.

هل تؤدي “العوامل البيئية” إلى تعقيد عملية الانتقال إلى الوظائف اللائقة؟

صدى الملاعب18 يوليو 2024
هل تؤدي “العوامل البيئية” إلى تعقيد عملية الانتقال إلى الوظائف اللائقة؟

دستور نيوز

عمان – أظهر تقرير لمنظمة العمل الدولية بمناسبة اليوم العالمي لمهارات الشباب أن العوامل البيئية والتغيرات الديموغرافية والتطورات التكنولوجية تزيد من تعقيد عملية الانتقال إلى وظائف لائقة. وبحسب الخبراء فإن اليوم العالمي للشباب هذا العام يأتي في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة تجتاح المنطقة والعالم، وتنعكس بشكل واضح على سوق العمل الأردني، وخاصة فيما يتعلق بالشباب. وتابعوا: أظهرت نتائج مشروع منظمة العمل الدولية حول تنقل الشباب الأردني في سوق العمل أهمية تطوير المهارات كعامل حاسم في تحقيق مسارات مهنية ناجحة وفرص عمل لائقة. وذكر التقرير الذي حمل عنوان “الحراك في سوق العمل الأردني”: الدور الحاسم لتطوير المهارات من أجل مسار مهني ناجح وفرص عمل لائقة، في وقت يشكل فيه انخفاض النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة، وخاصة بين الشباب، مخاوف حرجة تتطلب تدخلاً فورياً. وفي تعليقه على التقرير، قال مدير مركز فينيكس للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض، إن نتائج مشروع منظمة العمل الدولية حول تنقل الشباب الأردني في سوق العمل أظهرت أهمية تطوير المهارات كعامل حاسم في تحقيق مسارات مهنية ناجحة وفرص عمل لائقة. ولا شك أن هذه الجهود التي تبذلها المنظمة تستحق التقدير والثناء، فهي تساهم في تمكين الشباب وتعزيز قدراتهم على الاندماج في سوق العمل. وأضاف عوض: من الضروري تسليط الضوء على التحديات الكبيرة التي يواجهها الشباب الأردني في مساعيه للحصول على عمل لائق. ففي ظل سياسات التقشف التي يفرضها صندوق النقد الدولي، والتي تنعكس في سياسات العمل “المرنة” التي تضعف معايير العمل وتقلص الحماية الاجتماعية، يصبح من الصعب للغاية تحقيق انتقال سلس نحو ظروف عمل لائقة. وتابع: لقد شهدنا في الآونة الأخيرة استمرار الضغوط على الحد الأدنى للأجور وإضعاف الحماية الاجتماعية، وخاصة فيما يتعلق بالشباب، وهو ما يتناقض مع أهداف الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية. وفي ضوء هذا الواقع، أصبح من الضروري إعادة النظر في هذه السياسات والعمل على تطويرها بما يتماشى مع معايير العمل الدولية، بدلاً من التعديلات الرجعية التي نشهدها. وأشار إلى أن تحسين وتسريع التحول نحو سوق عمل لائق يتطلب وقف التراجع عن مكاسب العمل وتفعيل تطبيق معايير العمل الدولية، فالشباب يستحقون فرص عمل لائقة تضمن لهم حياة كريمة ومستقبلاً أفضل. وقال عوض إنه يأمل أن تكون نتائج مشروع منظمة العمل الدولية بمثابة دعوة للعمل الجاد لتحقيق سوق عمل أردني يوفر فرصاً لائقة للشباب، بعيداً عن سياسات التقشف التي تعيق تطورهم وازدهارهم. من جانبه، قال رئيس بيت العمال حمادة أبو نجمة إن يوم المهارات العالمي للشباب يأتي هذا العام في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة تجتاح المنطقة والعالم ككل، وتنعكس بشكل واضح على سوق العمل الأردني، وخاصة فيما يتعلق بالشباب. وأشار إلى أن التغيرات الديموغرافية في المملكة والتطورات التكنولوجية السريعة محلياً وعالمياً لعبت دوراً كبيراً في زيادة تعقيد عملية الانتقال إلى فرص عمل لائقة، في حين يشكل تراجع النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة، خاصة بين الشباب، تحدياً كبيراً يتطلب تدخلاً عاجلاً. ولفت إلى أن التركيز على تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز التعليم والتدريب المهني والتقني بما يتماشى مع احتياجات سوق العمل أمر بالغ الأهمية لزيادة فرص الشباب في دخول سوق العمل. كما أشار إلى أن تطوير أنظمة التدريب المهني والتقني وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص ركيزتان أساسيتان لتمكين الشباب من اكتساب المهارات اللازمة للنجاح في سوق العمل. ولفت أبو نجمة إلى أن بيت العمال يؤكد على أهمية توفير فرص عمل لائقة للشباب من خلال دعم السياسات الاقتصادية التي تعزز خلق فرص العمل وتوفير بيئة عمل آمنة وعادلة وتعزيز التدريب المهني والتقني من خلال تطوير برامج تدريبية تتماشى مع احتياجات سوق العمل وتعزيز الشراكة بين المؤسسات التعليمية والقطاع الخاص وتوفير الدعم والتوجيه المهني اللازم للشباب وتعزيز قدراتهم الريادية. وقال إن تعزيز الحوار الاجتماعي بهذا الخصوص، وإشراك الشباب في صنع القرارات المتعلقة بسوق العمل، وتعزيز مشاركتهم في العمل النقابي العمالي، هي أولويات لتطوير دورهم، وتعزيز حقوقهم في العمل، وتوفير فرص عمل لائقة لهم، وتمكينهم من المساهمة في بناء مستقبل أفضل للوطن. وأوضح أبو نجمة أن الأردن يواجه تحدياً كبيراً يتمثل في ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، حيث تشير الإحصائيات إلى أن معدل البطالة بين الشباب في الأردن يصل إلى 47%، وهو من أعلى المعدلات في المنطقة والعالم. وبحسب أبو نجمة، فإن تسليح النفس بالمهارات أمر ضروري لمواجهة تحدي البطالة بين الشباب، حيث تمكن المهارات الشباب من المنافسة بشكل أفضل في سوق العمل والحصول على فرص عمل لائقة. وتشكل الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل أحد الأسباب الرئيسية لبطالة الشباب، حيث لا تتوافق التخصصات الجامعية في كثير من الأحيان مع المهارات التي يبحث عنها أصحاب العمل، بحسب أبو نجمة. وأشار إلى أن الشهادة الجامعية وحدها لم تعد كافية لدخول سوق العمل، حيث يحتاج الشباب إلى اكتساب المهارات والخبرات العملية التي تمكنهم من أداء المهام المطلوبة في الوظائف المختلفة. وأوضح أبو نجمة أن معالجة مشكلة البطالة بين الشباب تتطلب تضافر جهود مختلف الأطراف، بما في ذلك الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية ومنظمات المجتمع المدني. وأوصى بإصلاح المناهج التعليمية لضمان ملاءمتها لاحتياجات سوق العمل، وتعزيز برامج التدريب المهني والتقني لتمكين الشباب من اكتساب المهارات اللازمة، وتشجيع ريادة الأعمال لخلق فرص عمل جديدة، وتقديم الدعم للشباب من خلال برامج التوجيه والإرشاد المهني، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتوفير فرص العمل للشباب.

هل تؤدي “العوامل البيئية” إلى تعقيد عملية الانتقال إلى الوظائف اللائقة؟

– الدستور نيوز

.