دستور نيوز
ويتمتع معبر رفح الواقع بين مصر وغزة بأهمية استراتيجية كبيرة، نظرا لموقعه الجغرافي، حيث يمثل المنفذ الرئيسي والوحيد المتبقي لسكان قطاع غزة إلى العالم الخارجي، خاصة بعد أن أغلقت السلطات الإسرائيلية المعابر الستة المعابر بين قطاع غزة وجنوب إسرائيل عقب إعلان حركة حماس -التي تسيطر على قطاع غزة- عن بدء عملية “طوفان الأقصى” فجر السبت الماضي. وفي سياق استمرار الحرب، عملت الولايات المتحدة ومصر على التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل لإيصال المساعدات إلى السكان المحاصرين، لتجنب تفاقم الأزمة الإنسانية.
نشرت في:
7 دقائق
أصبح معبر رفح بين غزة ومصر ويثير قلقاً دولياً، في ظل الصراع المتصاعد بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، خاصة أنه يعتبر المدخل الوحيد للمساعدات من خارج إسرائيل مباشرة إلى قطاع غزة، كما أنه المنفذ الوحيد. – مخرج لا يؤدي إلى الأراضي الإسرائيلية. فيما توجه مئات الآلاف من الفلسطينيين نحو جنوب غزة قادمين من شمال القطاع هربا من القصف الإسرائيلي.
قالت مصادر أمنية مصرية إن أكثر من 100 شاحنة تنتظر بالقرب من معبر رفح على الجانب المصري اليوم الخميس، رغم أنه من غير المتوقع دخول المساعدات قبل الجمعة.
وهناك المزيد من المساعدات عالقة في مدينة العريش المصرية، على بعد حوالي 45 كيلومترا من رفح. وقالت مصر إنها لم تغلق المعبر، لكن القصف الإسرائيلي جعله غير صالح للعمل.
وبعد أن تحدث الرئيس الأمريكي جو بايدن مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي يوم الأربعاء، قالت الولايات المتحدة إن مصر وافقت على السماح بوصول المساعدات إلى الفلسطينيين عبر المعبر.
ما أهمية موقع معبر رفح ومن يسيطر عليه؟
ويقع المعبر جنوب قطاع غزة، وهو شريط ضيق من الأرض يسكنه 2.3 مليون نسمة، يقع بين إسرائيل ومصر والبحر الأبيض المتوسط، وتسيطر عليه مصر.
ما هو مضمون اتفاق ممر المساعدات؟
وقال بايدن للصحافيين إنه سيتم السماح لنحو 20 شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية بدخول القطاع. ولم يذكر جدولا زمنيا لذلك، لكن متحدثا أميركيا قال إن ذلك سيحدث في الأيام المقبلة بعد إجراء إصلاحات في الطريق.
وقبل اندلاع أعمال العنف الحالية في 7 أكتوبر/تشرين الأول، كانت نحو 100 شاحنة محملة بالمساعدات تدخل يوميا، بحسب الأمم المتحدة.
وقال السيسي: “ما يحدث في غزة الآن هو محاولة لدفع السكان المدنيين للجوء والهجرة إلى مصر”.
ما هي أهمية معبر رفح في سياق الصراع الحالي؟
وردا على تسلل مقاتلي حماس عبر الحدود هذا الشهر والذي أسفر عن مقتل أكثر من 1400 شخص، فرضت إسرائيل “حصارا كاملا” على غزة، وقطعت الكهرباء عن القطاع ومنعت جميع إمدادات الغذاء والوقود من الدخول إليه. بينما أعلنت السلطات الصحية في غزة عن مقتل نحو 3500 فلسطيني.
وهذا يعني أن الطريق الوحيد الممكن للمساعدات الإنسانية إلى غزة هو عبر معبر رفح من شبه جزيرة سيناء المصرية. ويعتبر المعبر أيضًا نقطة الخروج الوحيدة لسكان غزة الذين يسعون للفرار.
وتوجه حاملو جوازات السفر الأجنبية، ومن بينهم أمريكيون، إلى المنطقة المجاورة على أمل السماح لهم بالخروج بموجب أي اتفاق، رغم أن القاهرة قالت إنه يجب تسليم المساعدات أولا.
وطلبت إسرائيل أيضًا من سكان غزة التحرك جنوبًا بالقرب من رفح للاحتماء من القصف، لكن السكان يقولون إنه لا يوجد مكان آمن في القطاع المزدحم.
ما تفسير القيود المفروضة على العبور من رفح؟
وتشعر مصر بالقلق إزاء انعدام الأمن بالقرب من الحدود مع غزة في شمال شرق سيناء، حيث واجهت نشاطًا إسلاميًا بلغ ذروته بعد عام 2013، لكنه قضى عليه الآن إلى حد كبير.
ومنذ سيطرة حماس على غزة عام 2007، شددت مصر القيود على تدفق الأشخاص والبضائع. وكما هو الحال في المعابر الرئيسية مع إسرائيل، يتم تخفيف القيود في بعض الأحيان ولكن لا يتم رفعها، ويحتاج المسافرون إلى تصريح أمني ويخضعون لفحوصات مطولة للمرور.
وعبر عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى سيناء في عام 2008 بعد أن فتحت حماس ثغرات في التحصينات الحدودية، مما دفع مصر إلى بناء جدار حجري وأسمنتي.
وتوسطت مصر بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في فترات سابقة من الصراع والاضطرابات، لكنها تغلق الحدود أيضا في هذه الحالات ولا تسمح إلا بدخول المساعدات وخروج الناس للعلاج، وتمنع أي حركة واسعة النطاق للأشخاص.
وحتى في حين تشن إسرائيل أعنف وأعنف غاراتها على غزة رداً على هجوم حماس، فإن مصر لم تظهر حتى الآن أي إشارة إلى أنها قد تغير نهجها.
جهود لفتح الحدود
حثت الأمم المتحدة إسرائيل على تجنب “كارثة إنسانية” في غزة، محذرة من أن الغذاء والوقود وحتى إمدادات مياه الشرب تتناقص بشكل خطير.
وتقول المستشفيات إنها تواجه صعوبات بالغة في التعامل مع الجرحى بسبب نفاد الوقود من المولدات الاحتياطية.
قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، اليوم الثلاثاء، إن الولايات المتحدة وإسرائيل اتفقتا على وضع خطة لتوصيل المساعدات الإنسانية للمدنيين في غزة دون أن تستفيد منها حركة حماس.
لماذا تتردد الدول العربية في استقبال الفلسطينيين؟
تشعر الدول العربية بقلق بالغ من أن تؤدي الحرب الإسرائيلية الحالية مع حماس في غزة إلى موجة جديدة من التهجير الدائم من الأراضي التي يريد الفلسطينيون إقامة دولتهم عليها.
وحذرت مصر والأردن من إجبار الفلسطينيين على مغادرة أراضيهم. ومصر هي الدولة العربية الوحيدة التي لها حدود مشتركة مع غزة، ويقع الأردن على الحدود مع الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل.
قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إن أهمية بقاء الشعب الفلسطيني على أرضه، في حين حذر العاهل الأردني الملك عبد الله من أي محاولة لتهجير الفلسطينيين قسراً من كافة الأراضي الفلسطينية أو التسبب في تهجيرهم داخلياً.
بالنسبة للعرب والفلسطينيين، فإن فكرة المغادرة أو الطرد من الأراضي التي يريد الفلسطينيون إقامة دولتهم عليها، تحمل أصداء “النكبة”، عندما فر العديد من الفلسطينيين أو أجبروا على ترك منازلهم في حرب عام 1948 التي تزامنت مع عام 1948. قيام دولة إسرائيل.
وتصر إسرائيل على نفي أنها طردت الفلسطينيين وتقول إن خمس دول عربية هاجمتها بعد قيام دولتها.
وتعرض نحو 700 ألف فلسطيني، أي نصف السكان العرب في فلسطين التي كانت تحت الحكم البريطاني، للتهجير والترحيل، وانتقل الكثير منهم إلى الدول العربية المجاورة حيث يقيمون هم وأحفادهم. ولا يزال الكثيرون يعيشون في مخيمات اللاجئين.
ولهذا السبب، يقول العديد من الفلسطينيين إنهم لا يريدون مغادرة غزة، التي انسحبت منها إسرائيل في عام 2005 بعد احتلال دام 38 عاماً، حتى مع تصاعد الصراع الأخير.
فرانس 24 / رويترز
بين مصر وغزة.. معبر رفح هو المنفذ الوحيد لفلسطينيي قطاع غزة إلى العالم الخارجي
– الدستور نيوز