دستور نيوز

أصدر صاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال الرئيس الفخري للمجلس العالمي للاجئين والهجرة، ولويد أكسوورثي رئيس المجلس، بياناً حول أهمية دور وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)، والتحديات التي تواجهها من الحكومة الإسرائيلية التي تستهدف الوكالة منذ عام 1967. وفي البيان، أشار سمو الأمير الحسن وأكسوورثي إلى أن الممارسات الإسرائيلية الحالية، وخاصة منذ نهاية شهر يناير/كانون الثاني، أدت إلى تقلص المساحة المتاحة لعمل الأونروا في الأراضي الفلسطينية المحتلة يوماً بعد يوم. وأكد سمو الأمير الحسن وأكسوورثي على ضرورة مواجهة المجتمع الدولي للدعوات لتفكيك الأونروا، وضرورة إدراك الجميع أن استهداف الأونروا يأتي بسبب دورها في حماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين، ولأنها تجسد التزام المجتمع الدولي بالتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم لقضيتهم. فيما يلي نص البيان.. على مدى الأشهر العشرة الماضية، واجهت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) العديد من التحديات من جانب الحكومة الإسرائيلية والمجتمع الدولي. استهدفت الحكومة الإسرائيلية الأونروا منذ عام 1967، لكن الممارسات الحالية، وخاصة منذ نهاية شهر يناير، تشير إلى أن المساحة المتاحة للأونروا للعمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة تتقلص يوما بعد يوم. ويؤكد المجلس العالمي للاجئين والهجرة على الدور الأساسي للأونروا في توفير الرعاية الصحية والتعليم وغيرها من الخدمات الحيوية للشعب الفلسطيني، وخاصة في أوقات الأزمات، مثل الحرب الحالية في غزة. كانت الأونروا، التي نشأت عن لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين (UNSCOP)، بمثابة شريان حياة لملايين اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان وسوريا والأردن منذ عام 1949، من خلال خدماتها في جميع أنحاء المنطقة. وفي حين تستمر الجهود المتضافرة لتفكيك الأونروا دون هوادة، لا يزال المدنيون في غزة يتحملون وطأة العنف. وكما لاحظنا، تلعب الأونروا دوراً حيوياً في توفير الاحتياجات الإنسانية الأساسية. فمدارس الأونروا ليست مجرد أماكن للتعلم، بل إنها توفر أيضاً مظهراً من مظاهر الاستقرار في بيئة مضطربة. ولا توفر هذه المؤسسات التعليم فحسب، بل إنها تعمل أيضاً على تعزيز الشعور بالانتماء إلى المجتمع والاستمرارية، وهو أمر بالغ الأهمية لضمان الاستقرار النفسي للأطفال الذين يكبرون في مناطق الصراع. وتمتد خدمات الوكالة إلى ما هو أبعد من التعليم الأساسي والرعاية الصحية؛ فهي تشمل أيضاً الخدمات الاجتماعية، وتطوير البنية الأساسية، والمساعدات الطارئة. وفي قطاع الصحة، تدير الأونروا نحو 140 مركزاً صحياً تقدم الخدمات الطبية الأساسية، بما في ذلك رعاية صحة الأم والطفل، والتطعيمات، وعلاج الأمراض المزمنة. وفي المناطق التي لا توجد فيها البنية الأساسية للرعاية الصحية أو تكون محدودة للغاية، غالباً ما تكون المرافق الطبية التابعة للأونروا المصدر الوحيد المتاح للرعاية. ولا يخفى علينا الدور الذي تلعبه الأونروا في منع تفشي الأمراض وإدارة أزمات الصحة العامة. وبالإضافة إلى ذلك، تدعم برامج الإغاثة والخدمات الاجتماعية التي تقدمها الأونروا الفئات الضعيفة والمستضعفة في المجتمعات، بما في ذلك النساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة. إن هذه البرامج تقدم المساعدات الغذائية والإغاثة المالية والتدريب المهني، مما يساعد اللاجئين على تحقيق قدر من الاعتماد على الذات. ومع تضاؤل الفرص الاقتصادية، فإن مثل هذا الدعم أمر حيوي للبقاء والكرامة الإنسانية. إن فرض القيود على الأونروا يهدد بتعطيل قدرتها على تقديم الخدمات الحيوية، مما يؤدي إلى تفاقم الظروف الصعبة التي يواجهها اللاجئون الفلسطينيون. وهذا يتعارض مع القانون والمعايير الدولية، وقد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، مع عواقب وخيمة على الاستقرار الإقليمي والدولي. يتعين على المجتمع الدولي أن يقف في وجه الدعوات لتفكيك الأونروا، ويجب أن ندرك أن الأونروا مستهدفة بسبب دورها في حماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين، ولأنها تجسد التزام المجتمع الدولي بالتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم لمحنتهم. في مثل هذه الأوقات، تشكل المبادرات التي تدعو إلى استعادة التمويل للأونروا، وحماية تفويضها ونطاق عملها، أهمية حيوية لمعالجة الأزمة الحالية. يجب أن نجدد التزامنا بحماية سلامة وفعالية النظام الإنساني، الذي تعد الأونروا مكونًا أساسيًا فيه. وفي الوقت نفسه، علينا أن نعمل على تعزيز الحوار للوصول إلى حل يعالج القضايا الجوهرية المحيطة بقضية اللاجئين الفلسطينيين، مع التأكيد على التفويض الممنوح لوكالة الأونروا وبرامجها، طالما لم يتم التوصل إلى حل دائم وتنفيذه. ومن الأهمية بمكان أن ندعم ونحمي الأونروا، ونحافظ على رسالتها، لأنه بالإضافة إلى أهمية الخدمات التي تقدمها والتي تساهم في إنقاذ الأرواح، فإن استمرار وجود الأونروا هو تأكيد على أن حقوق اللاجئين “في غياب الحصول عليها” تظل مسؤولية تقع على عاتق المجتمع الدولي.
الأمير الحسن يصدر بيانا مشتركا حول واقع الأونروا…
– الدستور نيوز