دستور نيوز

تجري المملكة الأردنية الهاشمية انتخابات برلمانية هذا العام، وهي ليست الوحيدة، إذ وُصف عام 2024 بأنه عام الانتخابات في العالم، إذ تُجري أكثر من أربع وستين دولة انتخابات رئاسية وبرلمانية، منها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا وإندونيسيا وباكستان وغيرها، وتغطي ما يقرب من نصف سكان العالم. وقد استُخدمت التكنولوجيا منذ عقود في إجراء الانتخابات، بما في ذلك التصويت الإلكتروني، وسيشهد هذا العام أول استخدام عالمي للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تطبيقاته مثل (Copilot) و(ChatGPT) وغيرها. وتوفر هذه التكنولوجيا القدرة على زيادة كفاءة ودقة الانتخابات، وتعزز ميزة الوصول إلى الناخبين وفقًا لخصائص يحددها المُرسِل. كما توفر وسائل الذكاء الاصطناعي معلومات فورية حول مراكز الاقتراع ومنصات المرشحين وإجراءات التصويت، مما يجعل عملية التصويت سهلة وشفافة. وتولد العملية الانتخابية كمية هائلة من البيانات نتيجة مصادر جغرافية متعددة، ويوفر الذكاء الاصطناعي دقة التجميع والتخزين والتحليل حتى يتمكن مسؤولو العملية الانتخابية من اتخاذ قرارات سريعة وتحديد اتجاهات العملية الانتخابية بدقة. وتوفر الأتمتة المتاحة في الذكاء الاصطناعي أيضًا القدرة على التعامل مع قواعد بيانات ضخمة بسرعة ودقة فائقتين، وبالتالي تجنب الأخطاء البشرية. بالإضافة إلى ذلك، يوفر الذكاء الاصطناعي ميزة في زيادة مستوى الأمان ضد الهجمات السيبرانية التي قد تستهدف العملية الانتخابية، وبالتالي زيادة مناعة وموثوقية ودقة النتائج النهائية للانتخابات. وتوفر تقنية الذكاء الاصطناعي العديد من المزايا المذكورة أعلاه، ولكن هناك مخاطر من استخدامها يمكن أن تؤثر على اتجاهات وآراء الناخبين وتقوض مصداقية العملية الانتخابية وقد تعطلها. وتسمى هذه المخاطر بالديب فيك، والذي يتمثل في تسجيلات صوتية مزيفة للمرشحين ومقاطع فيديو وصور وغيرها. وقد ذكر على عدة مواقع أن هناك أمثلة حدثت في بعض البلدان. على سبيل المثال، خلال الانتخابات الرئاسية التمهيدية في الولايات المتحدة، تم استخدام الذكاء الاصطناعي لإرسال رسائل مسجلة بصوت الرئيس بايدن تستهدف الناخبين في نيو هامبشاير لثنيهم عن التصويت في الانتخابات التمهيدية. وفي بداية العام الجاري انتشرت صور باستخدام نفس التقنية تتهم الرئيس الأميركي السابق ترامب بارتكاب جرائم أخلاقية بحق الأطفال، وذكر موقع المفوضية الأوروبية أن الانتخابات في سلوفاكيا تم تغيير مسارها باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي لتشويه سمعة حزب سياسي لصالح حزب آخر موال لروسيا. كما قال إن الصين استخدمت الذكاء الاصطناعي للتأثير سلبا على الانتخابات التايوانية، وأرسل مرشح إندونيسي وهو جنرال سابق فيديوهات تستهدف الشباب وتروج لإنسانيته رغم تناقضها مع تصرفاته السابقة. كما استخدم رئيس الوزراء الباكستاني السابق المسجون عمران خان تقنية الذكاء الاصطناعي للوصول إلى الناخبين. ومن المقرر أن تجري المملكة الأردنية الهاشمية انتخابات برلمانية في سبتمبر المقبل، وتم استخدام التقنية من خلال ربط مراكز الاقتراع بشبكات نقل البيانات، وتمت هذه العملية بنجاح. وفي حال وجود استخدام سلبي للتكنولوجيا من قبل أي من المرشحين فإن القانون الجنائي يضمن العقوبة للمخالف. وقد يكون من المبكر جدا استخدام الذكاء الاصطناعي في الانتخابات المقبلة في سبتمبر من هذا العام، لكن استخدامه وارد جدا في الانتخابات المقبلة خاصة مع دخول جيل الشباب المتمرس في استخدام التكنولوجيا وبقوة في الانتخابات المقبلة.
الذكاء الاصطناعي والانتخابات
– الدستور نيوز