.

دعم لمحاربي السرطان ودعوة لتغيير النظرة المجتمعية…

صدى الملاعب31 يوليو 2024
دعم لمحاربي السرطان ودعوة لتغيير النظرة المجتمعية…

دستور نيوز

عمّان – تغيير الصورة النمطية للسرطان الذي ينتهي بالموت، وتسليط الضوء على الحقوق المنسية والتحديات التي يواجهها محاربو السرطان، هو ما يسعى إليه فريق مبادرة “معركة الوجود”. وقد نظم هذه المبادرة مجموعة من محاربي السرطان تحت مظلة مؤسسة رجوة للتوجيه والتدريب. انطلقت مبادرة “معركة الوجود” في عام 2017، بحسب فداء العملة، المديرة التنفيذية لمؤسسة رجوة وأحد مؤسسي المبادرة. وجاءت كمبادرة من محاربي السرطان لتغيير فكرة “الموت” المرتبطة بالسرطان، وتسليط الضوء على قوة الإرادة والإصرار على الحياة والأمل بالشفاء. وتهدف المبادرة إلى تغيير الرواية المجتمعية التي ترى السرطان كألم ومعاناة تنتهي بالموت. لقد ترك فقدان العملة لأربعة أفراد من عائلتها بسبب السرطان ألماً كبيراً بداخلها، وخلق دافعاً قوياً لديها لحمل قضية محاربي السرطان وكشف معاناتهم، لذلك انطلقت فكرة المبادرة من الجامعات والمحافظات من خلال الأنشطة والمؤتمرات التي تقيمها المبادرة. وبحسب العملة، حرصت المبادرة من خلال أنشطتها على مشاركة المجتمع المحلي قصص نجاح المحاربين لتعكس صوراً حقيقية لمرضى قاتلوا على أكثر من جبهة في حياتهم رغم الوضع الاقتصادي الصعب وعدم القدرة على الوصول للعلاج وغيرها من التحديات التي تواجه المرضى، خاصة في المناطق النائية والأقل حظاً. وقد أحدثت وفاة أحد مؤسسي المبادرة محمد القضاة، الذي خانته خلايا جسده رغم إرادته القوية، صدمة بين أعضاء المبادرة. تقول العملة: عادوا بقوة وكان الهدف الأساسي من المبادرة هو الحديث عن القضية من أهل القضية وهم شباب “معركة الوجود” ومحاربو السرطان وأمهات المحاربين والأطفال أيضاً وهم جزء من معركة الوجود، وتضم مبادرة الوجود كل محاربي السرطان والناجين والمرضى الذين يتحدون معاً للمطالبة بحقوقهم في العمل والعلاج والحياة الكريمة وتغيير النظرة المجتمعية لهم، وبحسب العملة فإن القائمين على المبادرة يحاولون إيجاد خطة وطنية شاملة لمكافحة السرطان تشمل كافة مؤسسات الدولة كل حسب اختصاصه ووزارة العمل ومؤسسة الضمان الاجتماعي ووزارة التربية والتعليم أيضاً. وقال العملة “11 ألف حالة إصابة بالسرطان سنويا تعني أننا أمام مشكلة كبيرة”، مشيرا إلى ضرورة وضع خطة وطنية شاملة للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد مرضى السرطان، وتوحيد نوعية التأمين الصحي لمحاربي السرطان، ومنحهم أرصدة إجازات مرضية تتناسب مع حالتهم الصحية ومتطلبات العلاج حتى لا ينتهي بهم الأمر إلى فقدان وظائفهم. ويطالب القائمون على المبادرة بإنشاء صناديق الضمان الاجتماعي لمرضى السرطان وقوانين تنظيمية في وزارة العمل لحماية محاربي السرطان من الانتهاكات في بيئة العمل. وأكد العملة أنهم من خلال “معركة الوجود” يخاطبون المطالب والحقوق التي يقودها المرضى وأسرهم، مؤكدين على دور المجالس المحلية ومجلس النواب ومؤسسات المجتمع المدني في نشر هذه المطالب والحقوق وتوضيحها ضمن برامج عملهم. ويقول العملة “هناك تمييز ضد محاربي السرطان في الزواج والعمل والحياة الاجتماعية، إضافة إلى معاناة الفتيات أثناء العلاج الكيميائي، حيث يتعرضن للوصمة والتمييز بسبب التغيرات الجسدية التي تظهر أثناء مرحلة العلاج، والاعتقادات التي يتشكلها البعض بأن مريض السرطان ينقل العدوى للآخرين وليس لديه القدرة على الزواج أو الإنجاب أو أداء المهام الروتينية، بينما تنظر فئة أخرى إلى المريض بعين الشفقة ولا تدرك أن هذا المرض يمكن شفاؤه بنسبة عالية جداً، خاصة إذا تم اكتشافه مبكراً”. ويتابع العملة بجملة لأحد محاربي السرطان، معبراً عن معاناته “تعبت في البحث عن عمل لأني مصاب بالسرطان أكثر مما تعبت من آلام السرطان”، الأمر الذي جعل مؤسسي المبادرة يؤكدون على أهمية وجود صناديق وطنية للتشغيل. ويشير العملة إلى أن فئة مرضى السرطان كبيرة وهذا يتطلب اهتماماً كبيراً بهم، لافتاً إلى أن لقب المحارب أطلق على مريض السرطان لأنه يحارب مهنة، فالسرطان مرض يحتل الخلايا. كما تستهدف الجمعية بحسب العملة برامج الدعم والرعاية النفسية وضرورة توحيدها في كافة المستشفيات التي تقدم العلاج لمرضى السرطان، كما تعمل على تمكين محاربي السرطان من القيادة والتحدث وإجراء حملات ناجحة بالشراكة مع مؤسسة أهل والتي كانت مبادرة معركة الوجود إحدى ثمارها، وتمكين الشباب ودمجهم في المجتمع وعدم حبسهم في الزاوية والظلام، وتحرص المبادرة على دمج الأطفال المصابين بالسرطان في الأنشطة والفعاليات مع الأطفال غير المصابين، حتى لا يظن محارب السرطان أن المرض حاجز بينه وبين أي شخص آخر، وتقول العملة: “لكل إنسان حربه الخاصة، ومحارب السرطان حربه مع المرض”، مشيرة إلى أن معنى الأمل الذي أعطي للمؤسسة هو شعاع أمل، وكلنا نرجو من الله أن يشفى مرضى السرطان. وتعمل المبادرة أيضاً على إطلاق مشروع حافلة “رحلة الحياة” والذي يتمثل في توفير حافلة مخصصة لمحاربي السرطان في المناطق النائية غير القادرين على القدوم لتلقي العلاج، وذلك لتمكينهم من الحصول على حقهم في العلاج. وأكدت مجموعة من محاربي السرطان أن هناك حالات معينة منعت من العودة إلى عملهم السابق بعد تعافيهم التام من المرض بسبب عدم قناعة المؤسسات وأصحاب العمل بقدرتهم على الإنتاج أو أداء عمل طبيعي، فيما أشار المتعافين من المرض إلى أنهم استبعدوا من الوظائف بعد اكتشاف تاريخهم المرضي، مطالبين الجهات المعنية بإيجاد حلول جذرية للتحديات التي تواجه مرضى السرطان والمتعافين منه. يذكر أن مؤسسة رجوة تأسست كمؤسسة غير ربحية من قبل مجموعة من المتطوعين لدعم مرضى السرطان وأسرهم لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي والمهني لهم، وتقدم المؤسسة العديد من البرامج والحملات التوعوية لتثقيف المجتمع بأهمية الوقاية وإجراء الفحوصات المبكرة وإعادة دمج محاربي السرطان في المجتمع. وجاءت حملة “معركة الوجود” لتحظى بدعم مختلف وسائل الإعلام ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي والمجتمع ككل بمؤسساته المختلفة تجاه حقوق مرضى السرطان والمتعافين منه في العمل والعيش بشكل طبيعي، وطبيعة المرض ومراحل العلاج، وتسليط الضوء على الأبعاد النفسية وأهميتها في العلاج، وضرورة الاستشارات الطبية والتشخيص المبكر وتغيير الصورة النمطية عن المرض.

دعم لمحاربي السرطان ودعوة لتغيير النظرة المجتمعية…

– الدستور نيوز

.