.

أخبار منوعة – من “كان يا ما كان” إلى “هاري بوتر”.. لماذا يقرأ الشباب “الأدب العجيب”؟

الفن و الفنانينمنذ 38 دقيقة
أخبار منوعة – من “كان يا ما كان” إلى “هاري بوتر”.. لماذا يقرأ الشباب “الأدب العجيب”؟


دستور نيوز

وفي مسعى لفهم اهتمام الشباب، داخل المغرب وخارجه، بالأدب الخيالي، ناقش نقاد وأكاديميون في المعرض الدولي للنشر والكتاب الموضوع، وقال عبد اللطيف محفوظ إن هذه الأعمال “تخترق السببية الزمنية والمنطقية” وتوفر بساطة الأسلوب والتشويق والغرابة لجيل نشأ على عالمين، ومثل هذه الأعمال تتيح لهم “شرنقة” بعيدة عن العالم الحقيقي.

وأضاف محفوظ: “يميز تسفيتان توردروف بين نوعين: النوع الغريب والنوع الخيالي. فالفانتازيا تجعل القارئ يتردد وهو يستقبل الأحداث والموضوعات، ولا يستطيع أن يقرر هل تنتمي إلى الواقع الذي نعيش فيه أم إلى واقع آخر. وهي روايات لا تنفصل عن الواقع، بل تعطله، وتجعله غير قادر على التأويل النقي الواضح. أما النوع الغريب فهو منفصل تماما عن العالم، ويقدم عالما قائما بذاته بقواعد متناقضة بالنسبة لعالمنا. الواقع، ولا يدفعنا إلى الشك والتساؤل؛ بل نعترف به منذ البداية، فهو عالم خاص، مثل سلسلة «هاري بوتر»، وكذلك «ألف ليلة وليلة»، مما يفرض علينا التعامل مع أحداثه كواقع داخل عالمه.

وتابع الناقد والروائي المغربي: “رأى ميخائيل باختين أن الرواية بكل أنواعها، سواء ارتبطت بالواقع، أو الأسطورة الوطنية للشعوب، أو الخيال العلمي، لا يمكن ربطها إلا بسؤال ضمني يشغل الإنسان لحظة إنتاجها.. ولا ينبغي للناقد أن ينظر إليها كمفارقة لواقعها فحسب، بل أن يرصد الأسباب التي دفعت جيلا إلى اللجوء إلى كتابتها”.

سجل الناقد الأكاديمي عبد اللطيف محفوظ: “أما بيير كاميناد، فاعتبر أن كل كتابة تتجاوز الواقع ولا تلتزم بشروطه هي هروب من الواقع، إلا إذا كان السبب سياسيا. ويتأثر بشكل أو بآخر برأي نيتشه حول الهزيمة في وجه الواقع، وهو ما يفسر كل شكل من أشكال الهروب منه. بينما هناك آراء أخرى ترى أن الكتّاب عندما لا يملكون في الواقع ما يميزهم، فإنهم يرتفعون فوقه، بعوالم خيالية”. التي تعيد الذاكرة القديمة للإنسانية، ورأوا في السحر معادلة للتغلب على قسوة الواقع، وتفسير العصر، والقرب بين الإنسان والآلهة.

من جانبه، قال محمد فخر الدين، الباحث في التراث والثقافة الشعبية المغربية، إن “جاك لاكان يميز بين ثلاثة عوالم متداخلة: الحقيقي، والرمزي، والمتخيل…”، متسائلا: “هل يستطيع الإنسان أن يعيش الواقع بلا خيال وعالم موازي للعالم الحقيقي؟ ألا نعيش الحياة بالحلم؟ والحلم بالحياة”.

وتابع فخر الدين: «(هاري بوتر) قصة (…) صراع بين الخير والشر (…) بالصور والرموز (…) والجانب السحري حاضر بكثرة في «هاري بوتر» وهي لا تنقل فقط الثقافة الإنجليزية التي تؤمن بالأشباح والساحرات على مكانسهم… ولكن هناك تقاطع مع الأساطير على مستوى عالمي (…) «رب الظلام» له روح منقسمة إلى سبعة أجزاء، ومن الممكن أيضًا أن يموت». “ابتلع إنسانًا وأرجعه مرة أخرى، ولكن ليس بنفس الطريقة (…) وليس هناك شر خالص (…) والخير الخالص (…) والشر فيه يجب أن يموت في الخير، حتى يتمكن من هزيمة الشر”.

ويلفت الباحث الأكاديمي إلى أن كل ذلك “يقوم على تراث خيالي تطوره الرواية… (…) و”كان ياما كان” في الحكاية الخيالية تنقلنا إلى عالم آخر. الخيال عتبة للدخول إلى الخيال (…) والسير الذاتية الشعبية مليئة بالصور مثل تلك المأخوذة من “هاري بوتر” إلا مع بعض التمهيد. إنها عوالم جديدة يبحث عنها الجيل الناشئ وتتيحها له هذه الروايات”.

من جانبه، تحدث عبد العزيز بنار، الباحث المتخصص في السرد، عن اهتمام الشباب بالأدب الخيالي “موضوع يتساءل عن العلاقة بين الأدب والواقع، والحدود بين الممكن والمستحيل”. لأن هذه القصص «توسّع مفهوم الأدب، كما قال بارت وبلانشوت في حديثهما عن كون الأدب دائماً مفتوحاً على الإمكانيات ولا يتوقف عند آفاق معينة».

وتابع بنار: “يبحث الشباب عن الإثارة والتشويق في مواجهة رتابة اليومي، وعن المحاولة والرغبة في اقتحام المجهول ومواجهة المخاوف، بشكل رمزي (…) وهذا الأدب يهدف إلى بناء هوية فردية، من خلال التماهي مع القصص الخارقة (…) والهروب من الواقع المجهد سياسياً واجتماعياً ونفسياً نحو عوالم بديلة”.

وذكر مؤلف كتاب “جمالية السرد في القصة القصيرة المعاصرة” أن “الثقافة العالمية عرفت الأدب الخارق منذ القدم؛ وهو جنس يعزز القدرة على التفكير خارج المألوف، ويساهم في تأصيل مسألة القراءة، ويقدم عالما متماسكا ومقنعا، ولا يقتصر على الترفيه فحسب، بل يعبر عن قضايا نفسية واجتماعية للإنسان”.

وسجل المداخلة نفسها أن من أهم ما في هذه القصص “الدنس والتحول (…) وهو عنصر السخرية والتجميل والقبح الحاضر جدا، وسلاح ضد عنف العالم وغرابته. ولهذا السبب يتجاوز الشباب النصوص التقليدية والواقعية، للبحث عن عالم ومساحات وإمكانيات جديدة (…) من خلال الأدب الذي ينقل الحياة الحقيقية بطريقة غير معقولة”.

#من #كان #يا #ما #كان #إلى #هاري #بوتر. #لماذا #يقرأ #الشباب #الأدب #العجيب

من “كان يا ما كان” إلى “هاري بوتر”.. لماذا يقرأ الشباب “الأدب العجيب”؟

– الدستور نيوز

اخبار منوعه – من “كان يا ما كان” إلى “هاري بوتر”.. لماذا يقرأ الشباب “الأدب العجيب”؟

المصدر : www.hespress.com

.