.

أخبار منوعة – زهير يكتب عن نشأة المسرح في المغرب

أخبار منوعة – زهير يكتب عن نشأة المسرح في المغرب


دستور نيوز

ويكشف كتاب جديد خطأ «الرؤية المتسرعة» التي أرسلت المسرح المغربي من المشرق العربي، في حين أن «وفود بعض الفرق المسرحية العربية، خاصة المصريين، إلى المغرب، ابتداء من العشرينيات (…) لم تكن سوى عامل مساعد ومحفز، من بين عوامل ومحفزات أخرى، لطاقة ما كان يتموج في الرحم المغربي».

جاء ذلك في كتاب “المسرح المغربي في أصوله وتجاربه من ممارساته” الصادر عن “زرياب للدراسات والنشر والتوزيع” للأكاديمي محمد زهير، أستاذ التعليم العالي في تخصص الأدب والنقد الحديث والمعاصر، والقاص والناقد، والذي سبق أن فازت ديوانه “أصوات لم أسمعها” بجائزة الكتاب المغربي عام 2011.

يسرد هذا الكتاب الجديد نشأة المسرح المغربي وجذوره وأهدافه. كما يقرأ النص المسرحي وعرضه في إبداعات المراحل المتعددة في مسار المسرح بالمغرب، مع الإشارة إلى إشكاليات الأرشفة. “لقد حل الضياع بالعديد من المبدعين المسرحيين المغاربة ونصوصهم وعروضهم، في غياب أو ندرة ما يحفظها بنشرها وتسجيلها وتخزينها. ولولا ما دونته وسجلته شخصيا عن العروض التي شاهدتها، ولولا بحثي عن بعض النصوص غير المنشورة، وتجميعي لمجموعة مما أصبح متاحا للنشر، لما استطعت أن أكتب عنها ما كتبت”.

غريزة درامية

ويشير الكتاب الجديد إلى أن «التمثيل المسرحي متأصل في غريزة الإنسان لمحاكاته والاستمتاع به. وهو غريزة مشتركة بين جميع الناس، ولا يكفون عن الاستجابة لدعوتها وإغرائها والتعبير عنها بمختلف تعبيراتهم. بل يتميز الفنانون بقوة وإبداع استخدامه فيما ينتجون ويتلقون، فتتميز أعمالهم عن روايات الآخرين، في أحوال وأحوال الحياة، بخصوبة مخيلتهم الإبداعية، ورقيهم، وأسلوبهم في التأليف. تفردها، ودقة صنعتها، وقوة رمزيتها.”

ويدافع الكتاب عن أن «للمسرح أشكالاً عديدة ومختلفة لا تختزل في الصيغة أو الصيغ الأوروبية المعروفة وحدها، ولا تختزل في النزعة المركزية الأوروبية أو النزعات الواقعة ضمن أطرها المحدودة».

ويتابع: “ليس من المقبول على الإطلاق حصر المسرح في شكل تمثيلي، أو في ثقافة وحدها، أو النظر إليه من زاوية ممارسة محدودة وقياسه وفق جودته ومعاييره، لأننا بذلك نضيق المساحة الشاسعة، ونختزل التنوع المتنوع في الحالة المفردة والمحدودة، وبالتالي نقضي على نتائج تمثيلية أو مسرحية إبداعية لا تعد ولا تحصى، على حساب المسرح الأوروبي، الذي هو تشكيل لتشكيلات درامية غزيرة في بحر التشخيص الإنساني الممتلئ بالصور التمثيلية”. ومع حركة إنتاجيتها المتجددة والمتحولة. في خضم التحولات.”

تاريخ المسرح في المغرب

ويوضح أستاذ الأدب والنقد الحديث محمد زهير أن طلائع المسرح المغربي، عندما ظهرت خلال الربع الأول من القرن العشرين، ظهرت “في بيئة كانت أوساطها غنية بتنوع الممارسات المسرحية، حيث استثمر المغاربة غريزة التمثيل في خلق الارتجالات والاحتفالات والطقوس ومختلف الرموز المسرحية، التي كثرت في الثقافة المغربية التقليدية وشكلت معالم بارزة في مجالاتها وفضاءاتها”.

ومن بين “الأشكال المسرحية” المتنوعة للمغاربة قبل المسرح الحديث، “تمارس العروض الشعبية والألعاب والاحتفالات والسرديات الشخصية بالمدن والقرى والوديان المغربية، وهي كثيرة ومتنوعة (…) منها يومية وعرضية وموسمية (…) منها حفلات “الحلقة” و”عبيدة الريما” و”بوجلود” و”أحواش” و”أهيدوس”، و”كناوة” و” طقوس عاشوراء وألعاب سيدي حماد وموسى”. وأحاديث الرواة والمحمدين (…) منها الفرج التي انقرضت، مثل فرج البساط، والسيد القطافي.

ومن الأشكال المسرحية في المغرب أيضا “مشاركات يمارسها طلاب العلم، ويتسع نطاقها لعامة الناس”، مثل عرض “سلطان الطلاب”، وهو “احتفال تنكرى يمتد لمدة أسبوع خلال فصل الربيع، وينظمه إلى وقت قريب طلاب جامعتي القرويين بفاس وابن يوسف بمراكش، تحت رعاية السلاطين العلويين”. الدولة منذ نشأتها (…) ومناظرات طلاب بعض المدارس العلمية القديمة، كمناظرات أيام عكاظ في زرولت، سوس الأقصى (…) يتابعون فصول الشعر بطريقة لطيفة ومناسبة، من باب الترحيب إلى الشوق إلى الغزل إلى الوصف، إلى الفخر والحماس والهجاء، إلى حسن الخلق، وإلى ما تقتضيه المناسبات (…) ونجد أشكالا أخرى ذات عناصر درامية مثل شكل من المناظرات التي جرت في مسائل الدين والسياسة والثقافة، كمناظرة أبي عمران الفاسي مع فقهاء القيروان، ومناظرة المهدي بن تومرت مع فقهاء مراكش (…) ومن أطرف هذه المناظرات مناظرة خيالية وشعرية لمحمد بوعشرين، بين الماء والنور.

المسرح الروماني والمغرب

وردا على الرؤية التي وصفها زهير بالمتسرعة في ربط وصول المسرح إلى المغرب بالشام، ذكر في قسم من كتابه أن “علاقة المغاربة بالمسرح الأوروبي قديمة، تعود إلى ما قبل الإسلام، إلى زمن سيطرة الرومان على المغرب، عندما أنشأوا مسارح في المدن المغربية وحاولوا نشر ثقافتهم (…) وكان لوجود الثقافة الرومانية على الأراضي المغربية تأثير على الثقافة المغربية، التي لم تنصهر تماما في الثقافة الرومانية (…) وهكذا كتب بعض المغاربة خلال في العصر الروماني، كانت المسرحيات تكتب باللاتينية ويطبعونها حسب تفكيرهم (…) أي أن التأثير الفعلي للثقافة الرومانية لم يطغى أو يحجب الشخصية المغربية”.

وتابع الكتاب: “فعلاقة المغرب بالمسرح الأوروبي إذن قديمة جدا، لكنها استؤنفت مؤخرا عبر هذا المنفذ أو ذاك، وقد اتصل بعض المغاربة في العصر الحديث بالمسرح الأوروبي من خلال المشاهدة في أوروبا، كما تدل على ذلك إشارات بعض الرحلات، مثل الرحلة الإيبيرية إلى الأراضي الإنجليزية سنة 1860 لأبي الجمال محمد الفاسي (…) ومع احتلال المغرب سنة 1912، سيجد المغاربة أنفسهم أمام جديد القيم الثقافية في إطار اصطدام مباشر مع الغرب، وتنظم عروضا مسرحية يحضرها بعض المغاربة، كما أنشئت مسارح على الطراز الأوروبي في المغرب منذ عام 1913.

وتابع: “إن تعلم اللغات الأجنبية، خاصة الفرنسية والإسبانية، مكن من قراءة أدبها، بما في ذلك المسرح، من قبل بعض المثقفين والمتعلمين، ونرى أثر هذه القراءة المباشرة منذ ثلاثينيات القرن الماضي في الكتابات المغربية المنشورة في الصحف والمجلات، التي كانت تصدر بالمغرب آنذاك”، وهناك أيضا تأثير “المدارس الحديثة التي أنشأتها فرنسا في المغرب، والتي علمت الثقافة الفرنسية، بما في ذلك المسرح، وأنشأت مؤسسات التكوين المسرحي، بما في ذلك معهد الموسيقى والمسرح بجنان”. الحارثي.” وفي مراكش، تم إنشاؤها خلال فترة الثلاثينيات، بعد أن كانت هناك تدريبات تحت إشراف فرنسي في مؤسسة الشباب والرياضة بالرباط، وبين المغاربة الذين تلقوا تدريبا مسرحيا في فرنسا خلال الخمسينيات قبل الاستقلال.

المسرح المغربي الحديث

ويسجل الكتاب الجديد أنه “عندما قدمت بعض الجماعات المصرية إلى المغرب في عشرينيات القرن الماضي، ظهرت بوادر نهضتها الحديثة في حالة تحدي مزدوج: تحدي المستعمر، وتحدي التخلف”.

ثم استطرد موضحا: “كان فعل النهضة المغربية مقاوما، كما كانت المقاومة فعلا نهضويا، مما تطلب تعبئة كل ما يخدم هذا الفعل المزدوج الملح. وفي هذا الظرف بالذات جاءت هذه المجموعات، وكان المغرب مستعدا لاستقبالها وقبول عروضها بأذرع مفتوحة. وفي هذا السياق، كان ظهور المسرح المغربي الحديث نشوءا يستجيب لإلحاح المقاومة ومشروع النهضة، ويستجيب في الوقت نفسه لانجذاب المغاربة إلى التمثيل، وهو ما ثقافتهم الخاصة غنية بصوره.

لذا، «على المستوى الفردي، كان هناك استعداد قبلي للممارسة المسرحية الحديثة، التي لم تنشأ في قفار أو في ضحالة المظاهر والصور المسرحية. تاريخياً، كانت الحاجة ملحة إلى أشكال تعبيرية جديدة لدعم حركات المقاومة والنهضة (…) ولأن الاصطدام مع الغرب الاستعماري كشف وجهين متعارضين له: وجهه الحضاري ووجهه الاستعماري، فإن هذا الواقع فرض التعامل مع «الآخر» بحذر شديد»، مما جعل محمد زهير يقترح أن «ال اهتمام المغاربة بالمسرح الأوروبي في… شكله المصري، أو استعارة المسرح المصري للقالب الأوروبي، كان مبررا للتعامل مع المسرح الغربي تحت الغطاء المصري، خاصة من بعض المواقف القومية، وقد قدمت الصورة المصرية للمسرح الغربي للمغاربة الذريعة القومية للانفتاح على المسرح «الآخر» من قناة الشرق، أي من وراء ستار قومي.

وبعد أن نشأ المسرح المغربي «هواة» في العشرينيات «وتحمل على عاتقه مسؤولية كبيرة، مع جهود النهضة الوطنية، أدرك أهمية وضرورة إنشائه، ولذلك لم يكن مساره واضحا دائما، خاصة عندما اتضحت للمستعمر أهدافه الوطنية». كان ظهور المسرح “المحترف” داخل المؤسسة الإذاعية، ففي سنة 1949، أصبح عبد الله شقرون أول فرقة مسرحية محترفة في المغرب، وبعد غيابه الدراسي في باريس بفرنسا “واصل مطالبة المسؤولين بإحداث مناصب للممثلين في الميزانية، وتم ذلك خلال سنة 1952″، وكان هذا المسرح “خطوة أخرى على طريق التأسيس التي اتبعت جهود النشأة المتجذرة من رحم الأرض المغربية التي أعد من أجلها،” بقوة.”

واليوم “توسعت مجالات النشاط المسرحي بتنوع الأشكال والممثلين”، مثل: مسرح القاعة، ومسرح الشارع، ومسرح الدمى، والمسرح المدرسي، ومسرح الشباب، ومسرح الأطفال، ومسرح المعهد، وغيرها. كما تنوعت اللغات واللهجات حسب المناطق والاختيارات، وتعددت المنتديات والمهرجانات المسرحية الوطنية والدولية، منها مهرجان المسرح الأمازيغي، ومهرجان المسرح الحساني، فضلا عن المهرجان الوطني للمسرح، والمهرجان الوطني لهواة المسرح، والمنتدى الدولي للمسرح الذي ينظمه المركز الدولي. لدراسات المشهد في طنجة.

لكن هذه الثروة لا تخلو من «شؤون وأحزان»، على حد تعبير الناقد محمد زهير، بما في ذلك «محدودية الطلب الشعبي اليوم على العروض المسرحية». «هناك نشاط في المسرح، لكن في المقابل هناك طلب محدود، حتى مقارنة بما كان عليه الحال سابقاً».

#زهير #يكتب #عن #نشأة #المسرح #في #المغرب

زهير يكتب عن نشأة المسرح في المغرب

– الدستور نيوز

اخبار منوعه – زهير يكتب عن نشأة المسرح في المغرب

المصدر : www.hespress.com

.