دستور نيوز
يقال إن أجمل الإبداعات هي تلك التي تخرج من رحم المعاناة، ولأن الحرب الحالية على غزة هي أقسى أشكال المعاناة الإنسانية في العصر الحالي، فلا شك أن الإبداع الذي يولده رحم هذا ستكون الحرب مميزة ومختلفة وأكثر صدقًا من أي شكل إبداعي مألوف.
كل شيء في الحرب الحالية على غزة مختلف: ميزان حرارة عدد الشهداء، وعناد الغزيين في البقاء على أرضهم المحروقة، والأمل الذي ينسجه صوت أبي عبيدة في خطاباته، وأشكال التضامن الشعبي العالمي الذي تم تجسيده. ولد من رحم قلوب بشرية ثكلتها الإبادة الجماعية التي تشهدها غزة. وأدى إلى ابتكار أساليب جديدة لفنون التضامن، وتحديداً فنون التظاهر.
من يتابع التظاهرات في الساحات العربية المتضامنة مع غزة سيرى مشاهد ألفتها العيون وأعادت الآذان سماعها، لدرجة أنك قد تردد شعارات التظاهرات وأنت تشاهدها من الشاشة وليس على المظاهرة أرضي. لكن من يتابع المسيرات والمظاهرات والوقفات الاحتجاجية التضامنية مع غزة في الدول الأوروبية والولايات الأمريكية يتعرف على فنون احتجاجية جديدة لم تألفها العين العربية من قبل، وقد خلقت شعوراً بالدهشة مثل الذي نشعر به عندما نتتبع لوحة فنية كسرت كل قواعد الرسم، وتحررت من قيود الصندوق، وحلقت خارجه.
ومن الأشكال المبتكرة لفن التظاهر الذي ولد مع الحرب الحالية على غزة، الناشط في بريطانيا الذي خرج من “صندوق” التظاهرة الشعبية في لندن قبل تلك التي جرت قبل أكثر من أسبوع، وطار العلم الفلسطيني فوق جسر «هولمي آرت»، تلك الحركة العفوية التي نجحت. في جذب أنظار العالم إلى ذلك الشاب، متناسين المشهد المهيب أدناه لآلاف المتظاهرين وهم يهتفون تحت الجسر.
وكذلك ما حدث أمام منظمة “الفاو” في إيطاليا قبل يومين، عندما فاجأ أحد الناشطين حشود المتظاهرين المتضامنين مع غزة في مظاهرة أمام المنظمة، وسرعان ما قفز فوق الوصف وأزال العلم الإسرائيلي عن المبنى.
وبالإضافة إلى الابتكارات الأخرى التي أنتجتها حرب المحرقة التي جرت في غزة مع المتعاطفين معها خارج الوطن العربي، اتبع النشطاء في الولايات الأمريكية والدول الأوروبية أسلوب الصمت تضامنا مع غزة واستغنوا عن الحديث والهتاف من خلال لف أجسادهم بالقماش. الشرائط البيضاء رمزاً لأكفان شهداء غزة، وتكتب عبارات التضامن على الشرائط الحمراء رمزاً لدماء المجازر التي تحدث هناك.
وهناك ناشط أوروبي آخر أخذ على عاتقه أن يأتي بفكرة خارجة عن المألوف لإعلان تضامنه مع غزة، وذلك من خلال ارتداء عصابة على عينيه وحمل لافتة مكتوب عليها باللغة الإنجليزية: “أنا متضامن مع غزة، إذا كنت متضامنا أيضا، عانقني”، وسار وسط شارع مزدحم بالمارة، الذين تفاجأوا بأنه ليس ناشطا عربيا، إذ مرت أمامه سيدة عربية مع ابنها. وطلب منه أن يحتضنه ويتحدث معه باللغة العربية، وكان رد الناشط: “أعتذر، أنا لست عربيا”.
إقرأ أيضاً:
نظمها أطفال عرب مع أسرهم في إيطاليا.. مظاهرة تضامنية دعما لغزة
رحم المعاناة في غزة يولد فنوناً توضيحية جديدة..
– الدستور نيوز