حماس هو أن تكون جزءا من أي سلطة مستقبلية في القضية الفلسطينية من خلال شخصيات تابعة لها، ولم تشارك قط في العمليات القتالية. لأنه لن يكون مقبولاً أن تجلس كوادر من حماس على طاولة المفاوضات، وهي الجماعة المتهمة بالإرهاب. ولا بد من الإشارة هنا إلى تجربة عام 2005 عندما تولى إسماعيل هنية رئاسة الحكومة.
بمعنى أنها ستكون حاضرة في أي مشروع سياسي يهم الفلسطينيين في المستقبل؟
نعم. لن تغيب حماس عن أي مشروع سياسي مستقبلي يهم الفلسطينيين، لكنها لن تكون حاضرة بشكلها الحالي، ربما من خلال شخصيات قريبة منها.
لكنها ستخرج من هذه الحرب منهكة عسكريا. وسوف تفقد الكثير من مقاتليها ومسؤوليها. ولعل ذلك سيجبرها على تغيير رؤيتها نحو العمل مع بقية القوى الفلسطينية؟
أعتقد ذلك، وقد يدفعها إلى تقديم تنازلات تشمل القبول بالشراكة مع القوى الفلسطينية الأخرى الموجودة في السلطة. أما قواته وقدراته العسكرية فمن المؤكد أنها ستتضرر، لكن لا أعتقد إلى الحد الذي سيجعلهم يعلنون الاستسلام.
وأضاف أن “حرب غزة لن تكون نهاية حماس، والحركة ستشارك في أي سلطة فلسطينية مستقبلية بشخصيات قريبة منها”.
– الدستور نيوز