.

كيف يمكن للحكومة مراجعة سياستها في التعامل مع اللاجئين السوريين؟

صدى الملاعب31 يوليو 2024
كيف يمكن للحكومة مراجعة سياستها في التعامل مع اللاجئين السوريين؟

دستور نيوز

عمان – أكد وزير الداخلية مازن الفراية في مؤتمر صحفي أول من أمس أن هناك توجها من الحكومة لمراجعة سياستها واستراتيجيتها بشأن اللجوء السوري. وقال الفراية في مؤتمر صحفي إن أكثر من مليون لاجئ ما زالوا موجودين على الأراضي الأردنية، مضيفا أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر ولا يمكن السكوت عنه، مشيرا إلى أن نحو 93 ألف لاجئ سوري عادوا إلى بلادهم منذ بداية الأزمة السورية. وأضاف أن الأردن لم يعد قادرا على تحمل تبعات اللجوء وخاصة السوري، لافتا إلى أن الاستجابة الدولية لدعم استضافة اللاجئين السوريين محدودة للغاية. ويمثل اللاجئون في الأردن أكثر من ثلث عدد السكان البالغ نحو 11 مليون نسمة، وتعترف مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالمسجلين لديها، وتقدر عددهم بـ 712878 لاجئا منهم 638760 لاجئا سوريا و74118 لاجئا من جنسيات أخرى، وأكثر من 82.1% من هؤلاء اللاجئين يعيشون في المناطق الحضرية وشبه الحضرية. وفي تعليقهم على تصريحات الفراية، وكيف يمكن للحكومة مراجعة سياستها في التعامل مع “السوريين”، أكد خبراء ومراقبون على ضرورة إعادة النظر في الاستراتيجيات والسياسات المتعلقة بالتعامل مع اللجوء السوري المستمر منذ عام 2011، وشددوا على ضرورة تحديث السياسات والاستراتيجيات المتعلقة باللاجئين السوريين، خاصة وأن كافة المؤشرات تشير إلى استمرار وجودهم على أراضي المملكة لسنوات قد تمتد، دون التوصل إلى حل سياسي في سوريا يضمن عودتهم الآمنة إلى بلادهم. وركز الخبراء على ملفين رئيسيين في هذا المجال: الأول ضرورة مخاطبة العالم والضغط عليه لزيادة الدعم الموجه للأردن نتيجة استضافة أكثر من مليون سوري، والثاني كيفية التعامل مع الضغوط الناتجة عن استضافتهم، خاصة فيما يتعلق بسوق العمل ومنافستهم للعمالة الأردنية، بالإضافة إلى قطاعي الصحة والتعليم. وأكد وزير تطوير القطاع العام الأسبق الدكتور ماهر المدادحة أن هذه الاستراتيجيات التي تحدث عنها وزير الداخلية يجب أن تأخذ بعين الاعتبار أن “اللجوء السوري أصبح واقعاً صعباً سيستمر لسنوات” وسيشكل عبئاً اقتصادياً واجتماعياً وأمنياً كبيراً، وبالتالي هناك حاجة للتركيز على آليات التمويل الموجهة للأردن والعمل على الضغط على دول العالم لزيادة هذا التمويل. كما أشار قاسم الحموري أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك إلى ضرورة الأخذ بعين الاعتبار الآثار السلبية للجوء على مختلف القطاعات وخاصة سوق العمل حيث أن هناك منافسة كبيرة مع الأردنيين ناهيك عن قطاعات أخرى مثل التعليم والصحة والنقل. ودعا الحموري إلى ضرورة توفير بيانات ومعلومات دقيقة عن اللاجئين السوريين حتى يتم بناء السياسات والاستراتيجيات بشكل واضح وواقعي. يذكر هنا أن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين كانت قد أشارت في “المسح الإقليمي التاسع حول تصورات ونوايا اللاجئين السوريين في مصر والعراق والأردن ولبنان” بشأن العودة إلى سوريا، إلى أن 97% من اللاجئين السوريين في الأردن لا ينوون العودة إلى بلادهم في السنوات المقبلة، وتابعت أن هذه النسبة في تزايد مستمر وفقاً لنتائج المسوحات الثمانية السابقة التي أجرتها المفوضية منذ عام 2017، حيث قدرت هذه النسبة في المسح الأول للمفوضية والذي أجري في أكتوبر 2017 بنحو 73% وظلت مرتفعة حتى وصلت إلى 97% في المسح الأخير. ويأتي ذلك في وقت تؤكد فيه عدة تقارير صادرة عن مؤسسات دولية العبء الكبير الذي يشكله اللجوء على الاقتصاد الأردني، ومن بين هذه التقارير تقرير مراجعة عملياته في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وشرق أوروبا للعام الماضي من قبل برنامج الغذاء العالمي، والذي أكد أن “الأردن يكافح من أجل تحسين أدائه الاقتصادي الضعيف، متأثراً بالأزمة السورية التي بدأت تفرض ضغوطاً إضافية على سوق العمل المحدودة، والرعاية الاجتماعية، والموارد الطبيعية”. وذكرت أن “النقص الحاد غير المسبوق في التمويل يجبر البرنامج على تقليص مساعداته الغذائية الشهرية بشكل كبير إلى 465 ألف لاجئ، غالبيتهم من السوريين. والجدير بالذكر أن “استراتيجية الاستجابة للاجئين والمرونة 2024/2025” الصادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أكدت أن الأردن أظهر ضيافة استثنائية في استضافة اللاجئين السوريين منذ عام 2016، وأنه على الرغم من الضغوط على موارده الخاصة، فقد أعطى الأولوية لدمج اللاجئين وتقديم الخدمات المختلفة لهم. وقالت إن الأردن هو ثاني أعلى دولة مضيفة للاجئين من حيث نصيب الفرد، على الرغم من عدم توقيعه على اتفاقية اللاجئين لعام 1951، لكن الأردن لديه تاريخ طويل في استضافة وحماية اللاجئين، مؤكدة أن “هذه الجهود تجسد التزام الأردن بدعم الحقوق الإنسانية الأساسية للاجئين”. وأضافت أنه بعد 13 عامًا من الأزمة السورية، تغلب الأردن على حالة الطوارئ الإنسانية الأولية، ولكن لا تزال هناك احتياجات كبيرة للاجئين السوريين، بما في ذلك الوصول إلى المأوى والوجبات الغذائية المتوازنة والسلامة. وأشارت إلى أن النمو السكاني، الذي تفاقم بسبب الظروف الاقتصادية البطيئة وعدم الاستقرار الإقليمي واضطرابات التجارة، أصبح يشكل تحديًا في دمج اللاجئين في أنظمة الرعاية الصحية والتعليم وسوق العمل. ولمعالجة هذه التحديات المستمرة، تعمل الأردن بشكل وثيق مع شركاء خطة الاستجابة الإقليمية للاجئين وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات لتنفيذ نهج موجه نحو الحلول يتماشى مع أهداف التنمية الأوسع. وأكد التقرير أن اللاجئين السوريين يواجهون نقاط ضعف متزايدة، بسبب فرص كسب العيش المحدودة وعدم كفاية الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم والإسكان. ويؤدي الوصول المحدود إلى التعليم والرعاية الصحية إلى تفاقم التحديات التي تواجه هذه الفئات الضعيفة، مشيرة إلى أن “الوضع خطير بشكل خاص بالنسبة للفئات الضعيفة، بما في ذلك الأطفال والنساء اللاجئين”. وذكر التقرير أن معدلات عمالة الأطفال قد زادت، وأن الوصول إلى خدمات التعليم والحماية لا يزال غير كافٍ، وأن العنف القائم على النوع الاجتماعي منتشر على نطاق واسع، حيث يواجه الناجون تحديات في الوصول إلى الحماية ذات المغزى بسبب الثغرات في إنفاذ القانون والخوف من الوصمة. ويواجه الأطفال والنساء اللاجئون نقاط ضعف متزايدة، حيث تشير الأرقام المثيرة للقلق إلى زيادة معدلات عمالة الأطفال، كما يظل الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية محدودًا. وأشار التقرير إلى أن نقاط الضعف الاجتماعية والاقتصادية صارخة، حيث يؤدي انخفاض المساعدات إلى ارتفاع مستويات الديون وارتفاع معدلات الفقر. وأعلن برنامج الأغذية العالمي قبل أيام قليلة أنه “أُجبر” على تعليق المساعدات الغذائية لـ 100 ألف لاجئ سوري (16650 أسرة) يعيشون في المجتمعات المحلية بدءًا من يوليو “بسبب نقص التمويل الشديد”. وكشف البرنامج في تقرير حديث أنه يواجه نقصًا في التمويل في إطار محفظة التغذية المدرسية، مما سيحد من قدرته على الوصول إلى الطلاب المعرضين للخطر في المجتمعات المحلية في جميع أنحاء المملكة. وأكد أن برنامج الأغذية العالمي يحتاج إلى 1.3 مليون دولار للفصل الدراسي الأول (سبتمبر 2024 – يناير 2025) لمواصلة تقديم وجبات صحية وألواح التمر للطلاب المعرضين للخطر في المخيمات والمجتمعات. يأتي ذلك فيما أشار البرنامج إلى أن نتائج رصد الأمن الغذائي للربع الثاني من عام 2024 خلصت إلى أنه بعد عام من تقليص مساعدات البرنامج، التي بدأت في يوليو/تموز من العام الماضي، ارتفع انعدام الأمن الغذائي بشكل عام من 70% إلى 92% بين المستفيدين من المجتمعات المضيفة. وفي المخيمات، يعاني نصف السكان من انعدام الأمن الغذائي، و14% يعانون من انعدام الأمن الغذائي الشديد، مقارنة بـ 0% في نفس الفترة من العام الماضي. ويلجأ اللاجئون في المجتمعات والمخيمات إلى استراتيجيات مواجهة ضارة ذات آثار طويلة الأجل، حيث تضاعف معدل تسرب الأطفال من المدارس، وزاد الزواج المبكر ستة أضعاف. وقال التقرير إن برنامج الغذاء العالمي واصل خلال شهر يونيو/حزيران الماضي تقديم مساعدات غذائية شهرية لنحو 410 آلاف لاجئ معرضين للخطر في المخيمات والمجتمعات المضيفة بقيمة تحويل مخفضة تبلغ 15 ديناراً (21 دولاراً) للشخص الواحد شهرياً. وكان البرنامج قد بدأ في تقليص هذه المساعدة اعتباراً من يوليو/تموز 2023، حيث خفضها من 23 ديناراً شهرياً (32 دولاراً) إلى 15 ديناراً. وأكد أنه اعتبارًا من الشهر الماضي، “بسبب النقص الحاد في التمويل، اضطر برنامج الغذاء العالمي إلى تعليق مساعداته الغذائية لـ 100 ألف لاجئ سوري (16650 أسرة) يعيشون في المجتمعات المحلية”. وأوضح أنه في ظل محدودية الأموال المتاحة، يعطي برنامج الغذاء العالمي الأولوية لمساعدة 310 آلاف لاجئ سوري في المخيمات والمجتمعات المحلية، مع خفض مستويات المساعدة.

كيف يمكن للحكومة مراجعة سياستها في التعامل مع اللاجئين السوريين؟

– الدستور نيوز

.