.

أخبار منوعة – يعيد الريس قراءة رحلة حج مغربية في سياق توترات الحرب العالمية الأولى

أخبار منوعة – يعيد الريس قراءة رحلة حج مغربية في سياق توترات الحرب العالمية الأولى


دستور نيوز

كتاب جديد يبحث في مخطوطة رحلة مغربية إلى الحجاز، مكتوبة في سياق خاص، وهو “إكراهات الحرب العالمية الأولى وتوتراتها الجيوسياسية”، وجاءت في إطار “السياسة الإسلامية للمقيم العام في يوطي”، الذي عمل على “تحويل الحج إلى أداة لتنظيم وضبط المجال الديني بما يخدم رهانات الشرعية والهيمنة”.

جاء ذلك في آخر كتاب لمصطفى الريس، المتخصص في تاريخ المغرب المعاصر، بعنوان “رحلة الحجاز لمحمد بن علي دينية (1917م – 1335هـ)” الصادر عن “دار معرفة للنشر”، ويشير إلى أن “رحلات الحج مصدر تاريخي واجتماعي مهم للغاية من حيث قيمتها المعرفية؛ فهي لا تقتصر على توثيق تجربة الحج الدينية، بل تتجاوز ذلك إلى الرصد السياسي والاقتصادي”. والبيانات الثقافية، وتكشف عن تمثيلات الفاعلين وشبكات التفاعل داخل المجال الإسلامي وخارجه.

وتابع الريس: “إن هذه الرحلات التي كانت توصف دائما بأنها مجرد روايات دينية أو شخصية، أصبحت مصدرا غنيا متعدد الأبعاد يساهم في إعادة قراءة التاريخ الإسلامي من منظور أوسع وتقاطع بين التخصصات”، موضحا بذلك “إعادة اكتشاف هذا النوع من الهيئات النصية كمستودع للمعلومات والتمثيلات التاريخية والاجتماعية”، بفضل “التحول المنهجي الذي شهدته الدراسات التاريخية، حيث انتقل الباحثون من التركيز على الحقائق السياسية الكبرى إلى دراسة الحياة اليومية والجمعية والذاتية”. تمثيلات.” وتسمح هذه النصوص… «بتقاطع قراءاته من زوايا مختلفة، كالتاريخ الثقافي، وتاريخ العقليات، والأنثروبولوجيا الدينية، ودراسات التمثيلات».

وعن الرحلة المنجزة لمحمد بن علي دنيه، عضو الوفد المخزني للحج منذ أكثر من قرن، والذي كان فقيهاً وقاضياً ثم ممثلاً في المحكمة العليا، كتب محققها مصطفى الريس أنها “رحلة لا يمكن التعامل معها بمعزل عن السياق السياسي والاستعماري الذي ظهرت فيه، حيث نظرت فرنسا إلى الحج، في تلك المرحلة الحرجة من الحرب العالمية الأولى، باعتباره رهاناً سياسياً بالغ التعقيد يتجاوز كونه مجرد شعيرة دينية”. واعتبرت ضبط حركة الحجاج وتنظيم رحلات الحج أولوية استعمارية، “وهي استراتيجية تدخل في إطار ضبط المجال الديني وإحكام الرقابة على مؤسساته وأبعاده الرمزية، وتحقيقا لهذه الغاية، أنشأت الإدارة الاستعمارية هياكل تنظيمية خاصة، تولت مهمة الإشراف المباشر على قوافل الحجاج والإنفاق عليها، والتأكد من توجيهها وفق مقتضيات السياسة الفرنسية”.

وتابع المحقق: “إن كتابة رحلة محمد الدينية إلى الحجاز جاءت في ظرف استثنائي، اتسم بتعقيدات الحرب العالمية الأولى والقيود الأمنية والسياسية التي فرضتها، مما جعل تنظيم موسم حج عام 1917 شبه مستحيل، مما دفع السلطات الفرنسية إلى إرسال وفد رسمي إلى الحجاز، وكان هناك تخوف من أن يُفهم التعليق الكامل للشعيرة، بعد المظاهر الاحتفالية الرسمية التي رافقت حج العام السابق، على أنه تراجع في فرنسا”. لالتزاماتها تجاه مسلمي مستعمراتها، أو ضعف في متابعة الأهداف المحددة ضمن سياستها الإسلامية، خاصة أن الرأي العام الفرنسي كان حريصا جدا على إظهار مشاعر الاهتمام بمشاعر المسلمين، واعتبرها استجابة مشروعة لمطالبهم.

وأضاف: “لم تكن هذه المهمة إلى الحجاز مبادرة دينية بحتة ولا رحلة تقليدية بحتة، بل خرجت في سياق سياسي وأمني متوتر، حيث سعت سلطات الحماية الفرنسية في شمال إفريقيا إلى تأطير رحلات الحج واستغلالها كوسيلة لتأكيد شرعيتها الاستعمارية وإبراز قدرتها على حماية وتأمين رعاياها وسط الاضطرابات الدولية، وفي الوقت نفسه آلية دعائية لتسويق صورة الانفتاح على الرأي العام الإسلامي، بما يخدم الوطن”. تعزيز نفوذ فرنسا وضمان ولاء رعاياها المسلمين في شمال أفريقيا ومستعمراتها. كما تندرج هذه المهمة ضمن استراتيجية أوسع لمواجهة الدعاية الألمانية الساعية إلى تقويض صورة فرنسا بين المسلمين من خلال تأجيج الاضطرابات في مستعمراتها المغاربية، على أمل إضعاف وجودها العسكري على الجبهة الأوروبية. وفي الوقت نفسه، تزامنت الرحلة الدينية مع صعود النفوذ البريطاني في الحجاز، على النقيض من سعي فرنسا إلى تحقيق التوازن من خلال حضورها الرمزي المتمثل في البعثة الرسمية التي أرسلتها للحج.

وكتب المؤرخ المهتم بتاريخ المغرب، استنادا إلى ما سجلته الصحف على مر العقود، داخل المغرب وخارجه، أن “البعد الإعلامي في نشر الرحلة التي سجلها محمد بن علي دينية سنة 1917، لم ينفصل عن الأبعاد السياسية والإيديولوجية التي تقف وراءها، فقد تولت جريدة السعادة الناطقة باسم المقر العام الفرنسي بالمغرب نشر هذه الرحلة في إطار ما عرف بـ”السياسة الإسلامية الفرنسية”، وهي سياسة استهدفت جذب وعي النخب المخزنية والدينية، وتوظيفه كوسيلة لتقديم التبرير الرمزي والشرعية الأيديولوجية للوجود الاستعماري”.

ومن هنا تحول نص السفر إلى “أداة بلاغية مزدوجة الوظيفة: واجهة تخاطب الرأي العام المحلي والدولي بلغة يغلب عليها الطابع الديني والروحي، ومن ناحية أخرى، أداة دعاية سياسية تخدم مصالح سلطات الحماية. خاصة وأن الرحلة الحجازية كتبت على عجل، وبطلب مباشر من إدارة الصحيفة، بغرض استغلال الحدث الديني لخدمة أهداف سياسية عاجلة”.

ثم سجل مصطفى الريس، الذي سبق له أن بحث في صحيفة السعادة: “إن نشر رحلة محمد دينية الحجازي في جريدة السعادة لم يكن مبادرة ثقافية بحتة، بل كان جزءا من استراتيجية إعلامية متعمدة تهدف إلى تقديم فرنسا في صورة ‘حامية الإسلام والمسلمين’”.

وهذا يتناقض بشكل صارخ مع مبادئ الجمهورية العلمانية، التي أسست منذ عام 1905 فصل الدين عن الدولة. وسعت سلطات الحماية إلى الترويج لخطاب يوحي باهتمامها بالشعيرة الإسلامية العظيمة، فصورت نفسها كميسر لرحلة الحج في ظروف الحرب العالمية الأولى الصعبة، متجاهلة في الوقت نفسه الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها بحق الشعوب الإسلامية. وهكذا «لم تبق «رحلة الحجاز» مجرد شهادة فردية على أداء المناسك؛ بل تحولت إلى نص سياسي اجتماعي تم تسخيره لترسيخ صورة فرنسا كراعية للإسلام، وإلى وثيقة تكشف كيف تم احتواء التجربة الدينية الجماعية للحجاج وتحويلها إلى واجهة دعائية لاستراتيجية استعمارية تهدف إلى مخاطبة المتلقي المغربي مباشرة بلغة “داد”.

#يعيد #الريس #قراءة #رحلة #حج #مغربية #في #سياق #توترات #الحرب #العالمية #الأولى

يعيد الريس قراءة رحلة حج مغربية في سياق توترات الحرب العالمية الأولى

– الدستور نيوز

اخبار منوعه – يعيد الريس قراءة رحلة حج مغربية في سياق توترات الحرب العالمية الأولى

المصدر : www.hespress.com

.