.

رحلة الأردن نحو الاستقرار والتحديث (2-2)

صدى الملاعب3 يوليو 2024
رحلة الأردن نحو الاستقرار والتحديث (2-2)

دستور نيوز

استكمالاً للجزء الأول من قراءة كتاب “التحول الكبير: رحلة الأردن نحو الاستقرار والتحديث في عهد الملك عبدالله الثاني” الصادر عن صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، نستعرض هنا بقية أجزاء الكتاب وفصوله. منذ بداية القرن، خاض الأردن مواجهات واسعة ضد الإرهاب، حيث تعرض لهجمات عديدة من قبل تنظيم القاعدة بين عامي 2002 و2005، ونجح في إحباط معظمها. وفي التاسع من نوفمبر 2005، شهدت عمان هجوماً إرهابياً استهدف ثلاثة فنادق، أسفر عن استشهاد 60 شخصاً وإصابة 200 آخرين. ومنذ ذلك الحين، لعبت الأجهزة الأمنية الأردنية، مدعومة بالحراك الشعبي، دوراً كبيراً في مواجهة الإرهاب بحزم. وفي منتصف العقد الثاني من القرن، امتد الإرهاب في المنطقة، مما جعل الأردن محاصراً من عدة جهات، وأثبتت الأجهزة الأمنية كفاءة عالية في حماية الدولة ومنع تسلل العناصر الإرهابية. كما استخدمت السياسة الخارجية الأردنية بكفاءة لخدمة المصالح الوطنية وبناء الثقل السياسي للدولة، ففي بداية عهد الملك عبدالله الثاني استضاف الأردن المنتدى الاقتصادي العالمي لأول مرة في الشرق الأوسط في منطقة البحر الميت عام 2003، وعقد المنتدى عشر مرات في البحر الميت خلال الفترة 2003-2019، مما أضاف قيمة جديدة لثقل الأردن السياسي والاستراتيجي، وأبرز الفرص الاستثمارية والاقتصادية. ومن المبادرات التي أكدت ثقل الأردن الدولي مؤتمر الحائزين على جائزة نوبل الذي عقد لمدة أربع سنوات متتالية في مدينة البترا بمبادرة من الملك عبدالله الثاني بدءاً من عام 2005 وحتى عام 2008، وفي الوقت نفسه عقدت القمة العربية في الأردن مرتين خلال الربع الأول من القرن، وبنى الأردن علاقات قوية مع الدول العربية، توزعت على دائرتين: الأولى مع دول الخليج العربية، حيث شكلت العلاقات معها عمقاً استراتيجياً متبادلاً، والثانية مع مصر والعراق ضمن آلية التعاون الثلاثي. وبرز المشروع الاقتصادي الأردني العراقي المصري، وتأسس مجلس تنسيقي أعلى للتعاون المشترك في عام 2021، كما وسع الأردن شراكته مع الولايات المتحدة الأمريكية، وانتقل من دولة صديقة صغيرة إلى شريك مهم بعد التراجع الكبير في العلاقات بين البلدين في أوائل التسعينيات. كما أقام الأردن علاقات قوية مع الاتحاد الأوروبي خلال الربع الأول من هذا القرن. وعلى الصعيد الاقتصادي، شهد الأردن تطورات كبيرة، حيث تصدر الاقتصاد أولويات برنامج الملك، ففي العقد الأول من القرن تمكن الأردن من تطوير الهياكل الاقتصادية والاندماج في الاقتصاد العالمي، والسعي إلى الاعتماد على الذات، وهو ما انعكس في مؤشرات النمو وحركة الاستثمار وسلسلة من الاتفاقيات الدولية. كما تعرض الاقتصاد الأردني لصدمات في العقد الثاني، وبُذلت جهود كبيرة للتغلب عليها وبناء القدرة الوطنية على الصمود. وتتمثل التحديات الاقتصادية التي يواجهها الأردن في موقعه الجغرافي، والتزامه بتوفير ملاذات آمنة للفارين من الحروب، واعتماده على المساعدات الخارجية غير المستقرة، وقد ساهمت هذه العوامل في إنتاج تحديات في قطاعات المياه والطاقة والأمن الغذائي والفقر والبطالة. كما شهد الأردن تطورات ملحوظة في مجالات الاستثمار وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وريادة الأعمال والسياحة والصناعة والتجارة والسعي إلى الاعتماد على الذات والمساعدات والمنح الخارجية والدين العام وبرامج الإصلاح الاقتصادي ورؤية التحديث الاقتصادي. وأولى الملك عبد الله الثاني اهتماماً كبيراً بتحسين نوعية الحياة والخدمات العامة، وخاصة في قطاعات التعليم والتعليم العالي والصحة والنقل والبنية التحتية. وعملت الحكومة على تحديث وتطوير هذه القطاعات بهدف رفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين. ومن خلال تحسين نوعية التعليم العام والتعليم العالي والاستثمار في البنية التحتية التعليمية وتطوير المناهج، وفي قطاع الصحة تم تحسين نوعية الرعاية الصحية وتوسيع نطاق الخدمات بما في ذلك بناء مستشفيات جديدة وتطوير المرافق الصحية القائمة. كما تم تحسين خدمات النقل من خلال تطوير شبكة الطرق وتحسين البنية التحتية للنقل العام. كما أولت الحكومة أهمية كبيرة للشباب والرياضة والثقافة، حيث تم تعزيز دور الشباب في المجتمع من خلال برامج تهدف إلى تنمية مهاراتهم وتمكينهم من المشاركة الفعالة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية. لقد تم تطوير البنية التحتية للرياضة وتشجيع المشاركة في الرياضات المختلفة، وفي مجال الثقافة تم تعزيز الهوية الثقافية الأردنية من خلال دعم الفعاليات الثقافية والفنية وتشجيع الفنون التقليدية والمعاصرة وإنشاء العديد من المؤسسات الثقافية والمراكز الفنية، ونجحت الدولة الأردنية في تحقيق الاستقرار والنمو في بيئة إقليمية ودولية معقدة في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين، وتمكنت الحكومة من بناء مؤسسات قوية ومستدامة من خلال سلسلة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والتي عززت المشاركة السياسية والتنمية المستدامة، وبفضل القيادة الحكيمة والسياسات السليمة أثبت الأردن قدرته على التكيف مع التحديات والحفاظ على استقراره، مما عزز مكانته كدولة مستقرة وموثوقة في المنطقة، وركزت الحكومة على تعزيز سيادة القانون وتحديث الإدارة العامة من خلال الإصلاحات التشريعية والمؤسسية لتعزيز الشفافية والمساءلة، وتحسين أداء القضاء واستقلاله لضمان العدالة، ويركز الملك عبد الله الثاني في رؤيته المستقبلية على تعزيز الإصلاحات السياسية والاقتصادية والتنموية لرفع مستوى المعيشة وتحقيق الرفاه الاجتماعي، مع التركيز على تحديث النظام السياسي وتنويع الاقتصاد وجذب الاستثمارات وتشجيع الابتكار. كما يسعى إلى تحسين جودة التعليم والرعاية الصحية، وتمكين الشباب والمرأة، مما يساهم في بناء مجتمع متكامل ومزدهر، وتحقيق التنمية المستدامة والاستقرار.

رحلة الأردن نحو الاستقرار والتحديث (2-2)

– الدستور نيوز

.