.

أخبار منوعة – الإمارات تودع سلطان بن خليفة الحبتور، رجل الدولة وصاحب المكانة المبدعة

الفن و الفنانينمنذ ساعة واحدة
أخبار منوعة – الإمارات تودع سلطان بن خليفة الحبتور، رجل الدولة وصاحب المكانة المبدعة


دستور نيوز

برحيل الشاعر الإماراتي الكبير سلطان بن خليفة الحبتور عن عمر يناهز 84 عاماً، تطوي الإمارات صفحة أحد وجوهها الثقافية التي جمعت بين العمل الوطني والإبداع الأدبي، في رحلة امتدت لأكثر من ثمانية عقود، عكست تحولات المجتمع الإماراتي منذ البدايات إلى عصر الحداثة.

ولد الحبتور عام 1942 في دبي في بيئة تقليدية، كانت الكلمة فيها جزءاً من الحياة اليومية، وتعبيراً عن الهوية والانتماء. وفي تلك البيئة تشكل وعيه المبكر، فجمع بين التدريب العلمي والانتماء الثقافي، قبل أن يتوجه إلى الدراسات العسكرية في القاهرة، حيث حصل على بكالوريوس العلوم العسكرية عام 1967، ليبدأ بعدها رحلة مزدوجة بين العمل العام والإبداع.

في أوائل السبعينيات، مع قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، كان الحبتور أحد الأسماء التي شاركت في بناء مؤسسات الدولة الحديثة. شغل مناصب حكومية مهمة منها وكيل وزارة الأشغال ثم وكيل وزارة العمل. ساهم في صياغة ملامح العمل الإداري في المرحلة التأسيسية. كما شارك في المجلس الوطني الاتحادي، ليكون شاهداً ومشاركاً في رسم السياسات العامة للدولة الفتية.

لكن الجانب الآخر من شخصية الحبتور كان أكثر حضوراً في الوجدان الثقافي. كان شاعراً كتب بالفصحى والنبطية، جمع بين حساسية التعبير وعمق التجربة. وكانت قصائده مشحونة بملامح إنسانية واضحة، تتأرجح بين التأمل والحنين والانتماء الوطني، والانشغال بالقضايا الإنسانية. وفي مجموعاته العديدة، التي تنوعت عناوينها ومحتوياتها، يمكن للمرء أن يقرأ سيرة ذاتية غير مباشرة، تتقاطع فيها التجربة الشخصية مع التحولات الاجتماعية التي شهدتها الإمارات.

ولم يكن شعره مجرد تعبير جمالي، بل كان امتدادا لدور المثقف الذي يعيش قضايا مجتمعه ويعكسها في نصوصه. ولذلك حافظ على حضور متوازن بين الأصالة والابتكار، وبقي قريباً من التراث، دون أن ينفصل عن روح العصر، وهذه المعادلة جعلت من تجربته جسراً بين جيلين: جيل التأسيس وجيل الحداثة.

ومع مرور السنين، بقي الحبتور حاضراً في المشهد الثقافي، ليس كاسم من الماضي، بل كصوت لا يزال يعطي، وشكلت تجربته نموذجاً للمثقف الإماراتي الذي لا ينفصل فيه الإبداع عن المسؤولية الوطنية، ولا ينفصل فيه القول عن الفعل.

لم يكن حضور سلطان بن خليفة الحبتور في المشهد الثقافي الإماراتي حضوراً عابراً أو موسمياً، بل هو امتداد متواصل لتجربة طويلة تشكلت عند تقاطع العمل الوطني مع الوعي الإبداعي. ولم يتعامل منذ بداياته مع الشعر كنشاط جانبي، بل كجزء من مسؤوليته تجاه المجتمع، وأداة لحفظ الذاكرة وتوثيق التحولات التي شهدتها دولة الإمارات العربية المتحدة في مرحلة التأسيس وما بعدها.

وفي المجالس الثقافية والمنتديات الأدبية، كان الحبتور اسماً حاضراً بصوته ونصه، يشارك في إثراء الحوار حول هوية الشعر الإماراتي، وحدود العلاقة بين التراث والحداثة. وساهم هذا الحضور في ترسيخ مكانته كأحد الأصوات التي لم تكتف بالكتابة، بل شاركت في تشكيل الذوق العام، خاصة في الوقت الذي كانت فيه الحركة الثقافية في طور التشكيل والبحث عن ملامحها الخاصة.

أما على مستوى الإنجاز الأدبي، فقد قدم الحبتور تجربة غنية كما ونوعاً، إذ تنوعت مجموعاته بين الشعر الكلاسيكي والنبطي، في محاولة واعية لسد الفجوة بين الشكلين، والحفاظ على التواصل بين جمهورين مختلفين. ومن أعماله التي لا يمكن إغفالها عند قراءة تجربته، تبرز مجموعة «رؤيا الزهور» كأحد نصوصه المبكرة التي عكست حساسية عاطفية واضحة، بينما تكشف «همسات الجروح» عن جانب أعمق وأكثر تأملاً من التجربة الإنسانية، حيث تتعامل مع الألم كحالة وجودية وليس مجرد تجربة عابرة.

وفي إصداراته «ظلال الشموع» و«ذرات الحنين» يتم تكثيف موضوع الذاكرة، حيث يتحول الماضي إلى مادة شعرية حية تستذكر تفاصيل المكان والناس، بينما يعكس «رذاذ الأمنيات» ميلاً نحو الأمل، حتى في لحظات الانكسار، في حين يقدم «صدى البيضاء» و«ظل الزمن» صورة أوضح لارتباطه بالبيئة الإماراتية، حيث تظهر الصحراء ليس كخلفية مكانية فحسب، بل كخلفية مكانية. الرمز الثقافي والروحي.

وتكتسب مجموعة «إبداعات النبطية» أهمية خاصة، لأنها تعكس انخراط الحبتور في الشعر الشعبي، وقدرته على مخاطبة الوجدان المحلي بلغته الأقرب، من دون أن يفقد العمق أو البعد الفني. وتمثل أعمال مثل «بوه الخوافي» و«فيض الشجون» و«هنا همسات» مراحل متقدمة من تجربته، حيث تبدو اللغة أكثر نقاء، والتأمل أكثر نضجاً، وكأن الشاعر يكتب من موقع التجربة، وليس التجربة فقط.

تتعدى أهمية سلطان بن خليفة الحبتور كونه شاعراً له دواوين متعددة، ليصبح جزءاً من ذاكرة ثقافية تشكلت في لحظة تاريخية حاسمة. ولم يكن حضوره مجرد إضافة رقمية إلى قائمة الشعراء، بل كان مساهمة فعلية في بناء خطاب أدبي يعكس روح المجتمع الإماراتي، ويواكب تحولاته، ويمنحه في الوقت نفسه صوتا قادرا على البقاء.

. تتعدى أهمية سلطان بن خليفة الحبتور كونه شاعراً له مجموعات متعددة، ليصبح جزءاً من ذاكرة ثقافية تشكلت في لحظة تاريخية حاسمة.

. جمع بين التدريب الأكاديمي والانتماء الثقافي، قبل أن يتوجه إلى الدراسات العسكرية في القاهرة حيث حصل على بكالوريوس العلوم العسكرية عام 1967.

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر التطورات السياسية والاقتصادية عبر أخبار جوجل

يشارك


تغريد


#الإمارات #تودع #سلطان #بن #خليفة #الحبتور #رجل #الدولة #وصاحب #المكانة #المبدعة

الإمارات تودع سلطان بن خليفة الحبتور، رجل الدولة وصاحب المكانة المبدعة

– الدستور نيوز

اخبار منوعه – الإمارات تودع سلطان بن خليفة الحبتور، رجل الدولة وصاحب المكانة المبدعة

المصدر : www.emaratalyoum.com

.