دستور نيوز
منذ 14 ساعة
ذوبان الجليد نموذجاً لدورة المياه من السطح إلى أعماق الأرض
كشفت دراسة علمية حديثة نشرت في مجلة Science Advances، أن المياه المخزنة في أعماق الأرض قد لا تختفي كما افترض العلماء منذ عقود، بل قد تتحول تحت ضغط وحرارة شديدين إلى حالة فيزيائية غير عادية تسمح لها بالبقاء محفوظة لمليارات السنين بالقرب من قاعدة الوشاح، وهي إحدى أكثر مناطق الكوكب غموضا وبعيدة عن المراقبة المباشرة.
واعتمدت الدراسة على عمليات محاكاة حاسوبية متقدمة لفهم سلوك الماء والمعادن التي تحملها في أعماق الأرض، حيث تؤدي الظروف القاسية إلى تغير جذري في خصائص المواد.
ويوضح المؤلف الرئيسي للدراسة، ياو هي، الباحث في الكيمياء الجيولوجية في قسم علوم الأرض في الأكاديمية الصينية للعلوم، أن الصفائح التكتونية، عندما تغوص في مناطق الاندساس، تنقل معها المياه المخزنة داخل الصخور الرطبة والمعادن، وهو المسار الأساسي الذي تنتقل من خلاله المياه من سطح الأرض إلى الوشاح، الذي يشكل الجزء الأكبر من حجم الكوكب.
وكان الاعتقاد السائد أن هذه المياه لا تستطيع الصمود في أعماق عميقة، حيث تفقد المعادن محتواها المائي تدريجيا مع ارتفاع درجات الحرارة، في عملية تعرف باسم “نزع المياه”، على أن يعود جزء من هذه المياه لاحقا إلى السطح من خلال النشاط البركاني. ولذلك فإن وجود الماء بالقرب من الحدود بين اللب والوشاح ظل محل شك كبير.
إلا أن الدراسة الجديدة نقضت هذه الفرضية، إذ بينت أن الماء في الأعماق لا يبقى سائلا كما نعرفه، بل يتحول إلى حالة تعرف باسم “الحالة فوق الأيونية”، وهي حالة تجمع بين خصائص متناقضة. تترتب ذرات الأكسجين في بنية صلبة تشبه الجليد، بينما تتحرك أيونات الهيدروجين داخلها بحرية كما في السوائل.
وأظهرت المحاكاة أن الماء السائل غير مستقر في أعماق الوشاح، ويتحول تلقائيا إلى هذا الشكل الغريب، وهو ما يغير بشكل جذري فهم العلماء لسلوك الماء في ظل الظروف القاسية داخل الأرض.
كما ركزت الدراسة على المعدن المعروف باسم دلتا ألومينو-أوكسي هيدروكسيد، وهو أحد المعادن القادرة على الاحتفاظ بالمياه داخل بنيته البلورية. وخلافا للاعتقاد الشائع بأن هذا المعدن يفقد الماء بسهولة في العمق، كشفت النتائج أن سلوكه مختلف تماما بالقرب من الحدود بين اللب والوشاح.
وفي ظل ظروف تصل إلى ضغط يصل إلى ما يقرب من 140 جيجا باسكال ودرجة حرارة حوالي 3800 كلفن، يدخل المعدن فيما وصفه الباحثون بـ “التحول الفائق التأين المزدوج”، حيث تصبح أيونات الهيدروجين والألمنيوم شديدة الحركة داخل البلورة، مما يمنحها استقرارًا غير متوقع، ويرفع درجة انصهارها، ويجعلها أكثر مقاومة لفقدان الماء.
ويشير ياو هي إلى أن فقدان الماء في هذه الأعماق يصبح غير مرجح، ليس فقط بسبب الطاقة الهائلة المطلوبة، ولكن أيضًا لأن الماء لا يوجد كسائل حر يمكنه الهروب، بل على شكل جليد فائق الأيونية يحد من آليات نزح المياه التقليدية.
وتوصلت الدراسة إلى نتيجة مهمة للغاية، وهي أن الأرض قد تحتوي على خزان مائي ضخم وطويل الأمد بالقرب من قاعدة الوشاح، قادر على الاحتفاظ بالمياه التي يعود تاريخها إلى المراحل الأولى من تكوين الكوكب، أو المياه التي تراكمت تدريجيا من خلال عمليات الاندساس على مدى مليارات السنين.
#يكشف #العلماء #عن #سر #مدفون #في #أعماق #الكوكب.. #وهو #خزان #مياه #غامض #محفوظ #منذ #مليارات #السنين
يكشف العلماء عن سر مدفون في أعماق الكوكب… وهو خزان مياه غامض محفوظ منذ مليارات السنين
– الدستور نيوز
اخبار التكنولوجيا- يكشف العلماء عن سر مدفون في أعماق الكوكب… وهو خزان مياه غامض محفوظ منذ مليارات السنين
المصدر : www.sawtbeirut.com
