دستور نيوز

عمان – كشف أحدث مسح اقتصادي واجتماعي أجرته مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين حول تقييم ضعف اللاجئين السوريين داخل المخيمات عن تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية داخل المخيمات وزيادة التحديات التي يواجهونها في جوانب مختلفة. وبحسب المسح الذي نشرت نتائجه في شهر حزيران الماضي، ارتفعت معدلات الفقر داخل مخيمات اللاجئين السوريين من 45% عام 2021 لتصل إلى 67% في المسح الأخير. ويتجلى هذا الاتجاه في انخفاض استهلاك الفرد من 92 إلى 83 دينارا شهريا للسوريين في المخيمات. وأجرت المفوضية، التي تجري المسح بشكل دوري داخل المخيمات وخارجها منذ عام 2021، هذا المسح على عينة من الأسر من مخيمي الزعتري والأزرق. وأشار المسح إلى تدهور الأمن الغذائي في المخيمات، حيث انخفضت درجات استهلاك الغذاء “المقبول” بشكل حاد مقارنة بعام 2021 في كل من الأزرق (من 85 إلى 64%) والزعتري من 88 إلى 75%. ويلجأ اللاجئون في المخيمات بشكل متزايد إلى استراتيجيات سلبية للتعامل مع نقص الغذاء. وانخفضت مستويات الدخل بشكل كبير، حيث بلغ متوسط دخل اللاجئين في الأزرق الآن 168 دينارًا أردنيًا شهريًا (من 193 دينارًا أردنيًا في عام 2021). ويبلغ متوسط دخل اللاجئين في الزعتري 147 دينارًا أردنيًا، بانخفاض من 188 دينارًا أردنيًا شهريًا في عام 2021، ويشمل دخل الأسرة من العمل بالإضافة إلى المساعدات النقدية. كما أن ديون الأسر مرتفعة بشكل مثير للقلق، وخاصة في الزعتري، حيث يبلغ متوسطها 969 دينارًا أردنيًا، مقارنة بـ 838 دينارًا أردنيًا في الأزرق، حيث يقترض معظمهم من أصحاب المتاجر والأصدقاء والجيران لتغطية نفقات الغذاء والرعاية الصحية. وأكد المسح أن معدلات التوظيف بين اللاجئين في كلا المخيمين انخفضت بين عامي 2021 و2024، حيث انخفضت من 24٪ في الأزرق في عام 2021 إلى 22٪ في المسح الأخير، ومن 28٪ في الزعتري في عام 2021 إلى 25٪. وتعوق عدة عوامل التوظيف، منها الالتزامات الأسرية وندرة فرص التطوع القائمة على الحوافز، والتي تعد المصدر الرئيسي للتوظيف، خاصة في الأزرق حيث أن 62% من الوظائف هي تطوعية قائمة على الحوافز بسبب موقعها البعيد، مقابل 28% في الزعتري. ويشير المسح إلى أن اللاجئين في الزعتري أكثر عرضة لمخاطر العمل والانتهاكات مثل التعرض لظروف قاسية وأجور منخفضة مقارنة بأولئك في الأزرق، حيث يحمل 9% من اللاجئين تصريح عمل، بانخفاض عن 16% في عام 2021. ويلعب التوظيف دورًا مهمًا في الاستقرار المالي لأسر اللاجئين، حيث يساهم بنسبة 20% من إجمالي الدخل في الأزرق و36% من إجمالي دخل الأسرة في الزعتري. وبحسب المسح، في العام الماضي 2023، كان 8% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عامًا يعملون في الأزرق و6% في الزعتري، مقابل 6.6% في الأزرق و3.2% في الزعتري في عام 2021. وارتفعت نسبة الأطفال المشاركين في أعمال خطرة من 0.6% إلى 2% في الأزرق ومن 1.6% إلى 3% في الزعتري. ومن بين هؤلاء الأطفال العاملين، أفاد 13% في الأزرق و28% في الزعتري بتعرضهم للإساءة في العمل، بالإضافة إلى ذلك، أفاد 20% في الأزرق و39% في الزعتري بمخاطر في مكان العمل. وتجبر التحديات الاقتصادية الأسر على اللجوء إلى آليات مواجهة سلبية مثل شراء الطعام بالائتمان، واقتراض المال، وخفض الإنفاق غير الضروري. وهناك تفاوتات ملحوظة بين الجنسين في هذه الاستراتيجيات: غالبًا ما يتم سحب الأولاد من المدرسة للعمل، بينما تكون الفتيات أكثر عرضة لخطر الزواج المبكر. ووجد المسح أن 81% من الأطفال في المخيمات مسجلون حاليًا في المدرسة، ومن بين غير المسجلين، 32% لم يلتحقوا بالمدرسة أبدًا، مشيرين إلى أن معدلات الالتحاق تنخفض مع تقدم العمر، وخاصة بين المراهقين الأكبر سنًا. وتشمل الأسباب الرئيسية لعدم الالتحاق بالمدرسة صعوبة المناهج الدراسية (21%)، وعدم القدرة على اجتياز الصفوف السابقة (11%)، والالتزامات الأسرية (10%). ووجد المسح أن الغالبية العظمى من الأطفال في المخيمات يمشون إلى المدارس الحكومية، والتحديات المشتركة التي يواجهها أطفال اللاجئين في المدرسة تشمل التنمر، والمسافات الطويلة، ومخاوف السلامة خارج منازلهم. وفي قطاع الصحة، أفاد 36% من الأسر في الأزرق و32% في الزعتري بوجود فرد واحد على الأقل من ذوي الإعاقة. كما تنتشر الأمراض المزمنة، حيث تؤثر على 62% من الأسر في الأزرق و53% في الزعتري، حيث ذكرت الأغلبية أن هذه الظروف تعيق حياتهم اليومية. وذكر المسح أن الإبلاغ عن الاكتئاب شائع في المخيمات، حيث أفاد 34% فقط من البالغين أنهم لم يشعروا بالاكتئاب أبدًا. وشددت على أن الوصول إلى المرافق الطبية داخل المخيمات مرتفع، ويقدر بنحو 94% في الأزرق و88% في الزعتري، ولكنه أقل بكثير بالنسبة للمرافق الطبية الخارجية، حيث يفتقر حوالي 46% في كلا المخيمين إلى الوصول. ومن حيث الإنفاق الصحي، يبلغ 29.6 دينار شهريًا في الزعتري و25 دينارًا شهريًا في الأزرق، حيث تنفق الأسر أكثر على المستشفيات والعيادات وخدمات طب الأسنان مقارنة بالوصفات الطبية. وفي المتوسط، تتمتع الأسر في الأزرق بنسبة إعالة أعلى (3.3) من الأسر في الزعتري (3.1)، حيث تشير النتائج إلى أنه لكل بالغ مستقل، يوجد في المتوسط 3.3 معال في مخيم الأزرق، و3.1 معال في أسرة في مخيم الزعتري. ووجد المسح أن الأسر في الأزرق تتمتع بظروف معيشية أفضل من تلك الموجودة في الزعتري، حيث أفاد 42% من سكان الأزرق بسقوف دون المستوى، مقارنة بنسبة أعلى بكثير تبلغ 75% في الزعتري. ووجد المسح أيضًا أن الاكتظاظ كان مشكلة أكثر وضوحًا في الأزرق، حيث تضم 46٪ من الكرافانات خمسة أشخاص أو أكثر، مقارنة بـ 13٪ في الزعتري. واعتبرت معظم الأسر في كلا المخيمين أن الوصول إلى المراحيض مقبول، حيث تمكن 90٪ منهم من القيام بذلك، وتمكن 89٪ منهم من الوصول إلى الضوء الطبيعي والتهوية. ووجد المسح أن تصورات الأمان كانت أعلى بكثير في الزعتري (93٪) منها في الأزرق (71٪)، وكان تقاسم المراحيض غير شائع، حيث أثر على أقل من 10٪ من الأسر. وأشار المسح إلى وجود فرق كبير في استراتيجيات إدارة مياه الصرف الصحي بين المخيمين: حيث استخدمت 56٪ من الأسر في الأزرق الخزانات، بينما في الزعتري، كانت 97٪ متصلة بشبكات الصرف الصحي. يعاني أكثر من نصف الأسر في كلا المخيمين من مشاكل الآفات مثل الطفيليات والقوارض. تحصل غالبية الأسر على مياه الشرب من توصيلات الأنابيب؛ ويجد معظم اللاجئين أن إمدادات المياه لديهم كافية، ويبلغ متوسط الإنفاق الشهري على خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة 19 دينارًا في الزعتري و17 دينارًا في الأزرق، حيث تخصص معظم الأسر أقل من 10% من ميزانيتها لهذه الخدمات. ووفقًا للمسح، يواجه ما يقرب من 40% من اللاجئين في المخيمات مستويات شديدة من التعرض لتغير المناخ، مما يشير إلى أن اللاجئين في المخيمات، وخاصة في الزعتري، أكثر عرضة لتأثيرات المناخ من أولئك الموجودين في المجتمعات المضيفة.
تدهور الأوضاع الاقتصادية للسوريين في المخيمات…
– الدستور نيوز