دستور نيوز
في إطار اليوم الثاني من ملتقى الكتابة الروائية الذي ينظمه المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية تحت عنوان “الخيال الذاتي والكتابة الروائية..تجارب ومقارنات”، لفائدة المبدعين الروائيين الأمازيغيين، نظم اليوم الثلاثاء، لقاء مفتوح مع الأكاديمي أحمد بوكوس عميد “إرقام”، استعرض خلاله تجربته في الكتابة، بحضور عدد من الباحثين الأكاديميين من داخل المعهد وخارجه.
وفي عرضه لمسار بوكوس، من خلال رواية “Rhapsodies de Tanit la captive” أو “الملاحم الشعرية للأسير تانيت”، قال عبد الإله كريم، أستاذ البحث بكلية الآداب واللغات والفنون ابن طفيل، إن “العنف والتعصب هما الموضوعان الرئيسيان لهذه الرواية التي فازت بجائزة الأطلس الكبير في دورتها الخامسة والعشرين”، مضيفا أنها “رواية مجزأة، لأنها لوحة فنية جدارية ينخرط فيها بوكوس”. يعلمنا كيف ننسج.” (بمعنى الخياطة) الحرية.”
وتابع المتحدث نفسه: «الرواية أيضًا تنطوي على الصبر والمثابرة، وهذه جملة لن أضيع فرصة التأكيد عليها مرارًا في هذه الرواية، ففي اللحظة التي بدأت فيها «تانيت» (الشخصية الرئيسية) تفقد الأمل، استحوذ عليها هذا اليقين، وأنا أقتبس هنا من الصفحة 327 من هذا العمل ما يلي: تكرار لفتة الزارع الجليلة بثبات وإصرار»، معتبرا أن «هذه اللفتة بالذات هي التي تجعل «تانيت» يعلمنا عدم الانكسار». الأغلال بضربة واحدة، ولكن لنفككها شيئاً فشيئاً، والصبر هو بالضبط ما يتحكم في إيقاع هذه الرواية”.
وأضاف: “منذ البداية، تضايق الشخصية الرئيسية في الرواية بما يسميه الكاتب “الصوت القاسي” الذي يتصل بها باستمرار عبر الهاتف، بينما الفصل الأول يحمل عنوان “من يريد لك الخير”، وأول كلمة يوجهها إليها هذا الرجل هي أنه يريد لها الخير، لكن فيما بعد يتحول هذا “الخير” إلى اعتداء واغتصاب، بالمعنى الحرفي للكلمة، منه ومن رفاقه السلفيين الذين، وأنا أقول دائماً: جنود الله”.
وأشار إلى أنه “من الواضح أن “تانيت” ستغرق في حالة من الاكتئاب وتحاول الانتحار، قبل أن تنجح بصعوبة في تقديم شكوى، وبعد ذلك ستعاني من البيروقراطية والإذلال، قبل أن تختار المنفى الاختياري في مونتريال، حيث ستعيد بناء نفسها. إنها قصة تكاد تغني، وكل حدث تصادفه خلال رحلتها هو دعوة من الراوي للتفكير في إحدى أخطاء المجتمع”.
وأوضح قائلا: “وهذا ما يفسر جزئيا سبب استشهاد المؤلف بفولتير في بداية الكتاب، حيث نجد هذه المقولة: ‘أليس من العار أن يكون لدى المتعصبين حماسة، بينما يفتقر إليها الحكماء؟’، وهو ما يذكرني بتعليق ميلان كونديرا في كتابه ‘فن الرواية’ عن “ثرفانتس”، حيث يقول إن الإنسان يرغب في عالم يمكن فيه التمييز بين الخير والشر بوضوح، لأن هناك رغبة فطرية في الحكم قبل الفهم”. أن “ما يعلمنا إياه هذا هو ضرورة قبول العالم كما هو غامض”. ومفككة، وأنه لا بد من مواجهة مجموعة من الحقائق النسبية المتناقضة بدلا من حقيقة واحدة مطلقة، ويبدو لي أن هذه الحكمة هي بالضبط ما يحدد نغمة رواية أحمد بوكوس.
من جانبه، قال الناقد والروائي العربي مموش، في مداخلته حول جماليات الرواية وإشكالية ترجمتها إلى اللغة الأمازيغية، إن “العمل الأدبي يؤكد دائما على انخراطه في موضوعات كتابية محددة، وهو يوجه المتلقي، أثناء تلقيه العمل، نحو “ميثاق قراءة” محدد”. وإذا كانت الرواية، باعتبارها جنسًا أدبيًا مخصصًا ومهيمنًا، تتميز بتأثيرها الخيالي، فإنها مع ذلك تتغذى بعناصر واقعية ذات طبيعة سيرة ذاتية.
وأشار إلى أن «الكتابة السردية تطورت بشكل كبير، إذ خلقت أشكالاً أخرى من الكتابة يفتح فيها الاستخدام الطاغي لضمير المخاطب الباب للاستثمار الشخصي، وتحول حياة المؤلف الشخصية إلى مادة روائية خيالية، كامنة أو ظاهرية»، مضيفاً: «هنا اختفت حدود الرواية الصلبة والمعزولة لإفساح المجال لأشكال سردية جديدة هجينة وأصيلة ومربكة تؤسس لميثاق قراءة جديد».
وقال موموش، إن «رواية «رابسودي تانيت الأسير» تندرج ضمن هذا الأدب المعاصر، إذ تقدم للقارئ «جمالية غنائية» متجذرة في الواقع وتفتح آفاقاً متعددة في الخيال»، لافتاً إلى أن «هناك عدداً من الإشارات إلى الواقع الراهن في هذا العمل، فوجود هذه العناصر المختلفة في الرواية لا يجعلها وثيقة خام، بل على العكس، تمنحها طابعاً وثائقياً، وتسلط الضوء على أحد ملامح الأدب الذي يعمل بمثابة أرشيف تاريخي”.
وأضاف: «إذا كان الحاضر يعطي تجذيرا ملموسا أكثر للواقع المعيش وفي السياق المعاصر، فإن كتابة رواية أحمد بوكوس تكرس الواقع وأثره، وتعطيهما طابعا أسلوبيا، إذ تعبر الرواية عن الانقسام المجتمعي بين المحافظة والحداثة، وبين التقليد الجامد والحداثة المأمول. يقول لنا الراوي مثلا في الصفحة 209: ‘يبدو من الآن فصاعدا أن الصراع يحتدم بين نموذجين مجتمعيين للحصول على “الخروج من الأزمة الثقافية: نموذج التقليد السلفي ونموذج الحداثة.”
وقال: “الرواية تشهد على التيار الإسلامي في المجتمع المغربي، كما تستغل الجدل العام الذي هز المجتمع المغربي، كما هو الحال مع دينامية المجتمع المدني مثلا. فالرواية تصور لنا هذا اللقاء بين منظمات المجتمع المدني الذي أدى إلى وصف، أو عرض، لمختلف الخطابات والتشكيلات الخطابية التي تحرك المجتمع المغربي، وتتعايش فيه، وتتنافس”.
#المعهد #الملكي #للثقافة #الأمازيغية #يسلط #الضوء #على #تجربة #بوكوس #في #كتابة #الرواية
المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية يسلط الضوء على تجربة بوكوس في كتابة الرواية
– الدستور نيوز
اخبار منوعه – المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية يسلط الضوء على تجربة بوكوس في كتابة الرواية
المصدر : www.hespress.com
