.

أخبار منوعة – بن عبد العلي ضد “البلاهة”.. نحو نقد فلسفي مختلف عن زمن “الدوخة الأيديولوجية”

أخبار منوعة – بن عبد العلي ضد “البلاهة”.. نحو نقد فلسفي مختلف عن زمن “الدوخة الأيديولوجية”


دستور نيوز

دعا في حفل تكريم عبد السلام بن عبد علي، أحد أبرز رموز الكتابة الفلسفية المجزأة باللغة العربية، الأكاديمي والمترجم وعضو مجمع المملكة المغربية، إلى أن تكون الفلسفة نقدية بـ”مفهوم مختلف” يناسب واقع الحالة الإنسانية، في ظل شمولية وسائل الاتصال، وإنتاجها لتداخل حالي بين الافتراضي والواقعي، ينتشر معه “دوار إيديولوجي” يؤدي إلى “الفكر التوحيدي” و”الفكر التوحيدي” “التطرف”.

جاء ذلك بمناسبة صدور كتاب جماعي في تكريم بن عبد العالي بعنوان “مسارات وفجوات” عن منشورات البحر الأبيض المتوسط ​​في إيطاليا. ورافقها ندوة نظمها قسم الفلسفة بالرباط بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس، تخللت شهادات وعرض أبحاث حول فكر بنعبد العلي وكتاباته. وكانت هذه الندوة الوطنية الرابعة حول موضوع “نحو نقد مختلف”.

شارك في كتاب “عبد السلام بن عبد علي: دروب وفجوات” أكثر من عشرين باحثا، وهو تقديم الأكاديمي كمال عبد اللطيف، وتحقيق عبد الواحد آيت الزين وعبد الرحيم الدقون.

وفي قاعة الشريف الإدريسي بكلية الآداب بالرباط، التي استضافت ندوة التكريم، قال بنعبد العالي: “دخلت هذه الكلية طالبا سنة 1964 وخرجت منها أستاذا سنة 2005. وفي هذه القاعة دافعت عن رسالتي الأولى والثانية، وهي قاعة اتخذت على مدى أجيال معاني قوية جدا”.

نحن و”التراث”

وفي كلمة “نحو نقد مختلف”، ذكر بن عبد علي أننا “كثيرا ما نكتفي بربط الفلسفة بالنقد”، في حين أن كلمة “النقد” لها تاريخ طويل، ودخلت مدارس مختلفة، واكتسبت معان متعددة، واليوم أخذت كلمة “التفكيك” مجدها منها، إلى حد ما.

وارتكزت ورقة المكرم على ضرورة “تغيير النظرة التي ننظر بها إلى التراث”، بعد تحولات تقنية واجتماعية أجبرت الاهتمام على التوجه نحو قضايا أخرى غير قضية التراث والحداثة، مشيرة إلى أن حد إحياء التراث أو مقاطعته قد تم تجاوزه. ودعا إلى “الحديث عن ماضينا انطلاقا من لغة الحاضر، بل انطلاقا من لسان الحال، أو كما قال نيتشه: العمل على تخصيب الماضي وبناء المستقبل، وليكن ذلك حاضري”.

ثم تابع المتحدث: “لن نتمكن من تحقيق هذا الإثراء إلا إذا حررنا تراثنا حتى يتمكن من العودة إلى ما تم تخزينه فيه. هذا الذي كان مهما للتراث منذ بداياته، وكان دائما متقدما عليه، متقدما عليه، دون التفكير فيه بوضوح، ودون النظر إليه كأصل. وحدها هذه العودة إلى اللافكر، وحده الفكر القادر على إدامة الانفصال وخلق المسافات، هو الذي يستطيع استعادة الآثار التي طمسها التاريخ”. الماضي”، وتابع موضحًا: “هنا بالطبع لن تجدونا”. النظرة التاريخية الساذجة، التي تقتصر على تصنيف العصور والسيطرة على التيارات الفكرية، من أجل الارتقاء بالعلاقة التاريخية، إلى مستوى الوجود التاريخي الأصيل (…) علاقتنا بمن سبقونا ليست علاقة تاريخية، ولا نجد فيهم مبدأ تفسيريا نستطيع من خلاله تفسير تسلسل الأحداث لاحقا، واستذكار ما قالوا يعني أننا نجد أنفسنا في وحدة المصير، وهو مصيرنا، الذي خرجت منه كلمات تعود إلينا باستمرار، في وضوح التراث الغامض، والحمل الثقيل من اللغة.”

وأجمل ما قاله الشرفاء قوله: “التراث كنز، لكنه مثل كل الكنوز: مدفون، وفي هذه الحالة لن يصبح متحفا نزوره لترسيخ هويتنا، أو وعاء نغرف منه ما يليق بحاضرنا. لن نعود إليه من باب التقوى لوهم الخلود، ولن نلجأ إليه بهدف إحياء القيم القديمة، بل بهدف إعادة إنتاج أصولنا لرصد تكوينها، و نقب في ذاكرتنا لنعرف كيف تشكلت، وكيف توطدت وتحددت أصولها”. نماذجها، ولغتها.

نحن و”الفلسفة المعاصرة”

وشدد عبد السلام بن عبد علي الذي يدعو إلى فلسفة تتوقف عند “حقيقة الوضع”، على أن الحديث عن واقع الحال هذا “لن يكون بالطبع إعادة إنتاج للتراث الفلسفي المعاصر”، ثم مضى موضحا أن “التراث الفلسفي المعاصر يعاني بدوره من أكثر من مرض منهجي، وما حدث فعلا هو أن الفلسفة نفسها سرعان ما سقطت في حبال النماذج الثقافية التقليدية، وكانت ضحية الفخاخ التي نصبتها لنفسها، وأصبحت حبيسة ذاتها”. التاريخ.”

ويتوقف المتحدث عند تحذير جيل دولوز مما أصبحت عليه الفلسفة «(…) مدرسة قوية للتخويف، تنتج متخصصين في الفكر، وتعمل أيضًا على ضمان امتثال من يبتعد عنها بشدة لهذا التخصص الذي يسخرون منه»، موضحًا كيف تحولت إلى «معرفة»، وتعمل «وفقًا لمتطلبات الوضع القائم»، وتقدم «المعلومات الفلسفية»، و«تقديس أصنام الفكر»، و«تأكيد المعاني»، وخلق “الأصنام الجديدة المنسية.” تعسفها، وتزيل كل التنوع والاختلاف”.

ما الذي يجب فعله في مواجهة هذا التشخيص؟ يجيب بنعبد العالي: «يجب أن ينتقل الفعل الفلسفي من منصاته التقليدية، وينزح من مواقفه المعتادة وموضوعاته المستهلكة (…) ولا بد من توجه فعلي نحو «واقع الحال»، لطرح قضية الفكر الفلسفي وتجديد المعنى الذي يمكن أن نعطيه لمفهوم النقد».

“حقيقة الوضع”

«إن واقع الوضع»، بحسب المفكر المغربي، يقتضي «أخذ ظروفنا بعين الاعتبار». ومن هذه الشروط «وسائل الاتصال» التي ينبغي الانتباه إليها «لأنها أصبحت تشكل، كمحددات لهذا الواقع (…) بكل أشكالها غذاءنا اليومي، إلى الحد الذي يمكننا معه الحديث عن شمولية الإعلام اليوم، وهي (الشمولية) العاملة اليوم في عالمنا بشكل لم تعمل به من قبل، وخلفها اليوم ليس نازي متضيق ولا شيوعي متعصب، بل خلفها الإعلام وأمواله، والأفراد الذين يولدونهم، والذين فقدوا القدرة على التجربة الفعلية، والإحساس بواقع العالم، أصبحوا غير قادرين على تحديد صحة الخطابات، وفقدوا أدوات التدقيق فيها، ومستعدون لقبول أي خطاب في جميع أنحاء العالم.

وهؤلاء الأفراد الذين تنتجهم وسائل الاتصال في واقع اليوم هم “أفراد فقدوا كل معيارية، وفقدوا القدرة على استخدام العقل والتفريق والتمييز، وفقدوا القدرة على التفكير، وفقدوا الإحساس بالاختلاف، وبدأوا في توحيد ومساواة كل الأمور والكل؛ أي أنهم أصبحوا عالميين، شموليين”، أي شموليين.

وأشار المتحدث إلى الآلية التي تعمل بها هذه الوسائط، وهي “خلق ما يعمل كواقع”، على حد تعبير ميشيل فوكو. أي “آلية جعل الواقع تأثيراً لما يصور به، وما يقال عنه”، ثم أضاف موضحاً: “المنطق المسيطر هنا غريب، يمزج الحلم بالواقع، الحقيقي والافتراضي، فيخلق الواقع الذي يتنبأ به ويتنبأ به (…) وهو المنطق الذي يتحكم في آلية الإشهار والإعلان والدعاية، ومعه تصبح الأيديولوجيا، وليس كما عرفناها، أداة لإسقاط وتوحيد و مغلف، بل هو ما يجعل الأشياء حقيقية بمجرد التأكيد المستمر على أنها كذلك (…) وهو جوهر لا واقعية الواقع، وجوهر لا واقعية الواقع السريالي.

ثم تابع المتحدث: “الشاشة اليوم هي صورة للواقع، إن لم تكن للواقع نفسه، بحيويته وحياته، بما ينتج عنه من مفهوم الحدث نفسه، حيث تصبح الأحداث الجسيمة حقائق متفرقة، تجتث وتجزئها وسائل الإعلام، لكي تحاصرنا في الحاضر وتغمرنا فيه”.

كل ذلك يولد «دوخة إيديولوجية» يرى بن عبد العالي أنها «تدفع إلى الأمام» و«تغذي النزعات المتطرفة» و«تدفع جيلاً كاملاً إلى الشعور بأن العقل لم يعد قادراً على أي شيء، ولم يعد أمامه حل للعقبات القديمة والجديدة». «فتصبح آلية موحدة تنفي كل اختلاف، وكل تردد بين الشك واليقين»، وتدخل في «منطق الهيمنة والفكر الأحادي العقائدي، في كل الواجهات وفي كل القضايا».

أين هو جوهر المشكلة؟ يجيب عبد السلام بن عبد علي: “لم يعد الفكر خطرا يكفي لمكافحته من خلال تمهيد الطريق للفكر، ووضع منهج، ووضع قواعد لتوجيه العقل، كما فعل ديكارت. ولم يعد الأمر مجرد توظيف العقل في المكان الخطأ، وتجاوز الحدود التي يجب احترامها، بحيث يكفي تقييمه لإقامة نقد يحدد نطاق الاستخدام المشروع للعقل، كما فعل كانط. ولم يعد حتى ما يسمى ب” الرأي الأيديولوجي أو الرأي الخاطئ، وهو ما يكفي لفضحه وتفنيده، كما دعا ماركس.

ومرة أخرى ماذا تفعل؟ ويقول المفكر نفسه: “إذا كان لا بد من ربط الفلسفة بالنقد، كما نكرر، فربما ينبغي فهم ذلك بمعزل عن كل أشكال النقد المذكورة، حتى تتمكن الفلسفة من مقاومة النماذج الثقافية التقليدية، والانفصال عن الرؤى التي تسعى إلى تكلس الماضي عندما تسجنه في قوالب جاهزة، وتحنيطه بتأويلات نهائية منغلقة على نفسها، ولن يكفي النقد الذي يحدد الأخطاء وحدود الصحة وأوهام العقل”. بل يجب عليها أن ترصد أشكال البلاهة وتتعقب الفكر الجاهز. (…) والعمل على كشف ما هو قريب جدًا، ومباشر جدًا، وما يرتبط بنا بشكل وثيق إلى الحد الذي لا ندركه”.

واختتم عبد السلام بن عبد علي حديثه قائلا: “نحن ضحايا العمى النظري الذي يحجب ما يحيط بنا. فإذا أردنا أن نحافظ على الروح النقدية للفلسفة، علينا أن نخلق مفهوما مختلفا للنقد، يتناسب مع هذا الوضع”.

#بن #عبد #العلي #ضد #البلاهة. #نحو #نقد #فلسفي #مختلف #عن #زمن #الدوخة #الأيديولوجية

بن عبد العلي ضد “البلاهة”.. نحو نقد فلسفي مختلف عن زمن “الدوخة الأيديولوجية”

– الدستور نيوز

اخبار منوعه – بن عبد العلي ضد “البلاهة”.. نحو نقد فلسفي مختلف عن زمن “الدوخة الأيديولوجية”

المصدر : www.hespress.com

.