دستور نيوز
وسط سياق إقليمي ودولي يتسم بالعنف والحروب، تحتفل تركيا، الأحد، بالذكرى المئوية لقيام جمهوريتها، في وقت يسعى الرئيس رجب طيب أردوغان إلى ترك بصمته على مسار البلاد وترسيخ رؤيته السياسية والأخلاقية المتناقضة تماما. إلى ذلك الذي تبناه مؤسسها مصطفى كمال أتاتورك. وعشية هذه الذكرى التاريخية، انضم أردوغان إلى تجمع ضخم، السبت، نظمه حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه، “نصرة لفلسطين” في مطار أتاتورك القديم بإسطنبول، ووصف خلاله إسرائيل بـ”المحتلة”. ودعا إلى “التضامن مع أهل غزة”.
نشرت في:
4 دقائق
في ظل الحرب المستمرة بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزةوتستعد تركيا للاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية يوم الأحد. ويتضمن برنامج الاحتفالات، الذي تم الكشف عنه قبل أسبوع فقط من الذكرى، عرضًا للألعاب النارية، وعرضًا بحريًا على مضيق البوسفور، ورحلات استعراضية في سماء إسطنبول، وإضاءة المعالم التاريخية مثل مسجد آيا صوفيا، والمتحف اليوناني. موقع أفسس، والتكوينات الصخرية في كابادوكيا.
لكن تحفظ الحكومة والحزب الإسلامي المحافظ الحاكم على الاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية العلمانية لا يمنع الأتراك من رفع الأعلام الوطنية فوق سياراتهم، وعلى واجهات المحلات التجارية، وأمام المباني العامة والخاصة.
تمتزج الأعلام الحمراء بصور مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك “أبو الأتراك” الذي سيكرمه الرئيس رجب طيب أردوغان، صباح الأحد، بوضع إكليل من الزهور على ضريحه في أنقرة.
ومن المقرر أن تقام عروض عسكرية أمام الجمعية الوطنية في العاصمة وفي إسطنبول، يليها عرض بحري في مضيق البوسفور. وسيلقي أردوغان كلمة عند الساعة 19:23، في وقت يعيد إلى الأذهان العام الذي تأسست فيه الجمهورية عام 1923، قبل عروض الألعاب النارية ورحلات الطائرات بدون طيار.
وعشية هذه الذكرى التاريخية، انضم أردوغان السبت إلى تجمع ضخم نظمه حزب العدالة والتنمية الذي يقوده «نصرة لفلسطين» في مطار أتاتورك القديم بإسطنبول.
وألقى خطابا ناريا أمام حشد كبير قدر هو نفسه بنحو مليون ونصف مليون شخص، كانوا يلوحون بالأعلام التركية والفلسطينية. وندد بالغرب الذي اتهمه بأنه “الجاني الرئيسي في مجازر غزة” والسعي لتوفير “أجواء جديدة من الحروب الصليبية”.
وقال: “بكيتم على أطفال أوكرانيا. لماذا هذا الصمت على الأطفال الذين قتلوا في غزة؟” وانتقد إسرائيل بقوله: “أنتم محتلون وغزاة”.
“إبادة جماعية”
وفي اليوم الثاني والعشرين من القصف الإسرائيلي المدمر على قطاع غزة ردا على هجوم غير مسبوق لحركة حماس على الأراضي الإسرائيلية في 7 أكتوبر، قال أردوغان مخاطبا الدولة العبرية “نعلن للعالم أجمع أنكم حرب”. مجرم.”
وأشار بيرم بالجي، الباحث في معهد العلوم السياسية في باريس، إلى أن حدة اللهجة هذه تتناقض مع ارتياح أردوغان للدعوة إلى ضبط النفس في الأيام الأولى من الحرب، في وقت كانت تركيا قد استعادت للتو علاقاتها مع إسرائيل.
ورأى بالجي أن “حياده أصبح مستحيلا بسبب الموقف التقليدي لأنقرة وحزبه حزب العدالة والتنمية الداعم للقضية الفلسطينية”، مذكرا بقرب الحزب الرئاسي من جماعة الإخوان المسلمين التي خرجت منها حركة حماس عندما تأسست، وعلاقات تركيا التاريخية مع القدس، والتي ظلت لمدة أربعة قرون تحت سيطرة الدولة العثمانية.
كما اتهم أردوغان إسرائيل بارتكاب “إبادة جماعية” بعد قصف المستشفى الأهلي العربي في غزة، الذي أودى بحياة المئات من الأشخاص، ونسبه، مثل حكومة حماس في القطاع، إلى الدولة العبرية، فيما نفت إسرائيل مسؤوليتها، مؤكدا وأن الضربة ناجمة عن صاروخ أطلقته حركة الجهاد الإسلامي وانحرف عن مساره.
وتساءل سولي أوزيل، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة قادر هاس بإسطنبول، “ألم يكن بإمكان (التجمع) الانتظار حتى الأسبوع المقبل؟ فالذكرى المئوية تأتي مرة كل قرن”.
ورأى الأستاذ الجامعي في هذا الوقت رغبة واضحة من جانب الرئيس في صرف الأنظار قليلا عن تكريم مصطفى كمال أتاتورك الذي يعمل على تقويض إرثه العلماني شيئا فشيئا.
أعلنت شبكة TRT التلفزيونية العامة إلغاء جميع برامجها الترفيهية المقررة بسبب الحرب على غزة.
فرانس 24/ أ ف ب
وسط سياق إقليمي ودولي متوتر.. تركيا تحتفل بمئوية الجمهورية وأردوغان يسعى لمنافسة أتاتورك
– الدستور نيوز