دستور نيوز
بين صقيع القمم وحرارة الصحاري والغابات الممتدة، تحمل المصورة الإماراتية سعاد السويدي كاميراتها وتنطلق في رحلات لا تبحث فيها عن اللقطات المميزة فحسب، بل أيضاً عن الشعور العميق وراء كل لحظة. تحمل كل صورة تلتقطها قصة خاصة مع الخوف الذي يتبدد أمام الحيوانات الضارية، وعلاقتها الوثيقة بالكاميرا التي تحولت مع مرور الوقت إلى صديقة. وعلى مدار سنوات في توثيق الحياة البرية، انتقلت سعاد السويدي من العفوية إلى الاحتراف، على طريق ترى فيه الطبيعة مرآة الإنسان، مؤكدة أنها تمنح المشاهد فرصة لمس المشاعر في كل صورة.
وعن البدايات، قالت سعاد السويدي، في حوارها مع «الإمارات اليوم»: «منذ دخولي عالم التصوير كنت أتمنى أن تظهر أعمالي قبل ظهوري للناس، لكن ما يميزني أني بدأت في عالم الهندسة الذي درسته، وعالم التصوير الذي قادتني إليه الصدفة بفضل الله ثم دعاء والدتي».
وأضافت: “اخترت طريق الهندسة، وأمضيت طفولتي في الولايات المتحدة الأمريكية، لكن دون أي مقدمات، اشتريت كاميرا، ولم أكن أعرف ماذا سأصور، فكانت بدايتي تصوير الحياة البرية والطيور والغزلان”.
وأشارت إلى أنها انتقلت من العفوية إلى الاحتراف، من خلال التدريب والتجريب والتعلم، إذ كانت تبحث عن رفيق، وكانت الكاميرا رفيقة وصديقة بكل معنى الكلمة، موضحة أنها تعلمت الأساسيات بمواصلة المحاولة رغم الصعوبات الكثيرة، واعتبرت أن التخصص الأكاديمي في الهندسة، بعيداً عن التصوير الفوتوغرافي، لم يشكل قيداً بالنسبة لها، إذ اعتمدت دائماً على الموازنة بين عالم الأرقام وعالم الفن.
عش اللحظة
واعتبرت سعاد أن الجمال له دور كبير في قرار التقاط الصورة، لكنها تسعى دائما إلى التواصل مع المشهد، لأن الشعور به هو ما يحمل الأهمية الأولى، موضحة أنها لا تشعر بضغوط لتوثيق اللحظة، بقدر ما تسعى إلى عيشها وجعل المشاهد يعيشها أيضا، حيث أن التوثيق بالعين أهم من الكاميرا، وأضافت أنها أحيانا تنتظر اللقطة لفترات طويلة، لكن هذا جزء من رحلة تصوير البرية، بينما في بعض الأحيان، وتنجح بلقطات نادرة جداً، مؤكدة أن أهم ما تطمح إليه هو ترك رسالة للعالم، على أن تكون هذه الرسالة تلامس القلوب، ومضمونها أن الحياة تستحق العيش.
تحضير طويل
ويتطلب التصوير في الحياة البرية والبيئات الطبيعية الكثير من البحث والتحضير، بحسب عاشقة الكاميرا الإماراتية، التي أشارت إلى أن تجاربها كانت متنوعة، خاصة تلك الموجودة خارج الدولة، منها على سبيل المثال تجربتها في سلسلة جبال الهيمالايا، على ارتفاع أكثر من 5000 متر، وكانت درجة الحرارة هناك 38 تحت الصفر، إضافة إلى أن الوصول إلى المرتفعات يحمل خطر الإصابة بمرض المرتفعات، بينما في مدينة جايبور الهندية كانت درجة الحرارة 50، وفي بلدان القلب. في أفريقيا، تحمل البيئة بعض المخاطر، مثل الإصابة بالأمراض. والأوبئة.
وذكرت سعاد السويدي أن كل دولة تحتاج إلى نوع خاص من المعدات، بالإضافة إلى أهمية الاستعداد للمفاجآت التي يمكن أن تحملها الطبيعة، مبينة أن هناك أقسام مختلفة لتصوير الحياة البرية، لكن قسم الحيوانات المفترسة لا يتتبعه الكثير من محبي العدسات، لكنها شخصياً تميل كثيراً لتتبع أشرس الحيوانات على سطح الأرض، ويتم ذلك من خلال السيارات المكشوفة وبدون حماية.
كما تحرص على عدم ارتكاب أي أخطاء أثناء التصوير حتى لا تتعرض لأي خطر، فالعمل في مجال التصوير الفوتوغرافي يجعلها تشهد التغيرات التي يواجهها الكون، فهي تواكب التغيرات المناخية والحيوانات التي على وشك الانقراض، وهذا ما يجعل رسالة التصوير الفوتوغرافي أعلى بكثير، خاصة أن ما يمكن رؤيته خلف الكواليس لا يراه الناس على وسائل التواصل الاجتماعي.
التأثير النفسي
ورأت سعاد السويدي أن تجارب التصوير تركت أثراً نفسياً كبيراً عليها، إذ حولتها من مجرد إنسان يعيش بشكل طبيعي إلى إنسان مفعم بالحياة، وهذا الاختلاف يبرز للإنسان قيمة الأشياء والحياة، وأهمية ما يفعل وينجز. وذكرت أن السلوكيات التي تشهدها في عالم الحيوان تشبه إلى حد كبير ما يعيشه الإنسان، خاصة ما يتعلق بالمشاعر سواء الفقد أو الولادة أو حتى الاكتئاب وغيرها، وما تلاحظه في عالم الحيوانات المفترسة تراه أيضًا في مملكة الطيور.
واعترفت سعاد السويدي بأنها تتعامل مع الخوف بطريقة مختلفة. إنها تخاف من الحيوانات الأليفة، لكنها لا تخاف من الحيوانات المفترسة. وتعتبر أن هذه الطبيعة البشرية وهبها الله للبعض بحسب الرسالة التي يحملونها في الحياة. وأشارت إلى أنها لا تحب الحيوانات الأليفة. وعندما يتم ترويض الأسد تصبح شخصيته مختلفة، وتكون شخصيته بعيدة عن طبيعته، على حد تعبيرها.
وعن الحدود التي تضعها مع الحيوانات أثناء التصوير، ذكرت أنه لا توجد مسافة آمنة على الإطلاق، فالسيارة التي تصور فيها مفتوحة ومكشوفة بالكامل، ويكون السائق فقط في الجزء المحمي منها، وتقترب الحيوانات من السيارة، وأحياناً تستلقي تحتها، وهذا ما يجعل الحيوان يرى عدسته ويقف ويشاهد، وهو ما يحمل الكثير من الخطر، خاصة عندما يكون لدى تلك الحيوانات صغار تخاف عليها، حيث تتحول في تلك اللحظة إلى مخلوقات خطيرة دفاعاً عن أشبالها.
في عين الخطر
كشفت المصورة الإماراتية سعاد السويدي، أنها واجهت العديد من المواقف الخطيرة، لكنها في هذه المواقف لا تترك الخوف يسيطر عليها، لذا تتبع أساليب تجعلها تحافظ على سلامتها عند تصوير بعض البيئات، خاصة تلك التي تحتوي على أنواع من الحيوانات أو الزواحف الخطرة والسامة، مع الإشارة إلى أهمية احترام بيئتها.
سعاد السويدي:
. في البداية، وبدون أي مقدمات، اشتريت كاميرا ولم أكن أعرف ما الذي سأصوره، فكانت نقطة انطلاقتي لتصوير الحياة البرية.
. تجارب التصوير الفوتوغرافي تركت في نفسي الكثير من التأثير النفسي، حيث حولتني من مجرد شخص عادي إلى شخص مفعم بالحياة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر التطورات السياسية والاقتصادية عبر أخبار جوجل
يشارك
فيسبوك
تغريد
ينكدين
تثبيت الفائدة
واتساب
#مهندسة #إماراتية #اختارت #الكاميرا #رفيقة #لها. #لا #تخاف #من #أشرس #الحيوانات #وتخاف #من #الحيوانات #الأليفة
مهندسة إماراتية اختارت الكاميرا رفيقة لها.. لا تخاف من أشرس الحيوانات وتخاف من «الحيوانات الأليفة»
– الدستور نيوز
اخبار منوعه – مهندسة إماراتية اختارت الكاميرا رفيقة لها.. لا تخاف من أشرس الحيوانات وتخاف من «الحيوانات الأليفة»
المصدر : www.emaratalyoum.com
