.

أخبار منوعة – عافية: الحديث عن النزاهة يقابله انتشار الفساد في المغرب

أخبار منوعة – عافية: الحديث عن النزاهة يقابله انتشار الفساد في المغرب


دستور نيوز

قال المفكر محمد نور الدين عفاية، عضو أكاديمية المملكة المغربية، إن البلاد تعيش “مبالغة لفظية حول النزاهة والفساد، وحول القيم في بلادنا وأزمتها، من كل الفئات والأحزاب والمرجعيات”، في وقت “أصبحت مظاهر الفساد أكثر استشراء واتساعا، حيث انتقل المغرب، بحسب معطيات اللجنة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومكافحتها، من المرتبة 73 من أصل 180”. دولة في عام 2018 لتحتل المرتبة 97 في عام 2023.

الأكاديمي المتخصص في الفلسفة الحديثة، تولى مسؤوليات في الجامعة وعدد من المؤسسات، منها المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري، واللجنة الثقافية بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وإدارة المعهد الأكاديمي للفنون التابع لأكاديمية المملكة. وجاء تقييمه في مساهمته في الكتاب الجماعي «تشققات المعنى كتابات ضد الفساد» الصادر عن «الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية ومكافحة الرشوة».

تسعى عافية إلى فهم هذا التحول المجتمعي، فتكتب: “لقد حدثت تحولات كبيرة في المجتمع منذ أكثر من نصف قرن، بما في ذلك الانتقال من الأسرة الممتدة إلى الأسرة النووية، والتوسع اللامتناهي للمدن، الذي غالبًا ما يتسم بالفوضى، وهو نتاج سلاسل الفساد والفساد الكبير الذي يشوه الفضاء والأماكن التي يعيش فيها الناس، كما شهد المجتمع نمو أدوار جديدة للمرأة، والتدفقات البشرية التي تحدث نتيجة الهجرة بمختلف أشكالها وأهدافها”.

لكن العامل الأهم، وهو “خلل كبير في عادات وقيم المغاربة”، هو حسب تقييم الأكاديمي: “إلقائهم في منظومة استهلاكية مفتوحة، مما ساهم في انتشار الاعتبارات المادية التي فرضت تأثيرها على النظر إلى الذات وقيمة الآخرين، وأنتجت مواقف وسلوكيات تبرر الوصول إلى الأهداف مهما كانت الوسيلة، وتحتفي بالحصول على المكاسب والمال، سواء بالغش أو الخداع أو التمويه أو حتى نهب المال العام”.

وتابع موضحا أن شرائح واسعة من المجتمع وجدت نفسها “محاصرة بضغوط مادية ومطالب لا تعد ولا تحصى يفرضها المجتمع الاستهلاكي على الجميع، دون تقديم أو إعداد مسبق لقيم هذا النظام من خلال التعليم المناسب، حتى تكتسب الوعي اللازم بتداعياته لتجنب السقوط المدوي في قيمه الضارة، وما ينجم عن ذلك من توترات وصراعات وأنماط هدر وازدراء للآخرين، وتعبيرات جديدة عن العنف والفوارق والفساد ومظاهر الاستبداد”. الكذب والاحتيال.” وغيرها من العلل التي يعاني منها المجتمع المغربي.

وفي محاولة لتفسير استمرار هذا الواقع، كتب محمد نور الدين عفاية أنه رغم أن “النظام الديمقراطي أصبح من الثوابت الأساسية للدولة المغربية في الدستور المغربي”، إلا أن “ممارسة هذا الاختيار لا تزال تعاني من العقبات والمقاومة، بما في ذلك ما يتعلق بآليات التقييم، ومراقبة المتصرفين في المال العام، ومحاسبتهم، ومحاسبة المكلفين بتأمين المرافق العامة وضمان المصلحة العامة”.

ثم سجل أن “معضلة البناء الديمقراطي تكمن في تطوير المؤسسات المدنية، بدلا من محاربتها وإلغاء أدوارها، لمحاصرة التجاوزات السياسية والإدارية، وكشف بؤر الفساد كبيرها وصغيرها، ولا يمكن الاستهانة بخطورة ما يقومون به من تشويه وتشويه للحقائق، وهم يمتلكون أساليب يعرفون كيف يستغلونها ويوظفونها لتوسيع دوائر الغش والفساد والإفساد”.

ومن المشاكل الكبرى التي “لم يتمكن الفاعل السياسي في بلادنا من وضع السياسات المناسبة لحلها وتجاوزها”، بحسب الكاتب، “مشاكل ناجمة عن قصور كبير في تفعيل القيم التي يتضمنها الدستور، منها تفاقم الفوارق الاجتماعية والمكانية، التي تتعارض مع قيمة التضامن والعدالة الاجتماعية، وترقب مظاهر الفساد الذي يلغي قيمة النزاهة والكرامة، وتضارب المصالح الذي يخل بقيم المساواة”. وتكافؤ الفرص.”

ومن المخاطر التي أشار إليها الأكاديمي أن الفساد “انتشر على نطاق أوسع مما تظهره التقارير والملاحظات، حيث استقر في أذهان الناس وطال الناس على كافة مستويات المعاملات والمؤسسات والمواقع، بما في ذلك الفساد الذي أصاب نظام التعليم وما تعرض له من تفكك وتشرذم وتراجع وتفاوت، وما نتج عنه من اهتزازات ثقافية نفسية، وحتى عوامل التهديد التي ستنجم عن هذا التفاوت على الروابط الاجتماعية والمجتمعية”. التماسك (…) بسبب تنامي الخصخصة، وعدم القدرة على تأهيل المدرسة الرسمية (…) سيكون له بلا شك تداعيات غير مرضية على كافة المستويات».

وبما أن “الديمقراطية تقوم على قاعدة المشاركة وتقاسم السلطة والتداول بين الأجهزة التنفيذية والمساءلة”، يعود محمد نور الدين عفاية إلى دستور 2011 الذي “وضع القواعد المعيارية والسياسية والاجتماعية الداعمة للشرعية والمشاركة والمعارضة”، معتبرا أنه جهد “الضمير الجمعي” المغربي مع “مقاومة كبيرة” تمنع تطبيق “روحه” في “الممارسة والنتائج” مع “انحرافات في التطبيق”. للعديد من المتطلبات التي عمل عليها العقل الجمعي.” اللجنة الوطنية لتأكيدها في النص، خاصة فيما يتعلق بالعدالة والمساواة والحرية والأدوار المهمة الممنوحة للأجهزة الرقابية.

ويتمسك المفكر المغربي بمطلب «الولاء» الذي يخص «جميع أجهزة الدولة». وهو تحقيق للقيم التي رسخت في دستور البلاد، كالإقرار الصريح لكافة حقوق الإنسان، وبناء دولة ديمقراطية يسود فيها الحق والقانون، وترسيخ وتعزيز مؤسسات الدولة الحديثة، وإرساء أسس مجتمع متضامن يتمتع فيه الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية ومقومات العيش الكريم، في نطاق الارتباط بين حقوق المواطنة وواجباتها.

ما هو الطريق إلى الوفاء؟ تجيب عافية: “ضخ هذه القيم في التعليم والنظام التعليمي، وخاصة العام منه، وفي وسائل الإعلام العامة والخاصة أيضاً، بحكم التزامه في كتب المنح بتقديم خدمة عامة، بالإضافة إلى ضمان مراعاة هذه القيم في المرافق العامة والمجال العام ومستويات المعيشة الأخرى”.

#عافية #الحديث #عن #النزاهة #يقابله #انتشار #الفساد #في #المغرب

عافية: الحديث عن النزاهة يقابله انتشار الفساد في المغرب

– الدستور نيوز

اخبار منوعه – عافية: الحديث عن النزاهة يقابله انتشار الفساد في المغرب

المصدر : www.hespress.com

.