دستور نيوز
وتحت عنوان «تبيان»، تقدم الفنانة الإماراتية موزة الفلاسي تجربة بصرية تتجاوز حدود التوثيق، وتتعمق في طبقات الذاكرة، مصورة الحزن الموروث الذي يتوارثه الأجيال، وكيف يشكل الهوية ويصبح جزءاً من البنية العاطفية والداخلية للإنسان. وفي معرضها في «مركز تشكيل» بدبي، تقدم الفنانة تراكم الغياب كمسار داخلي يعيد صياغة العلاقة بين الذاكرة والمادة، أو حتى الأماكن، فيصبح الفقد حضوراً طاغياً يتجلى في التفاصيل الصغيرة، وفي التأثير الذي تلاحظه. إنها تتبعه، موضحة أن كل ما يرحل لا يتركنا، بل يغير مكانه فينا.
امتداد عاطفي
يحمل معرض موزة الفلاسي بيئة عاطفية تتقاطع فيها الطفولة مع الفقد، والذاكرة مع الغياب، فتصبح تجربتها امتداداً عاطفياً عميقاً لإرث والديها، اللذين يبدو أثرهما حاضراً، وكأن حضورهما استمر في التبلور مع مرور الزمن، ومع رحيلهما وفقدان زوجها مؤخراً، تأخذ تجربتها منحى أكثر كثافة وعمقاً، حيث يتحول الحزن إلى مساحة للتأمل وإعادة فهم الحياة والعلاقات الإنسانية. يتناول الفنان تجربة الأماكن وكيفية بقائها فينا، ولا تتركنا بمجرد مغادرتنا، فهي تتشكل بالذاكرة والفقد ومرور الزمن. تتعامل مع المنزل ككتلة غير مستقرة تخفي بداخلها الكثير من مشاعر وأصداء الماضي، معتمدة على وسائل عديدة منها التصوير والصوت والرسم والجص والقماش، لتتبع ما بقي عالقا في فكرة المنزل. يتحول المنزل في أعمالها إلى مساحة هشة مفتوحة للتأويل، محملة بطبقات من الصورة والملمس، من خلال استخدام وسائط متعددة تبني من خلالها عالمًا فنيًا يعتمد على التفاعل الحسي.
موضوع الذاكرة
قدمت موزة الفلاسي معرضها الفردي الأول، بعد انضمامها إلى برنامج الممارسات النقدية الذي نظمه مركز تشكيل، وبدأت حديثها مع «الإمارات اليوم» عن انضمامها إلى البرنامج والتحضير للمعرض، قائلة: «عندما انضممت إلى البرنامج أردت أن أناقش موضوع الذاكرة، وكانت الأسئلة التي شغلتني تدور حول مدى مصداقية وإمكانية الاعتماد على الذاكرة، من خلال البحث العلمي والخبرة الفنية». وأضافت: “أردت تصوير هذه الأفكار عبر وسائل الإعلام المختلفة، لكن مع الوقت بدأت أسئلة مختلفة بالظهور، حيث توفي زوجي في مرحلة ما من البرنامج الذي يمتد لمدة عام كامل، بدأت بعدها باستكشاف الذاكرة ولكن تحت مظلة الحزن، وتساءلت عن أحداث الفقد والأحزان وكيف تعيد تشكيل دواخلنا”. وأشارت إلى أن التحدي الأكبر خلال عملها كان متابعة البرنامج، وذلك بسبب فقدان زوجها واضطرارها للابتعاد عن البرنامج لمدة أربعة أشهر، بالإضافة إلى التغيير في مسار المعرض، حيث كانت قد وضعت في البداية خطة لتقديم عمل تركيبي، لكن فقدان زوجها غير طبيعة الأعمال، أولاً بسبب الوقت المتبقي للعمل، وثانياً بسبب تغير الفكرة العامة. الشيخة لطيفة شاكرة. بنت مكتوم على تقديم الدعم الكبير للفنانين من خلال هذا البرنامج المميز والفرص التي يقدمها للمشاركين.
تكوين الإنسان
وأشارت الفلاسي إلى أن الخسارة تعيد تشكيل الإنسان من الداخل، إذ تختلف الأماكن التي كان يزورها الإنسان مع من فقدهم، وهذا ما تعمدت رصده بصرياً. وأوضحت أنها استخدمت العديد من الوسائط، منها الفحم والأقمشة، مشيرة إلى أنها استخدمت الحرير الصناعي الذي يبدو أنه حرير طبيعي في أعمالها، لتشبهه بذاكرة تمنح الإنسان شعوراً بالصدق، لكنها في الواقع عبارة عن مجموعة من الأحداث والمواقف المختلفة الموضوعة في سياق ذاكرة واحدة. وأشارت إلى أنها أثناء عملها في المعرض أرادت الاحتفاظ بأحد أبواب المنزل الذي عملت عليه، فحاولت أن تأخذ قطعة خالية من العيوب، متسائلة عن الضرر الأبدي الذي يحدث في الداخل النفسي مع التجارب الصعبة، وكيف تعمدت تقديمه في العمل بدلاً من إخفائه.
أما عن الرسومات التي قدمتها عن المرأة الفلسطينية، أكدت الفلاسي أنها اتخذت من المرأة الفلسطينية وشجرة الزيتون رمزا للمقاومة، وأيضا لأن المرأة تعبر عن الذاكرة، فهي ناقلة الثقافة عبر الأجيال. وأوضحت أنها تفاعلت في هذه الأعمال مع الحزن العالمي، انطلاقا من تجربتها الشخصية في الحزن، مشيرة إلى أنها جمعت في اللوحات مشاهد نساء فلسطينيات مع أشجار الزيتون، فيما وضعت في الخلفية صور شجرة الغاف التي تجسد ذاكرتها الشخصية من البيئة المحلية.
نقطة تحول
وشكلت الخسائر المتعددة نقطة تحول بالنسبة للفلاسي، وأكدت أن الإنسان يتغير تلقائيا مع تجربة الخسارة، وتتغير نظرته للحياة، مبينة أن استكشافها للحياة يكون من خلال الفن، إذ يساعد الأخير على فهم الأحزان، وتتطور الأسئلة مع الممارسة، كما يساهم في فهم الدواخل والتوثيق. ورأت أن الأعمال لا تحتفظ بآثار، إذ لا تحمل ملامح واضحة، وحتى صور المنزل التي استخدمتها تعمدت إخفاء ملامحها في الأقمشة، لكنها بلا شك توثق مرحلة معينة من حياتها. وأكدت رغبتها في أن يكون المعرض فرصة للمتلقي للعودة إلى ذاته الداخلية من خلال تجربته الشخصية.
السيرة الفنية
حصلت الفنانة الإماراتية موزة الفلاسي على بكالوريوس الفنون الجميلة عام 2022، وشاركت منذ عام 2015 في العديد من المعارض الفنية الجماعية، منها معرض «وبعد» في أبوظبي، و«فيلم المرموم في الصحراء»، والمعرض السنوي الأربعين لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية في متحف الشارقة للفنون عام 2025، بالإضافة إلى تقديم معرض فني في أستراليا. كما فازت ببعض مسابقات التصوير الفوتوغرافي.
موزة الفلاسي:
. الخسارة تعيد تشكيل الإنسان من الداخل، حيث تختلف الأماكن التي اعتاد الإنسان زيارتها مع الأشخاص الذين فقدهم، وهذا ما تعمدت مراقبته بصرياً.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر التطورات السياسية والاقتصادية عبر أخبار جوجل
يشارك
فيسبوك
تغريد
ينكدين
تثبيت الفائدة
ماذا يكون التطبيق
#موزة #الفلاسي #في #رحلة #تبيان. #الحزن #مساحة #للتفكير #وفهم #الحياة #والعلاقات #الإنسانية
موزة الفلاسي في رحلة “تبيان”.. الحزن مساحة للتفكير وفهم الحياة والعلاقات الإنسانية
– الدستور نيوز
اخبار منوعه – موزة الفلاسي في رحلة “تبيان”.. الحزن مساحة للتفكير وفهم الحياة والعلاقات الإنسانية
المصدر : www.emaratalyoum.com