دستور نيوز
قد يكون تشكل الثقب الأسود حدثا عنيفا للغاية ينفجر فيه نجم ضخم انتهت دورة حياته وتنهار بقاياه ليشكل جسما كثيفا للغاية ذو جاذبية قوية لدرجة أنه حتى الضوء لا يستطيع الإفلات منه، لكن الملاحظات الأخيرة تظهر أن هذه العملية قد تحدث أحيانا بهدوء شديد.
تتبع الباحثون نجمًا كبيرًا ومشرقًا كاد أن يختفي في لحظاته الأخيرة عندما تحول على ما يبدو إلى ثقب أسود دون انفجار نجمي ضخم. ولم يعد من الممكن رصده إلا من خلال وهج خافت ناتج عن تسخين الغاز المتبقي والغبار أثناء انجذابهما نحو الداخل تحت تأثير الجاذبية الهائلة للثقب الأسود الناشئ.
ويقع النجم (M31-2014-DS1) في مجرة المرأة المسلسلة المجاورة لمجرة درب التبانة، على بعد حوالي 2.5 مليون سنة ضوئية من الأرض. السنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة واحدة، وتبلغ 9.5 تريليون كيلومتر.
وقال الباحثون إن هذا النجم قد يقدم أفضل دليل حتى الآن على أن الثقوب السوداء يمكن أن تتشكل دون انفجارات نجمية ضخمة. وتتبعوا كيف ظل النجم ساطعًا خلال أربعة عقود من المراقبة حتى عام 2014، ثم زاد سطوعه في عام 2015 قبل أن يختفي تقريبًا عن الأنظار، بما يتوافق مع تحوله إلى ثقب أسود.
وقال عالم الفيزياء الفلكية كيشالاي دي من معهد فلاتيرون وجامعة كولومبيا في نيويورك، الذي قاد فريق البحث الذي نشر أمس الخميس، في مجلة ساينس: «يشير هذا إلى أن عددا من الثقوب السوداء قد تتشكل دون انفجارات نجمية ضخمة، كما يظهر أن النجوم التي تبلغ كتلتها نحو 13 مرة كتلة الشمس يمكن أن تتحول إلى ثقوب سوداء».
وأضاف أن العلماء عرفوا منذ أكثر من 50 عاما بوجود الثقوب السوداء، لكن لا يزال لديهم “أدلة رصدية محدودة للغاية حول كيفية تحول النجوم إلى ثقوب سوداء.. وبالتالي فإن هذا الاكتشاف يوفر رؤية مهمة لهذه العملية”.
لقد ظهر النجم إلى الوجود بكتلة أكبر من كتلة الشمس بـ 13 مرة على الأقل. وخلال عمره القصير نسبيا الذي وصل إلى 15 مليون سنة، فقد حوالي 60 بالمئة من كتلته بسبب رياحه النجمية القوية.
عادة ما يترك انفجار نجم كبير وراءه جسمًا فائق الكثافة يسمى النجم النيوتروني، لكنه ليس بكثافة الثقب الأسود. وقد ينجم الثقب الأسود أيضًا عن انفجارات نجمية ضخمة، اعتمادًا على كتلة النجم وعوامل أخرى، لكن يصعب تأكيد ذلك من خلال الأرصاد الفلكية.
وقال دي: “خلال الانفجارات النجمية الضخمة، يستنفد النجم الضخم وقوده النووي، وينهار من الداخل ويشكل لفترة وجيزة نجما نيوترونيا. ويولد هذا الانهيار موجة صدمية”.
وأضاف: “إذا نجحت هذه الموجة، فإنها تقذف الطبقات الخارجية للنجم بأكملها على شكل انفجار نجمي لامع. ومع ذلك، نعتقد في بعض الحالات أن النواة المتبقية لا تقذف إلى الخارج، بل تعود في النهاية إلى النجم النيوتروني، مما يتسبب في انهياره وتحوله إلى ثقب أسود”.
في عملية تسمى الاندماج النووي الحراري، تقوم النجوم بدمج الهيدروجين في قلبها لتكوين الهيليوم، مما يولد ضغطًا خارجيًا يوازن قوة الجاذبية الداخلية الثابتة. عندما يتبدد الوقود النووي، يختل التوازن بين القوى الداخلية والخارجية وتتسبب الجاذبية في انهيار النواة.
وبالنسبة للنجم (M31-2014-DS1)، فشلت موجة الصدمة الناتجة عن انهيار النواة في توليد طاقة كافية لتفجير النجم.
وقال أندريا أنتوني، عالم الفيزياء الفلكية في معهد فلاتيرون والمؤلف المشارك للدراسة: “نحن نسمي هذا فشل انفجار نجمي هائل”.
وقال دي: “لذلك سيطرت الجاذبية وأدت إلى تكوين ثقب أسود”. “تم قذف الغلاف الخارجي للنجم بلطف بدلاً من الانفجار. وعندما توسع هذا الحطام وبدأ يبرد، أنتج توهجًا عابرًا في نطاق الأشعة تحت الحمراء. وبعد ذلك، فقد النجم مصدر طاقته المركزي وتلاشى عبر أطوال موجية مختلفة.”
وتبلغ كتلة الثقب الأسود الجديد حوالي خمسة أضعاف كتلة الشمس.
ويأمل الباحثون في معرفة مدى شيوع تكوّن الثقوب السوداء بهذه الطريقة الهادئة. لقد رصدوا بالفعل نجمًا آخر يبدو أنه تحول إلى ثقب أسود دون أن ينفجر.
#علماء #الفلك #يرصدون #نجما #منع #حدوث #انفجار #هائل #في #ثقب #أسود
علماء الفلك يرصدون نجمًا منع حدوث انفجار هائل في ثقب أسود
– الدستور نيوز
اخبار التكنولوجيا- علماء الفلك يرصدون نجمًا منع حدوث انفجار هائل في ثقب أسود
المصدر : www.sawtbeirut.com
