.

“رباعيات جنين”.. مجموعة من الشعراء يمجدون مقاومة المدينة ومعسكرها…

دستور نيوز13 نوفمبر 2023
“رباعيات جنين”.. مجموعة من الشعراء يمجدون مقاومة المدينة ومعسكرها…

دستور نيوز

صرخة أطلقها وزير الثقافة الأردني الأسبق الدكتور صلاح جرار على مواقع التواصل الاجتماعي لحظة اقتحام جنين ومخيمها فجر 3 يوليو 2023، بمشاركة ألف جندي من الاحتلال ومئات العسكريين المركبات، وما تبعها من قتل وتدمير للآلة الصهيونية وصمود المقاومين الأسطوري، والتي تضمنت رباعية شعرية قال فيها:أضف إعلانا

جنين جوهرة البلدان والمدن.. وتاج المجد على مر الأيام والأزمنة
فيك لم يفقد المعسكر عزيمته… ولم تضعف عزيمته ولم تضعف أبدا
صبرت جنين فإن وعد الله ينتظر.. فإذا قال للأمر كن في طرفة عين يكون.
أنت الذي آتاه الرحمن ساكنه: عزاً وعزاً وسيفاً لا يرهن
بدوره، رفع الشاعر الدكتور سعيد يعقوب الصرخة، ورد على النداء برباعية مشابهة، وكأنهما في مبارزة شعرية تذكرنا بسوق عكاظ، لتوالت بعدها المساهمات العربية من كتيبة من الشعراء المؤيدين. والصامدون على الأرض في مخيم جنين:
ارفعي حاجبيك وصرخي: عشت يا وطني.. أنا حر. لولاكم لم يكن لمعنى المجد أن يوجد.”
جنين كتبت لنا كتاب الفخار بدمها.. تورمت من ويلات جبهة الزمن
يا قلعة العز لا تهتز جوانبها. النصر مرتبط بالصبر فلا تثبط عزيمتك
وفي معسكرها أرى رمزا للصمود.. بشرى لما جاء في القرآن والسنة
هكذا نشأت فكرة ديوان «رباعيات جنين» وترجمت إلى واقع، إذ شارك 125 شاعراً عربياً في رباعيات اقترب بعضها من النغمة الخطابية الحماسية، لكنها في مجملها كشفت عن عين شاعرية ولا يزال السياق في الوجدان العربي، وقد التزم بالوزن والقافية والرؤى، فكانت في مجملها ما أسموه «التعليق». “الحمراء” و”جنين البطولة والصمود” دعما للمدينة ونضال شعبها البطل وصمودها في وجه أشرس هجمة استعمارية. ويسجل موقفا، ويقدم وثيقة للأجيال القادمة بأن الشعراء العرب يرفضون الذل والهوان، ولم يسكتوا عما يحدث في زمن الخيانة والانحطاط والاستغلال.
وجاء في الإهداء: “كل قطرة ذرفت من أجل فلسطين.. كل حبة عرق بذلت من أجل فلسطين.. كل ذرة تراب انتفضت في وجه المحتل.. إلى أرواح شهداء فلسطين”. جنين ومخيمها، فلسطين ومدنها وقراها ومخيماتها… إلى الجرحى والأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الصهيوني. إلى أمهات وآباء وأسر الشهداء في كل مكان في فلسطين والأرض العربية.. إلى كل الغيور على فلسطين ومقدساتها.. إلى كل صاحب قلم عربي شريف.. إلى جنين أهلها أشبالها وأشبالها وأبطالها الذين قدموا مثالاً للنضال ومقاومة الاحتلال والتضحية في سبيل الأوطان والإنسانية”. بحسب ما نشر في موقع الجزيرة نت.
وتعد مجموعة “رباعيات جنين” هي الثانية من نوعها، حيث جمع الباحثون في التسعينيات مجموعة قصائد أطلقوا عليها اسم “ديوان الانتفاضة” لأحمد موسى الخطيب، وديوان “الانتفاضة الشعبية” لأحمد موسى الخطيب. ضم عبد اللطيف البرغوثي مجموعة من الأغاني التي اشتهرت خلال الانتفاضة الأولى.
وهناك ديوان “الشهيد محمد الدرة” الذي صدر في ثلاثة أجزاء في مجلد واحد عن مؤسسة جائزة عبد العزيز البابطين للإبداع الشعري، وضم 1682 قصيدة، وديوان “مختارات من شعر المبارك” “انتفاضة الأقصى”، للناقد والأكاديمي يوسف شحدة الكحلوت، والذي ضم 94 قصيدة تتنوع بين الكلاسيكية والأوبرالية.
وقبل الخوض في التفاصيل لا بد من الإشارة إلى أن ديوان “رباعيات جنين” من إعداد وتحرير الدكتور صلاح جرار والشاعر سعيد يعقوب، وأخرجه فنيا سمير اليوسف بمشاركة 125 شاعرا من 12 دولة عربية: الأردن، فلسطين، اليمن، العراق، سوريا، الجزائر، مصر، موريتانيا، في حين اقتصرت على لبنان والمغرب. ولسلطنة عمان مشاركة واحدة لكل دولة.
وكما ورد في مقدمة المجموعة التي أعدها الأكاديمي الدكتور خالد الجبر، فليس من المستغرب أن تحصل الأردن وفلسطين على النسبة الأكبر من المساهمات. ولا نزال نكرر “شعب واحد وليس شعبين.. ووطن واحد برئتين”، فيما تشير المشاركة العربية في الكتاب إلى أن فلسطين لا تزال حية في الوجدان الحي لأبناء العروبة والإسلام.
وبحسب الدكتور الجبر، فإن الرباعيات تشبه إلى حد كبير تلك الأبيات الشعرية التي كان ينشدها المقاتل في المعركة، والتي تثير حماسة المقاتلين وتثير عزمهم على مواصلة القتال. ولذلك فهي شعر في وجه صاروخ طائرة، وقذيفة دبابة أو مدفع، ورصاصة قناص، وسن جرافة.
لماذا جنين؟
يجيب الدكتور الجبر على هذا السؤال بالقول إنه سؤال مشروع، لكن القضية أعمق وأكثر ارتباطا بنضال الشعب الفلسطيني برمته، وما جنين إلا رمز للعمل النضالي على كامل الأرض الفلسطينية وفي الشتات، اقتحمت قوات الاحتلال مخيم جنين عدة مرات، لكنه كان ينهض من جديد ومعه اشتدت حركة المقاومة. وأكثر تماسكاً وإصراراً على المواجهة.
ومن وجهة نظر جبرية، أصبحت جنين، وخاصة مخيمها، رمزا حقيقيا للمقاومة الفلسطينية الصامدة التي لا تكل ولا تستجدي ولا تستجدي أحدا، “مقاومة تأخذ على عاتقها الدفاع عن النفس الأخير للفلسطينيين”. الوجود والكرامة العربية.
وعن أهمية الكلمة قال الشاعر سعيد يعقوب إن الشعر لم يكن حاضرا بقوة في حياة العرب يوما ما، خاصة في الأحداث الكبرى والمواقف الاستثنائية، لأن الشاعر منذ عصور ما قبل الإسلام وحتى عصرنا الحاضر كان الضمير. لقبيلته وصوته القوي المعبر عن هموم مجتمعه وأفكاره، ولم يتخل الشعراء عن مهمتهم التي يقتضي منهم القيام بها.
ويضيف يعقوب: “الناس يعتقدون أن الكلمات أو الشعر لا قيمة له، وهذا مخالف للحقيقة ومخالف للواقع. وللكلمات دور قوي ومؤثر في تشكيل الضمير الجمعي والعقل العام للأمة. وهي تترجم إلى العمل الذي يؤدي إلى التحريض والثورة والتغيير”.
وتابع: “يجري العمل حاليا على نشر ديوان جديد خلال أيام بعنوان “طوفان الأقصى”، بمشاركة 210 شعراء من الدول العربية، وتتمحور أعمالهم في دعم ومساندة المقاومة”. ويصور مشاهد الدماء وجرائم الحرب وقتل النساء والأطفال والوضع الصعب في غزة”.
كما تستحضر القصائد التاريخ والمواقف البطولية، وتدعو إلى إحياء أمجاد الأمة، كما حدث في اليرموك وحطين والكرامة، بحسب الأكاديمي والشاعر الأردني.
ومن مقتطفات الكتاب يقول وزير الثقافة الأسبق الشاعر حيدر محمود في مشاركته:
هذا الزمن الجنيني الذي وعدت به فلسطين، فاحملوني إلى وطني
لأستعيد وجودي فيه من العدم… وأنفض الطين عن روحي وجسدي
أنا الشوق الذي لا زال في بطن الأم… الذي لم يأت ولادته بعد
ولكنه خلق قبل اسمي.. فإن لم تكن من مجانيني فلا تكن
وفي حديث للجزيرة نت، قال الشاعر سليم أحمد حسن الذي شارك في ديوان “رباعيات جنين” إن “الكلمة لها قوة السحر أينما قيلت سواء باللهجة الشعبية أو بلغة الشعب الفصيحة”. القصيدة العربية . فهو يثير الحماسة، ويشعل الموقف، ويحث على الإيثار والتضحية”.
ويرى حسن أن القصيدة الوطنية تمثل رسالة لها دور كبير في حياة الشعوب، فهي تعبير صادق عن ضمير المواطنين. وهي من وجهة نظري مقاومة ناعمة تساهم في تشكيل الوعي الجمعي وحشد الجماهير وتحريضها ضد المحتل. فكم من القصائد تحولت إلى أغنية ترفع المعنويات حتى في أصعب الظروف.

“رباعيات جنين”.. مجموعة من الشعراء يمجدون مقاومة المدينة ومعسكرها…

– الدستور نيوز

.