.

اخبار التكنولوجيا – علماء يكتشفون السلاح السري الذي تستخدمه الأورام السرطانية لمقاومة العلاج الكيميائي

اخبار التكنولوجيا – علماء يكتشفون السلاح السري الذي تستخدمه الأورام السرطانية لمقاومة العلاج الكيميائي


دستور نيوز

سان فرانسيسكو – وكالة الأنباء الألمانية:

توصل فريق من الباحثين في الولايات المتحدة إلى أن الأورام السرطانية قد يكون لديها نظام أكثر مرونة للتغلب على أنواع العلاج الكيميائي المختلفة، حيث قد لا تحتاج الأورام إلى إجراء طفرات جينية خاصة لمقاومة العلاج، بل تقوم بتعديل أنماطها الجينية، وإجراء سلسلة من الاختبارات للوصول إلى أفضل صيغة وراثية، ومن ثم التحول إلى استخدام هذه الصيغة من أجل مقاومة العلاج الكيميائي. ووفقا للدراسة التي نشرت في مجلة نيتشر العلمية، ركز فريق البحث من معهد لانغون للعلوم الطبية بجامعة نيويورك على مجموعة من البروتينات الموجودة داخل خلايا الجسم تسمى AP 1. ويتم تنشيط عمل هذه البروتينات عندما تتعرض الخلية لضغوط خارجية، بما في ذلك عندما تتعرض الخلايا السرطانية للعلاج الكيميائي.

ورغم أن العلماء يدرسون هذه المجموعة من البروتينات منذ عقود، إلا أن فريق البحث الأمريكي وجد أنها تلعب دورا لم يكن واضحا على نطاق واسع من قبل، حيث تبين خلال التجارب أن الخلايا السرطانية يمكنها تعديل طريقة عمل أنظمتها الداخلية، وأن عملية التكيف هذه لا تحدث عن طريق إحداث طفرات دائمة في الحمض النووي، بل أن الخلية تقوم بتشغيل أو إيقاف بعض الجينات الخاصة بها، مع تثبيت الصيغة أو النمط الجيني الذي يسمح لها بتحمل العلاج الكيميائي من أجل تحسين فرصتها في البقاء على قيد الحياة. وتطرح الدراسة أيضًا فكرة أن الخلايا السرطانية تستغل هذه المرونة لاختبار أنماط مختلفة من نشاط الجينات حتى تصل إلى أفضل صيغة تسمح لها بتحمل الأدوية الكيميائية. وبمجرد الوصول إلى هذه الصيغة المثالية، يقومون بتنشيطها بل وتمريرها أثناء عملية انقسام الخلايا السرطانية الضرورية لنمو الورم من أجل تعزيز قدرة الأورام على مقاومة العلاج.

وقال رئيس فريق الدراسة، إيتاي ياناي، أستاذ الكيمياء الحيوية والصيدلة الجزيئية في معهد لانغون: “اكتشفنا مؤخرا أن الخلايا يمكنها تغيير ظروفها الخلوية من أجل التكيف لمقاومة العلاج، لكن هذه الآلية لم تكن واضحة”. وأضاف في تصريحات لموقع “سيتيك ديلي” المتخصص في البحث العلمي: “طرحنا فكرة وجود آلية مذهلة تسمح للخلايا السرطانية بإجراء تغييرات فورية لمقاومة العلاج، وهذا قد يفسر أسباب صعوبة علاج الأورام السرطانية في بعض الحالات المتأخرة من المرض”. ويوضح الدكتور غوستافو فرانكا، عضو فريق الدراسة، أن “بروتينات AP1 تعمل كمعادلة خوارزمية متقدمة داخل كل خلية حية”، مضيفا أنه “بتفعيل هذه المجموعة من البروتينات، تستطيع الخلية توليد أنماط عمل مختلفة من أجل ضبط جيناتها، ومن ثم اختيار الوضع الأفضل الذي يسمح لها بالتكيف مع البيئة التي تعيش فيها”، بما في ذلك البيئات التي تستخدم فيها أدوية العلاج الكيميائي.

ويرى الباحثون أن الخلية السرطانية تقوم بتقييم الأنماط الجينية المختلفة بعد اختبارها، وتعزيز البروتينات التي تحقق أفضل النتائج، واستبعاد البروتينات التي لا تحقق النتائج المرجوة من حيث القدرة على مقاومة العلاج الكيميائي. وبمرور الوقت، يمكن للخلية أن تستقر على أفضل تركيبة بروتينية تسمح لها بتعزيز قدرتها على البقاء ومقاومة العلاج. ويقول الباحثون إن هذه التغييرات لا تشمل تعديلات على سلسلة الحمض النووي الأساسية للخلية، بل تعمل وكأنها نوع من الذاكرة التي تحافظ داخلها على أفضل وضع لمقاومة الأدوية الكيميائية ومن ثم تمريرها إلى الأجيال القادمة من الخلايا السرطانية في جسم المريض.

ويرى الدكتور ياناي أن هذه الدراسة “قد تكون لها آثار عميقة على طرق علاج السرطان، فبدلاً من استهداف الورم السرطاني حسب حالة وراثية محددة، كما هو الحال في معظم طرق العلاج الحالية، يمكننا استهداف قدرة الورم على التكيف مع نفسه. وإذا نجحنا في تعطيل آلية التعلم من خلال بروتينات AP 1 في الخلية السرطانية، فقد نتمكن أيضًا من منع الخلايا من اكتساب القدرة على مقاومة العلاج الكيميائي”. ويعتقد الباحثون أن قدرة الخلايا على التكيف في مواجهة المؤثرات الخارجية لا تقتصر على الأورام السرطانية فقط، بل إن آليات تطور الخلايا من خلال هذه البروتينات تلعب دورا كبيرا في الوظائف البيولوجية الطبيعية لخلايا الجسم بشكل عام، بما في ذلك طريقة تكوين الذكريات في الدماغ، وطريقة شفاء الجلد بعد التعرض للإصابات أو الجروح على سبيل المثال.

كما يهدف الباحثون إلى استخدام تقنيات كريسبر لعلوم الهندسة الوراثية من أجل وضع خريطة كاملة لبروتينات AP 1 في الخلايا الحية من أجل معرفة كيفية عمل كل من هذه البروتينات لتعزيز مقاومة الخلايا السرطانية للعلاج الكيميائي. ويقول الدكتور فرانكا: “الخطوة التالية هي فك رموز المواد المفسفرة داخل البروتينات الخلوية بحيث يمكن تحديد طرق مقاومة السرطان لأنواع مختلفة من العلاج. وفي هذا السياق، من الممكن البدء بأدوية العلاج الكيميائي التقليدية وتطعيمها بعناصر تعطيل قدرة الخلايا السرطانية على المقاومة، بهدف خلق أدوية سرطانية أكثر فعالية على المدى الطويل”.

#علماء #يكتشفون #السلاح #السري #الذي #تستخدمه #الأورام #السرطانية #لمقاومة #العلاج #الكيميائي

علماء يكتشفون السلاح السري الذي تستخدمه الأورام السرطانية لمقاومة العلاج الكيميائي

– الدستور نيوز

اخبار التكنولوجيا- علماء يكتشفون السلاح السري الذي تستخدمه الأورام السرطانية لمقاومة العلاج الكيميائي

المصدر : www.raya.com

.