دستور نيوز
وقال أحمد شوقي بنبن، محافظ الخزانة الملكية بالرباط، الباحث المتخصص في دراسة الكتب المخطوطة، إن “الاستشراق بدأ كدين لاهوتي تعصبي، ثم أصبح علميا، وانتهى سياسيا”، وكان مدفوعا بـ “الرغبة في تعريف الغرب بحضارة الشرق، لأن الشرق مهد الأديان والحضارات وأصل الأبجديات”، لكن “لا أعمم، لأن من حقق هذا التراث حققه وترجمه إلى اللاتينية”. وهي لغة كانت سائدة في العصور الوسطى، ثم تُرجم ٧٠ في المئة منها.» التراث إلى اللغات الوطنية”، وبالتالي “يجب علينا التمييز بين وجهين للغرب: مشرق ومظلم”.
هذا الرأي جاء لبنبين في استضافة «بودكاست عن الاستشراق» الذي قدمه الإعلامي ياسين عدنان على «منصة المجتمع»، وذكر فيه أن «كتاب المخطوط العربي هو أغزر تراث عرفته البشرية، ولم يصل إلينا منه إلا قدر قليل، وقد عرف إبادة جماعية، ونحن المعاصرون نقف احتراما وإعجابا للتراث الذي استطاع أن ينجو من الإبادة الجماعية (…) ورغم عملي لمدة خمسين عاما في هذا المجال، إلا أنني يقولون إننا لا نعرف سوى القليل جدًا عن الكتاب المخطوط، ومعلوماتنا عنه متناثرة بطرق مختلفة. كتب التراث (…) والجوانب المظلمة المجهولة، أكثر من الجوانب المضيئة المعروفة (…) وتستمر مئات الأسئلة بلا إجابة».
ومما ذكره العالم المغربي أن “تراث الكتب المخطوطة العربية في الغرب هو مسألة رعاية وليس جريمة، لأنهم عقموه وفهرسوه ورمموه ونظموه وتحققوا منه ونشروه… هناك طبعا غرباء (وليسوا غرباء حسب التعبير الشائع) هدفهم الإضرار بالروح الإسلامية، لكن لا يمكن أن نسكت عن الفتوحات والتنوير مثل اكتشاف الكتابة الهيروغليفية المسمارية، والعناية بالمخطوطات العربية”.
وهذا لا ينفي حقائق من قبيل أن “المسيحيين الإسبان أحرقوا عشرات الآلاف من الكتب العربية، وكان من بين ما نهب، وهدد بالإبادة، مكتبة السلطان زيدان السعدي (…) حيث اعترضت السفن الإسبانية سفينة الكتب، ظنا منها أن في صناديقها ذهبا. وفهرست الكتب في البرتغال ثم نقلت إلى مدريد في الإسكوريال، وبدأت قيامة المغاربة على مر القرون حتى اليوم، لكننا لم نسترجع الحقيقة، أي أصول الكتب المخطوطة رغم القوانين الدولية”.
ومما تطرق إليه المحقق المغربي أن الكتاب المخطوط “لم يعد مجرد وعاء ووسيلة ومصدرا للتاريخ الثقافي، بل أصبح يدرس كقطعة مادية، وأصبح شاهدا ماديا على عصره، والنشاط الثقافي الذي عرفه، والحياة الثقافية التي عرفها”. كما أثار إشكالية نقل مفهوم “علم المخطوطات” إلى اللغة العربية، لأن هناك من يضم فيه كل ما يتعلق بعلم الكتاب المخطوط، أما علم المخطوط فهو علم يدرس الكتاب باعتباره مساحة مادية من الجلد والورق وغيرها، ثم الأوقاف التي تحيط بالنص. الحواشي والاعتمادات والتعليقات.
ومن الأخطاء التي صححها بينبين أن كلمة “دفتر” كلمة يونانية، بينما بين المؤرخ هيرودوت أنها كلمة فينيقية. كما أن “كاغد” تعتبر كلمة فارسية، بينما هي كلمة صينية، والصينيون هم من اكتشفوا هذه المادة. “لقد لعب “كاغد” دورا كبيرا في الحضارة الغربية، وبفضل العرب وصل إلى الغرب، لأن العرب طوروه من الخرق البالية في الصين، إلى صنعه من القطن والحرير والخشب، ولولا “كاغد” لما وصل الغرب إلى النهضة الحديثة”.
أما الرق، فقد جاء من برجامة في آسيا الصغرى، الآن في تركيا، و”كان مادة للكتابة أحدثت ثورة كبيرة في حياة الإنسان، لأنه كان يكتب على وجهين، وليس على وجه واحد، واستعمله العرب بعد ذلك”.
ومن بين المواضيع التي ناقشتها حلقة محافظ الخزينة الملكية بالرباط، عملية فهرسة ورقمنة تراثها العلمي، وسلاسة تفاعلها مع الباحثين من داخل المغرب وخارجه، وإصداراتها العلمية التي توزع ولا تباع.
#بنبين #يسلط #الضوء #على #الحفاظ #على #المخطوطات #في #الغرب #وجهود #الخزانة #الملكية #في #التحقيق
بنبين يسلط الضوء على الحفاظ على المخطوطات في الغرب وجهود الخزانة الملكية في التحقيق
– الدستور نيوز
اخبار منوعه – بنبين يسلط الضوء على الحفاظ على المخطوطات في الغرب وجهود الخزانة الملكية في التحقيق
المصدر : www.hespress.com
