.

اخبار التكنولوجيا – دراستان تحذران من مخاطر “الفضيحة الرقمية”

اخبار التكنولوجيا – دراستان تحذران من مخاطر “الفضيحة الرقمية”


دستور نيوز

في زمن تتسارع فيه التكنولوجيا ويتوسع الذكاء الاصطناعي في تفاصيل الحياة اليومية، أصبحت بعض التطبيقات الذكية التي تعتمد على المحادثة (chatbots) ملجأ نفسيا يلجأ إليه الكثير من الناس للبوح والتفريغ العاطفي، بعيدا عن الأصدقاء أو الأطباء والمعالجين النفسيين.

وهذا النوع من “الخصوصية الرقمية”، التي تبدو مريحة وآمنة، تخفي مخاطر نفسية واجتماعية غير متوقعة، وفقا لخلاصات دراستين حديثتين، نشرت نتائجهما في العديد من المجلات العلمية المحكمة.

ورغم أن «الروبوتات» أصبحت وسيلة ما بين 20 إلى 50% من الأشخاص الذين يبحثون عن الدعم النفسي، إلا أنها لم تكن مصممة لتقديم رعاية نفسية حقيقية، بحسب نتائج الدراستين.

كما أن 70% من المراهقين يستخدمون الآن الذكاء الاصطناعي المصاحب مثل “Replica” أو “Character.AI”، ونصفهم يستخدمونه بانتظام، مما يدل على انتشار ظاهرة الاعتماد النفسي على هذه التقنيات عالمياً.

قارنت الدراستان تفاعل المعالجين النفسيين وثلاثة روبوتات دردشة بناءً على نماذج لغوية كبيرة مع حالتين افتراضيتين لأشخاص يعانون من ضائقة عاطفية، من خلال تحليل استجابات الطرفين.

وأظهرت النتائج الاختلافات الأساسية التالية:

• طرح المعالجون البشريون أسئلة توضيحية وتعاطفية واستكشفوا السياق والمعاني الكامنة وراء المشاعر.
• «الروبوتات» اكتفى بتقديم النصائح العامة والاقتراحات المباشرة والتطمينات دون الخوض في التفاصيل.

وأشارت هذه النتائج إلى أن “روبوتات” الذكاء الاصطناعي لديها القدرة على محاكاة التعاطف، لكنها تفتقر إلى الحساسية الإنسانية والتفاهم المتبادل اللازم للعلاج الفعال والآمن.

وحذر الباحثون من أن التعامل مع هذه النماذج كبديل للمعالج النفسي قد يؤدي إلى إهمال الجوانب المعقدة للمشاكل النفسية، واعتماد أنماط تفكير سلبية بسبب ميل “الروبوتات” إلى الموافقة أو تقديم الدعم المفرط.

وتزداد المخاطر عند استخدام الذكاء الاصطناعي في أوقات الأزمات أو التفكير في إيذاء النفس.
في إحدى الدراسات، تحدث أحد مستخدمي الشات بوت عن غضبه بعد فقدان وظيفته ثم سأل عن أسماء الجسور العالية.

وأعربت “الروبوتات” عن تعاطفها مع المستخدم، وقدم الكثير منها أسماء الجسور، وهذه الإجابة خطيرة في هذا السياق، وتعني أن الذكاء الاصطناعي لا يزال يكافح للتعامل مع المواقف التي تتطلب تمييزًا دقيقًا للعبارات التي تشير إلى خطر محتمل على حياة المستخدم.

أين الفجوة بين البشر و”الروبوتات”؟

العلاج النفسي ليس مجرد حوار، بل هو علاقة إنسانية مبنية على الثقة والتعاطف والسرية والخبرة العلاجية.

نماذج اللغة الكبيرة (LLMs)، على الرغم من أنها مفيدة لبعض المهام المنظمة، غير قادرة على العمل كمعالجين نفسيين، بسبب افتقارها إلى العمق الإنساني في التعاطف، وتحيزاتها، وقدرتها الضعيفة على فهم الاختلافات الثقافية.

كما أنهم يعملون في بيئة خارجة عن السيطرة، وتفتقر إلى المعايير الأخلاقية والإجراءات القانونية التي تنظم عمل المعالجين النفسيين البشر.

تعود الفجوة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي في مجال العلاج النفسي إلى عدة أسباب أساسية:

القدرة على الحوار العلاجي

العلاج الفعال يتطلب من المعالج الحوار بلطف مع المريض ومساعدته على إدراك أفكاره وسلوكياته السلبية. تميل النماذج اللغوية نحو المجاملة والموافقة المستمرة.

وهذا قد يعزز السلوكيات السلبية، ويشكل خطراً إذا أكدت هذه النماذج أوهام المستخدم أو زودته بمعلومات قد تضره.

التوفر يغذي القلق

تبدو القدرة على الوصول إلى روبوتات الدردشة في أي وقت وكأنها ميزة جذابة، ولكن عند الإفراط في استخدامها، يزداد الاعتماد النفسي عليها، مما قد يؤدي إلى تفاقم الأفكار السلبية وزيادة القلق لدى المستخدم.

القدرة على اكتشاف الحالات الحرجة والمعقدة

لا يمكن للذكاء الاصطناعي تقييم الخطر المباشر على المستخدم، أو التواصل مع خدمات الطوارئ، أو تحديد ما إذا كان سيتم مراقبة حالة المريض في المستشفى، والتي تعد ضرورية في الرعاية النفسية المتخصصة.

الاعتماد على «الروبوتات» يؤخر العلاج

قد يشعر بعض المستخدمين أن الدعم الذي يتلقونه من الشات بوت كاف، مما يدفعهم إلى تجنب طلب المساعدة من المتخصصين المؤهلين، الأمر الذي قد يجعل حالتهم أسوأ على المدى الطويل.

المسؤولية والمساءلة

عند ارتكاب خطأ يؤثر سلبا على صحة المريض النفسية أو الجسدية، يحاسب المعالج البشري وفقا للقوانين. أما أنظمة الذكاء الاصطناعي فهي لا تخضع لأية ضوابط قانونية.

في عام 2024، انتحر مراهق بعد تفاعله مع “روبوت” ذكاء اصطناعي غير خاضع للرقابة على منصة “شخصية”. ولاحقا، سمح القضاء الأميركي لعائلة الضحية بمقاضاة “جوجل” والشركة المطورة للمنصة بتهمة الإهمال المؤدي إلى الوفاة.

إن محاكاة التعاطف لا تحل محل الرعاية الإنسانية

وعلى الرغم من أن “روبوتات” الذكاء الاصطناعي يمكنها توفير المعلومات التعليمية والدعم النفسي العام، إلا أنها تظل أداة مساعدة وليست بديلاً عن الرعاية الإنسانية المتخصصة. إن العلاج النفسي الحقيقي يتطلب تفاعلاً إنسانياً عميقاً، ووعياً دقيقاً بالمشاعر والسياقات، والقدرة على التدخل عند الحاجة، وهي أمور لا تزال خارج نطاق قدرات الآلات.

#دراستان #تحذران #من #مخاطر #الفضيحة #الرقمية

دراستان تحذران من مخاطر “الفضيحة الرقمية”

– الدستور نيوز

اخبار التكنولوجيا- دراستان تحذران من مخاطر “الفضيحة الرقمية”

المصدر : www.enabbaladi.net

.