.

أخبار منوعة – بدور القاسمي: الموضة ذاكرة حية وهيبة ومرونة

الفن و الفنانينمنذ ساعتين
أخبار منوعة – بدور القاسمي: الموضة ذاكرة حية وهيبة ومرونة


دستور نيوز

وأكدت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي أن الأزياء المنبعثة من المنطقة لم تعد مجرد تصاميم جمالية، بل تحولت إلى وسيلة ثقافية وفكرية تعيد صياغة الرواية العربية أمام العالم، من خلال ربط التراث بالهوية المعاصرة بطريقة حيوية وديناميكية، مشيرة إلى أن علامتها التجارية “إنانا” التي أطلقتها مؤخراً، انطلقت من بحث عميق في سير الملكات العربيات اللاتي همشهن التاريخ رغم تأثيرهن الكبير، لتتحول هذه الروايات من نصوص مكتوبة إلى بصرية. والخبرة الملموسة التي نعيشها ونرتديها.

وأضافت الشيخة بدور القاسمي، في حوارها مع «الإمارات اليوم»، عن نقطة الإلهام الأولى لإطلاق علامة «إنانا»: «كان كتاب (أخبروهم أنها هنا) البداية الحقيقية للعلامة التجارية، ومن خلال البحث وجدت نفسي أمام روايات ملكات المنطقة الذين همشهم التاريخ رغم عمق تأثيرهم، شخصيات مثل زنوبيا وبلقيس والماوية، اللواتي لم تروى قصصهن بما يستحقن، وكلما تعمقت أكثر كلما تعمقت، كلما شعرت أن هذه القصص أكبر من أن تظل محصورة في الصفحة، لذلك ظهرت الحاجة إلى تحويلها. وتحول هذا الإرث إلى تجربة ملموسة يمكن التعبير عنها بصرياً، ولتنتقل هذه الروايات إلى شكل يمكن عيشه وارتداؤه، لذلك ولدت العلامة التجارية ليس كقرار، بل كضرورة، وتحولت المعرفة إلى لغة تصميمية تربط بين الماضي والحاضر، وتعيد لهذه الشخصيات حضورها وقوتها ضمن سياق معاصر.

ورأت أن العلاقة بين التراث والهوية هي عملية ديناميكية مستمرة وليست مجرد استحضار صامت للماضي، إذ تسعى “إنانا” إلى تحويل التراث من “بقايا أثرية” إلى أساس حي يتكامل مع تفاصيل الحياة اليومية، وهذا التحول هو ما يمنح الذاكرة بعدا جديدا في الحاضر، ويحولها من مجرد مرجع تاريخي إلى بوصلة وجودية. فالمرأة التي تعرف تراثها وجذورها لديها قدرة مختلفة على تحديد الوجهة التي تتجه إليها، مؤكدة أن “التراث ليس أرشيفا يستدعى عند الحاجة، بل هو مساحة تتجدد”. ومع كل قطعة وكل رواية، ينطلق هذا التوجه من فهم المعاني التي تمثلها الشخصيات التاريخية، كالسيادة والصمود والحضور، وصياغتها في إطار بصري معاصر يعبر عنها دون فصلها عن جذورها. وهكذا تتجاوز الهوية الأنثوية حدود التمثيل البصري لتصبح تجربة تعبر عن ارتباط أعمق بالمعنى.

طريق طويل

وعن التصاميم التي تتجاوز فكرة الموضة، لتصبح تعبيراً ثقافياً وفكرياً، قالت الشيخة بدور القاسمي: «(إنانا) متجذرة في المسار الفكري الذي بدأ من البحث العميق في حياة الملكات، فإذا كانت الكتابة مساحة لاكتشاف هذه الشخصيات وفهمها فكرياً، فإن الموضة أتاحت الاقتراب منها بطريقة أكثر حسية وملموسة. شعرت أن إرث هؤلاء الملكات لم يكن من الممكن أن يكتمل وهو يقتصر على الكلمة المكتوبة، بل كان يحتاج إلى لغة بصرية أعطتها نبضاً وحياة، إذ قدمت العلامة التجارية ضمن رؤية تجاوزت الموضة، كونها زينة، لتصبح تجسيداً حياً للذاكرة والهوية، وهذا ما يجعلها مساحة تعبير تنبثق من موقع ثقافي ملتزم بإحياء الذاكرة النسائية، وليس مجرد منتج إبداعي مستقل، ويمكن القول أن الموضة هنا تتحول إلى تجربة تُعاش بكل الحواس، وتحمل بكل تفاصيلها بعداً روحياً ينبثق من جوهر التصميم وجوهره، ولا يضاف إليه. كعنصر خارجي.

وأوضحت أنها اعتمدت على مراجع تاريخية من الجزيرة العربية، مع إعادة قراءتها ضمن صياغة معاصرة تحافظ على جوهر هذا التراث وتعطيه تأثيراً جديداً، مشيرة إلى أن ذلك يظهر بوضوح في مجموعة المجوهرات «أبيل: عصر الصحراء» التي تدور حول نقش العملة القديمة كرمز للتبادل والذاكرة والاستمرارية، وتظهر في القلائد والأقراط والأساور والياقات العمودية بأشكال وأحجام متعددة.

أما الحرف اليدوية، فنوهت إلى أنها تمتد من خلال تقنيات موروثة من مناطق مختلفة، مثل “إيكات”، و”كانثا”، و”شيبوري”، وتطريز سوات، و”فولكاري”، ويتم دمجها في القطعة ليس كعنصر زخرفي، بل كجزء من السرد نفسه. أما المواد فهي تشكل ركيزة أساسية في هذا التكوين، فالكتان من أقدم المنسوجات في تاريخ البشرية، وارتبط بالملابس الطقسية في الحضارات القديمة، كما أن القطن له طبيعة مهدئة. المادة الصلبة تمنح القطعة التوازن والعمق، بينما يحمل الصوف في جوهره روح البداوة والحماية والثبات. واختيار هذه المواد ليس جمالياً فحسب، بل هو امتداد للذاكرة الثقافية نفسها. وتندمج المراجع في بنية القطعة نفسها، بحيث تكشف تفاصيلها عن هذا الامتداد بين الماضي والحاضر.

من عمق التاريخ

وعن تحول الموضة إلى سردية، أشارت الشيخة بدور القاسمي: “يحدث ذلك عندما تخرج كل قطعة من عمق شخصية تاريخية معينة. فتصميم (زنوبيا) لا ينبع من جمالية الملكة فقط، بل من معنى السيادة والصمود الذي جسدته، ويترجم مباشرة إلى خطوط وحركة وتركيبة تعبر عن هذا الثقل التاريخي. ومع تكامل هذه العناصر، تتجاوز الموضة حدود الشكل لتصبح حضوراً متكاملاً وواعياً”. (إنانا)، كل عنصر له دوره الأساسي، والقطعة يتم ارتداؤها كدرع يمنح الثقة، ويتم حمل المجوهرات كتميمة تحفظ الذاكرة، ويستخدم العطر لاستحضار روح المكان، وهنا يصبح الارتداء عملاً سياديًا وليس مجرد خيار يومي، وتصبح المادة نفسها كيانًا نابضًا بالمعنى.

واعتبرت أن «هذا التصور يمتد إلى مساحة العرض نفسها، حيث لا يتم تقديم القطع كمنتجات، بل كأشياء تعيش ضمن تجربة غامرة متعددة الحواس تجمع الحركة والمشهد والرموز في نظام واحد، وهذه هي الطقوس التي نسعى إليها، لتخرج المرأة من تجربة الارتداء حاملة حضوراً يتجاوز حدود الموضة».

وعن الرسالة التي قدمتها «إنانا» حول المرأة العربية، أشارت الشيخة بدور القاسمي إلى أن «العلامة ترتكز على رؤية تعيد تقديم صورة المرأة العربية كامتداد لإرث عميق الجذور، ترتكز فيها على شخصيات تاريخية جسدت القوة والقيادة، وتعاد صياغتها بشكل معاصر يعبر عن هذا العمق دون تجريدها من أصلها، ومن هذا النهج ينبع جوهر العلامة التجارية (حيث الحب يتزين بالقوة)، وهي عبارة عن قناعة أحملها شخصياً، إذ وجدت في هذه الشخصيات التاريخية مرآة لقوة لم تكن تختفي، بل تبقى في سبات تنتظر أن تُستعاد، فالمرأة تظهر هنا بحضور متكامل يجمع بين القوة والنعومة، بين الهيبة والأناقة، وبين الجذور والانفتاح، وهذه الرؤية تفتح المجال لإعادة النظر في صورة المرأة العربية، ليس من حيث المظهر وحده، بل من حيث الحضور والتأثير.

صوت جديد

وقالت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي: “الأزياء الناشئة من منطقتنا اليوم لم تعد مجرد تصميمات، بل أصبحت مصدراً أساسياً يغذي جوانب ثقافية أخرى. إنها تمنح منطقتنا صوتاً جديداً وقدرة على إعادة تشكيل روايتنا أمام العالم. نستخدم الموضة كمنصة للآخرين ليعرفونا كما نحن، وليس كما يتخيلوننا، مما يساهم في تغيير الصورة النمطية وتقديم هويتنا كقوة إبداعية معاصرة”. وشددت على أن التأثير العالمي الحقيقي لن يتحقق إلا عندما تنطلق هذه الرؤى. من بحث عميق وسرد واضح، وليس من جماليات سطحية مستعارة من التراث.

بدور القاسمي:

. المرأة التي تعرف تراثها وجذورها لديها قدرة مختلفة على تحديد المكان الذي ستذهب إليه.

. بدأت “إنانا” من بحث عميق في سيرة الملكات العربيات اللاتي همشهن التاريخ.

. كانت نقطة الإلهام الأولى لإطلاق “إنانا” هي كتاب “أخبرهم أنها هنا” والبحث المكثف الذي أجراه.

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر التطورات السياسية والاقتصادية عبر أخبار جوجل

يشارك


تغريد


#بدور #القاسمي #الموضة #ذاكرة #حية #وهيبة #ومرونة

بدور القاسمي: الموضة ذاكرة حية وهيبة ومرونة

– الدستور نيوز

اخبار منوعه – بدور القاسمي: الموضة ذاكرة حية وهيبة ومرونة

المصدر : www.emaratalyoum.com

.