.

كبار السن في ساحات الاعتصام.. صوت أمل للأجيال القادمة..

دستور نيوز30 أكتوبر 2023
كبار السن في ساحات الاعتصام.. صوت أمل للأجيال القادمة..

دستور نيوز

عمان- الحاج أبو موسى، رجل مسن في السبعينيات، يخرج إلى ساحة الاعتصام القريبة من منزله. يجلس على رصيف الشارع، وبجانبه عصاه، يردد بصوته عبارات وكلمات تنبعث من قلبه بألم وحرقة: “غزة حرة!…القدس عربية!”أضف إعلانا

وكان صوت أبو موسى يعلو أكثر فأكثر مع آلاف المتظاهرين المطالبين بالحرية لفلسطين المحتلة، ليصل صوته في كل مكان وهو يردد: “قتلوا أطفالنا، وشردوا عائلاتنا، ودمروا بيوتنا.. لن ننتصر”. توقفوا يوما حتى تتوقف الحرب على غزة ويحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه”.
في ظل القصف العنيف والعدوان الغاشم للاحتلال على قطاع غزة وما خلفه من دمار وضحايا وجرحى، يشارك كبار السن في التظاهرات بكل ما في قلوبهم من حب لفلسطين، كما عاشوها عبر الوطن العربي. حروب إسرائيلية وعانت من غدر الاحتلال وفي المقابل ذاقت نشوة النصر.
في الوقت الذي تكاد فيه الذاكرة تتلاشى، يبرز دور كبار السن كمستودع للتاريخ. لديهم قصص لا تنضب وتفاصيل لا تنتهي يروونها للأجيال الجديدة والشباب. يزرعون الأمل في نفوس الشباب، ويعرفونهم على ملكية أرضهم وأرض أجدادهم، ويعززون مبدأ عدم التنازل عن الأرض، والمقاومة بكل أشكالها، والدفاع. من أجل الحقيقة بكل قوتهم.
«عشنا أيام خط حافلات نابلس-السلط، نحمي الأرض شبرًا شبرًا. لقد حاربنا الاحتلال وعشنا غدرهم”. هذه الكلمات قالها الحاج مبارك الذي كان مقاتلاً في الجيش العربي وشارك في معركة الكرامة واستمتع بطعم النصر. كما عاش الحروب والمواجهات العربية الإسرائيلية في تلك الفترة. واليوم، بالتزامن مع الحرب على غزة، يعيش تلك التجارب والأيام، يتذكرها بالتفصيل، ويرويها لأبنائه وأحفاده.
يقول خبير التراث نايف النوايسة “عشت مع كبار السن الذين ارتبطوا بثورة الكرك عام 1910 والذين ارتبطوا بالقضية الفلسطينية منذ وعد بلفور عام 1917 وبعدها ثورة 1936 في فلسطين، وأنا وكان يعرف من كانوا يحملون الأسلحة والعتاد من كافة مناطق الأردن ويسلمونها للثوار الفلسطينيين في المدن الفلسطينية”. الجميع”.
ويوضح النوايسة أن أكثر ما كان يخشاه مجاهدو شرق الأردن هو أن يراهم جنود الجيش البريطاني ويعتقلونهم ويضعونهم في سجون كانت تسمى (القشلة). كانوا يختبئون في النهار، ويسيرون في الليل، ويعبرون إلى فلسطين عمالاً.
وعزز النوايسة قوله: “نحن ملتزمون بالهم الفلسطيني، فهذا الوطن المسروق هو الوطن الروحي لكل العرب والمسلمين. والقضية الفلسطينية هي قضيتنا الأولى، ولن يكون للأمة عزة ومجد إلا بتحريرها”. كامل الأراضي الفلسطينية وإعادتها إلى شعبها”.
يقول محمد عدنان، شاب في الثالثة والعشرين من عمره، “عندما أخرج يومياً للتظاهرات أجد مجموعة من المشايخ والشيوخ رجالاً ونساء مجتمعين… وبعضهم يهتف بأصواتهم التي صرخت ضد العدو المحتل في الستينيات، وكان بعضهم يروى القصص للشباب في ساحة التظاهر. وأحداث حروبهم مع الاحتلال وتفاصيل الهزيمة والنصر… حضورهم معنا في كل مرة ورواياتهم وقصصهم تزيد من إصرار الشباب وحماسهم وتبقي القضية الفلسطينية دائما القضية الأولى بالنسبة لهم. “
وترى الباحثة والأخصائية الاجتماعية الدكتورة فاديا الإبراهيم أن وجود كبار السن في ساحة التظاهرات له معنى كبير. هؤلاء الأشخاص لديهم الشهادة الكاملة على الظلم والاحتلال الذي تتعرض له أرض فلسطين. وهم يعرفون حجم المعاناة الطويلة التي لم تنتهي بعد، مشيرين إلى أن هناك من ولد على أرض فلسطين وعاش فيها ليشهد على عظمتها وروعتها وجمالها. وهو شاهد على التهجير والتهجير وما يعنيه أن يتم قمع الإنسان وإخراجه قسراً من أرضه.
وأضاف الإبراهيم: “القضية الفلسطينية قديمة قدمهم. هؤلاء الأشخاص يجب أن يكونوا بيننا في مجالسنا وفي دعمنا لإخواننا في فلسطين. يقولون لنا معنى الحياة التي تمر ونحن ننتظر الأمل. لا ومهما كبرنا وضعف أجسادنا، فإن قلوبنا تتجه نحو الحق والحرية”.
قد يكون رحيل كبار السن فرصة للأبناء والأحفاد لكي لا ينسوا قضيتهم، ورغم ما يعيشه الشباب في عصر العولمة والحياة الحديثة، والذي ربما غيّر السطح، فإنه لم يغير الجوهر ( جوهر العروبة)، والانتماء للوطن، والولاء للقضية، وفرصة للشباب لتلقي راية الحق والدفاع والنصر. لفلسطين من هذا الجيل الذي سبقهم، ويشعرون من وجودهم بالحماس والثقة والأمان.
وبحسب الإبراهيم، “لا بد أن يكون هناك تأثير نفسي كبير على كافة شرائح المجتمع، سواء صغاراً أو كباراً، يتمثل في الكرب والألم الكبير، نتيجة فقدان قريب أو صديق، أو نتيجة لفقدان أحد الأقارب أو الأصدقاء”. رؤية جسد ممزق أو بيت مهدم، مما يرسم صورة مؤلمة في القلب قبل العقل. “لا يمكن نسيانه مع مرور الوقت.”
ويشير الباحث في علم النفس الدكتور علي الغزو إلى أن هناك تأثيراً نفسياً، خاصة لدى كبار السن. ونجد أن الأمر أكثر إيلاما ومعاناة، خاصة أنهم ولدوا في رحم المعاناة، وسئموا وشربوا مرارة كأس الحروب والشتات والدمار الذي خلفه المحتل. ربما كان الوقت قد حان. الماضي أكثر إيلاما، بسبب العجز والضعف الذي أصاب الكثيرين.
إضافة إلى ذلك، يظهر الغزو أنه على الرغم من مرارة الحرب، لا يزال كبار السن يروون قصصهم لأبنائهم وأحفادهم، مما أثقل كاهلهم واستهلك أجسادهم. لكن هناك قوة جبارة في داخلهم تجعلهم يشعرون بنشوة النصر تارة، ونسيان المعاناة تارة أخرى، نتيجة سماعهم قصة البطولة والتضحية هنا وهناك. .
ويشير الغزوة إلى أن دورنا تجاه أفراد هذه المجموعة هو الوقوف إلى جانبهم وتعزيز شعور النصر الذي لديهم في “أن الأمة فيها خير كثير وأن الحق سيظهر يوما ما، وذلك عزيزي المجموعة سوف تنتصر.”
كل هذا يساهم في رفع معنويات كبار السن وتعزيز عزيمتهم، ولا تتوقف أمنياتهم عن العودة بالزمن ولعب دور بطولي كما لم يلعبوه من قبل. وشدد الغزو على ضرورة الابتعاد عن الأخبار التي قد تضعف النفوس، والحرص على نقل كل ما من شأنه تقوية العزيمة.
ويظل المسنون رمزا للمقاومة والأمل. إنها ذاكرة مليئة بالقصص والحكايات البطولية. يحملون قصص الماضي وينقلونها إلى الأجيال الجديدة لمواصلة النضال حتى تحقيق النصر المنشود.

كبار السن في ساحات الاعتصام.. صوت أمل للأجيال القادمة..

– الدستور نيوز

.