.

الجيش الذي لا يقهر.. ماذا سيفعل لو تخلى الغرب عنه وسط…

صدى الملاعب20 أكتوبر 2023
الجيش الذي لا يقهر.. ماذا سيفعل لو تخلى الغرب عنه وسط…

دستور نيوز

عمان – يكشف ظهور جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي أُعلن عنه في 26 أيار/مايو 1948، أن نواته جاءت من رحم العصابات المتطرفة مثل “الهاغاناه” و”الأراغون” و”سترين” وغيرها من العصابات الإجرامية، مع العقيدة الصهيونية، التي تقوم على أساس الأساطير التوراتية، وعقدة التفوق (شعب الله المختار)، ورفض الآخر (الغوييم)، وقد شاركت هذه العصابات في عمليات إبادة جماعية في مناطق كثيرة من فلسطين، مثل مجازرها المروعة في كفر قاسم ودير ياسين والطنطورة والدوايمة وغيرها في عملية مهدت للإرهاب.. الفلسطينيين ودفعهم للتهجير. أضف إعلانا. ولعل رئيسي وزراء الاحتلال السابقين أريئيل شارون وإسحق رابين، من أبرز أفراد تلك العصابات التي لا تزال جرائمها محفورة في ذاكرة من عاشوا نكبة 1948 قبل نحو 8 عقود. وهذه العصابات، التي تنتمي أساساً إلى مجموعات مافيا غربية في فلسطين، تشكلت بعد هجرات اليهود إلى “أرض اللبن والعسل”، أي فلسطين، وساعدت في جلبهم عبر السفن القادمة من الدول الغربية مثل بريطانيا وفرنسا الاستعماريتين. بحجة حماية مستوطنات المهاجرين اليهود، مما يدل على أنها ولدت من رحم الانتداب البريطاني على فلسطين، قبل أن تصبح قوات عسكرية تساهم في قيام الكيان الصهيوني على أنقاض الآخرين. وفي ذلك الوقت، أي قبل النكبة، كانت هذه العصابات تعمل تحت حماية الجيش البريطاني ودولته التي أعطت وعدها المشؤوم. ثم، بعد ذلك، انتقل «الكيان الناشئ» إلى أحضان الغرب، وتحديداً القوة الجديدة الصاعدة بعد الحرب العالمية الثانية، الولايات المتحدة الأميركية. ومن يتابع التاريخ يرى أن إسرائيل لم تكن قوية أو قادرة على حماية جماعاتها وأفرادها وسط منطقة مليئة بالتقلبات، وهي المنطقة العربية. بل كانت حاجة الغرب إلى خلقها هي أن يصبح «طفله المدلل»، ليكون «أداة» في المنطقة العربية لتحقيق مصالح القوى الكبرى. وهذا الكيان، على مر السنين، لا يستطيع أن يتنفس دون راع أو حامي أو نصير، ماديا أو معنويا. فهي تحتوي على كل عوامل الضعف والهشاشة والفناء الداخلي، حتى لو بدت ديمقراطية. ولذلك فهي لا تستطيع أن تتنفس دون أن تمدها الولايات المتحدة بالأكسجين، بينما ترسل جيشها. إلى شرق البحر الأبيض المتوسط، محملة بالقنابل والطائرات والبوارج، بعد أن توقفت عن التنفس في عملية “طوفان الأقصى” التي نفذتها حركة المقاومة الإسلامية، والتي كسرت فيها ادعاء هذا الكيان بامتلاكه جيشا لا يقهر، ضمن بضعة ساعات. وتدرك واشنطن وحلفاؤها أن «طفلتهم» ستهلك إذا رفعوا الأيدي عنها، خاصة إذا تحولت الحرب الدائرة حالياً في قطاع غزة إلى حرب تجر معها دول وجماعات أخرى في المنطقة المشتعلة أصلاً. وكذلك يدرك الإسرائيليون هذه المعادلة، رغم تفاخرهم الدائم بهزيمتهم العرب جماعياً في حربي 1948 والأيام الستة عام 1967، متجاهلين بالطبع هزيمتهم الفادحة في حربهم مع الأردن في معركة الكرامة عام 1967. عام 1968، وفي حربهم مع مصر وسوريا عام 1973، بسبب عادتهم للاختباء خلف صورة البطل الخارق، وهزيمتهم المدوية في جنوب لبنان عام 2000. وفي ضوء ذلك، يحافظ الكيان الإسرائيلي على صورة البطل الخارق. بطلاً أمام الغرب، والغرب يدرك جيداً أن هذا البطل هو قطعة من الورق إذا توقف عن دعمه، لكن الغرب لن يصل إلى تلك اللحظة إلا إذا ثبت أن هذا الكيان فشل في أن يكون ممثلاً له في المنطقة، فالفرصة لهذا الكيان واضحة اليوم. وغداً، بحسب رؤيته، سيبقي الغرب داعماً له، مأخذاً دور الضحية، لذلك استمر الغرب في الترهيب والترهيب والاسترضاء والتعاون وفرض سياساته في المنطقة، منذ عقود. كل هذا من أجل إبقاء إسرائيل تتنفس. لكي يخافك الآخرون، عليك أن تبني أسطورة حول نفسك أو تتركهم يبنونها لك ويكرروها، لكنها واحدة من الأكاذيب الكثيرة التي خدعها العرب أو شاركوا في صياغتها. ومن هذه الأساطير “الجيش الذي لا يقهر”، وهي مقولة كانت تنطبق على جيوش الإمبراطورية الرومانية في زمن انتهى، لكن آثارها باقية دليلا على ذلك، وهي اليوم تلتصق بجيش لن يكون له وجود. لم يتمكن من الصمود أمام أي جيش عربي، لولا القوة التي زوده بها الغرب خلال “النكبة” و”النكسة”، ووراء هذه المقولة كانت تكمن مشكلة كبيرة، وهي خلق “خيار السلام”. بالقوة. هُزم جيش الاحتلال في المعارك العربية: الكرامة، على يد الجيش الأردني الذي لم يكن يملك عُشر قوة جيش الاحتلال الإسرائيلي، وكانت هزيمته في غور الأردن مدمرة، وكان تشرين الأول 1973 وكانت الحرب على يد مجموعة من الدول العربية: مصر وسوريا، بمشاركة الأردن ودول أخرى. وكذلك في جنوب لبنان على يد جماعة حزب الله المسلحة. لكن الغرب يغذي هذا الجيش بالسلاح والتدريب والتمويل إلى حد غير مسبوق في التاريخ. وزودتها بجسر جوي بعد انسحابها في حرب رمضان 1973. وحتى هذا الوقت، تم منحها كل الأدوات اللازمة لتبقى «متفوقة» على نظيراتها في المنطقة، لكن هذا التفوق لم يساعدها على ذلك، وهي في يومنا هذا تتذوق ويلات مجموعات صغيرة لا تسمى جيوشاً. لكن سابقا وفي التاريخ، فإن أول هدم لأسطورة “الجيش الذي لا يقهر” كان في “معركة الكرامة” التي جرت على الأراضي الأردنية، في 21 آذار/مارس 1968، عندما هجم الجيش الإسرائيلي، الذي كان جنوده يشربون الخمر، على أسطورة “الجيش الذي لا يقهر”. القهوة على جبال السلط، هُزمت. وأثبتت المعركة أن جنود الاحتلال في الميدان كانوا ضعفاء وجبناء وهزموا أيضاً. وأثبتت حرب أكتوبر 1973 أن الجندي الإسرائيلي انهزم أيضا، حيث قال القائد العسكري المصري ورئيس أركان تلك الحرب الفريق سعد الدين الشاذلي “إن الجندي الإسرائيلي شجاع إذا كان متفوقا في النار”. والسلاح، لكن إذا تساوت الإمكانيات مع الطرف الآخر فإن جبنه يظهر بشكل واضح”. واليوم أثبتت المقاومة الفلسطينية أن هذا الجيش ظالم ومهزوم ومذل، كما رأينا في صور اقتحام مستوطنات قطاع غزة يوم معركة “طوفان الأقصى”. وتدور العقيدة الإسرائيلية حول مبدأ “الدفاع”، ولهذا أطلقت إسرائيل على جيشها اسم “جيش الدفاع”. ومن أجل تحقيق ذلك، عليها أن تفعل أشياء كثيرة للأعداء، بما في ذلك الحروب الخاطفة، والضربات الوقائية، والضربات الأولى، وتجنب المفاجآت. إن الحروب الخاطفة أو الضربات الوقائية أو الضربة الأولى لم تكن ممكنة لولا الدعم الفني والتكنولوجي والمعنوي الكبير الذي تمتلكه إسرائيل، والذي يسمح لها بالتحرك كما تشاء بدعم وغطاء من الولايات المتحدة من أجل احتلالها. تحقيق مبدأ الردع مع أعدائها. مع العلم أنه في عام 2007، قال رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غابي أشكنازي بعد حرب لبنان في يوليو 2006: “إن جيش الدفاع الإسرائيلي دائمًا في حالة حرب. فإما أنها تقاتل بالفعل على الجبهة أو تستعد للحرب القادمة”. ولكن ماذا لو لم يتم استيفاء هذه الشروط؟ وتعتقد إسرائيل أنها ستخسر إذا لم تكن أول من يضرب، أو إذا استمرت الحرب التي تشنها لفترة أطول مما خطط لها، أو إذا كان عدد خسائرها كبيرا جدا. ولا يمكنها تحمل أعداد كبيرة مثل الدول الأخرى. وحتى قادة إسرائيل يعترفون، على سبيل المثال، تمشيا مع هذا المبدأ، بضرورة توجيه “ضربة وقائية” ضد إيران، لمنع أي هجوم مستقبلي منها، لأنهم لا يستطيعون خوض معركة طويلة معها بسبب عوامل كثيرة، وأهمها غياب العمق الاستراتيجي وحجم السكان والقدرة على التجنيد، إلى جانب حلفاء طهران. أولئك الذين يحيطون بإسرائيل، دون التدخل الغربي فيها. بالإضافة إلى ذلك، قام الكيان فعلياً بشن ضربات خاطفة واستباقية في سوريا وغزة ولبنان خلال السنوات الماضية. أكثر ما يقلق إسرائيل في الحرب الحالية التي بدأت بعد معركة 7 أكتوبر، والتي كانت مفاجئة، هو طول مدتها، والخوف من الحرب البرية، وفتح أكثر من جبهة في نفس الوقت، رغم تفاخرها السابق بتفوقها العسكري. قدرة الكيان على محاربة أكثر من جيش. وهزيمتها عام 1967، لكن كل الحقائق على الأرض تختلف حالياً. ومعركة إسرائيل الحالية ليست مع جيوش نظامية كما في 1967 و1973، بل مع جماعات وفصائل أيديولوجية، ولكي تخوض معارك مع هؤلاء عليها أن تحاربهم على طريقة “حروب العصابات” وليس الحروب التقليدية. ولكي تنجح «حرب العصابات» يجب أن يتميز المقاتل بشجاعة لا مثيل لها. وفي أي مواجهة «وجهاً لوجه» سيخسر الجندي الإسرائيلي لأسباب عديدة أهمها أنه ليس صاحب حق أو قضية، بل هو محتل، وثانياً، يقاتل بلا معتقد، بل موظف في مؤسسة عسكرية يتقاضى راتباً في النهاية، مع أشخاص يريدون الموت دفاعاً عن قضيتهم. وظهر ذلك جليا وواضحا في معركة “طوفان الأقصى” وما أظهرته الصور والمشاهد عنها، وقبل ذلك في الأحداث التي جرت في الأراضي المحتلة، حيث بدا الجندي الإسرائيلي خائفا من حجر أو حجر طفلاً أثناء تواجده داخل مركبته المدرعة، التي لم يتمكن من النزول منها إلا إذا كان محاطاً بجيش كبير. والمدافع والدبابات، أو يلقي القنابل من الأبراج والحصون المنيعة والطائرات البعيدة على رؤوس الأبرياء. وقد وصف الله تعالى في كتابه العزيز يهود بني النضير أثناء قتال المسلمين في عهد الرسول: “”لا يقاتلونكم جميعاً إلا في قرى محصنة أو وراء جدر”.” وقد أثبتت هذه الآية أنها “قاعدة تتبعها إسرائيل في القتال داخل القرى المحصنة التي أقامتها للعيش فيها أو خلف الأسوار التي أقامتها حول الضفة الغربية وغزة والمستوطنات والدول المحاصرة، ولكن عندما فإذا اخترقوا نجد أن الكيان أضعف من بيت العنكبوت».

الجيش الذي لا يقهر.. ماذا سيفعل لو تخلى الغرب عنه وسط…

– الدستور نيوز

.