دستور نيوز
وبعد عودته من حجه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أم سنان الأنصارية عن سبب ترك الحج، فأجابته أن زوجها كان عنده سقيتان (جملان للسقي) يحج عليهما، ويترك الآخر ليسقي أرضهما. قال النبي: “”عمرة في رمضان تحج معي”.”
وهذا الحديث الذي يعظم ثواب العمرة في رمضان، يفتح باب الأمل في جني الأجر والثواب لمن تحرم الظروف من أداء فريضة الحج، دون أن يسقط ذلك وجوب الحج عن المكلف.
وعلى مدى قرون في مختلف العصور الإسلامية، ظل المسلمون، في حالات القوة والضعف، يسافرون إلى مكة لأداء العمرة في رمضان، بحثًا عن الأجر فيه، وعملًا بحديث أم سنان النبوي.
وقد مثلت هذه العمرة، في هذا الوقت المميز، فرصة لجموع الحجاج لإعادة ضبط حياتهم النفسية والروحية والأخلاقية، بما يتوافق مع متطلبات هذه الشعيرة والأهداف التي توزعها في النفوس.
وفي هذا السياق يقول الدكتور: نواف بن فهد العتيبي، أخصائي الطب الشرعي بمعهد الدعوة والعلوم الإسلامية بقسم الدعوة والإرشاد الديني بوزارة الأوقاف، في حوار مع وكالة الأنباء القطرية (قنا)، إن العمرة في رمضان لها فضل خاص، وأنها مليئة بالأجر والثواب، وهي هدف كل مؤمن ومؤمنة.
ويشير العتيبي إلى امتياز العمرة الرمضانية من خلال الجمع بين قيمتي الوقت، المتمثل في شهر الصوم، والمكان، وهو الحرم، وهي خاصية تضيف المزيد من الجلال إلى هذه الشعيرة التي يتوافد المسلمون على أدائها.
ويضيف المختص الشرعي أن العمرة تشترط أن يكون الحاج حاضر القلب ونقي النفس، حتى يكون عمله خاليا من النفاق أو التفاخر.
ويرى أن العمرة قد تتحول، بين لحظة وأخرى، من جلب الأجر إلى استحقاق العمل، من خلال دخول حب الشهرة أو التباهي أثناء أدائها، لافتا إلى أن ظاهرة تصوير أعمال العمرة ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تدخل الكثير في مظاهر النفاق، لأن هذا العمل يتطلب الانقطاع والإخلاص للخالق، والنفاق من أدوات هدم أحد أعظم أهداف هذه الشعيرة وهو تهذيب النفس والعبادة. التقوى.
واتباعاً لمنهج معرفة المنكر والإشارة إليه لتجنبه، يركز العتيبي في حديثه على بعض الظواهر السلبية في العمرة، والتي قد تفرغ هذه الشعيرة من محتواها الشرعي والروحي وحتى الأخلاقي، كما يشير إلى ظاهرة الزحام الضار أثناء أداء المناسك، وكذلك الغضب الذي لا يتناسب مع ما يجب أن يكون عليه الحاج في تلك الأماكن المقدسة، كإفراغ القلب من متاع الحياة وما تسببه من ميل أو شهوة أو غضب. في أماكن غير مناسبة.
وعند العتيبي ليس هناك وقت محدد في شهر رمضان يستحب فيه العمرة، لكنه يستنتج من فضل العشر الأواخر من هذا الشهر أن العمرة قد تكون أفضل من التي قبلها في نفس الشهر، لفضل العشر الأواخر.
ويرى الأخصائي الشرعي بوزارة الأوقاف أن العمرة الحقيقية ليست حدثا مؤقتا مؤقتا، بل هي تحول إيماني يترك الحاج على استقامة ظاهرا وباطنا، ويلهمه لإعادة ضبط بوصلته في الحياة بعد العمرة.
واعتبر العتيبي أن أي غياب لآثار العمرة في حياة المسلم بعد العودة من هذه الشعيرة يعكس خللاً في الإخلاص أو حضور القلب أو فهم الهدف الذي من أجله بدأت هذه الشعيرة.
إن ازدحام المسلمين لأداء العمرة في شهر رمضان يعكس استمرار الاتجاه للتدين، وحفاظ المسلمين على زخم علاقتهم بالسماء التي تضبط ميزان الأقوال والأفعال وفق المقاصد الشرعية المستنبطة من النصوص.
وحول هذا الزحام على العمرة، تحدث عبد العزيز المالكي صاحب إحدى حملات الحج في تصريح مماثل لـقنا، قائلا إن العشر الأواخر من رمضان تشهد إقبالا منقطع النظير على العمرة، أولا لفضل هذه الليالي، وثانيا لأن الكثير من الموظفين وكذلك طلاب المدارس يحصلون على إجازات ممتدة إلى ما بعد العيد.
ويوضح المالكي أن المعتمرين المسجلين في حملات العمرة في رمضان هم في الغالب عائليون، حيث يغادر الأهل ويصطحبون معهم جميع أفراد الأسرة إلى مكة لأداء هذه الشعيرة.
ويشير المالكي إلى أن الازدحام بشكل عام أصبح سمة ضرورية طوال العام، قبل أن يعلق على المشاكل اللوجستية وسلاسة انسياب الناس في المناسك، قائلا إن تنظيم مناسك العمرة أصبح متشددا مع قرار منع دخول الحرم إلا للحجاج، لافتا إلى أن هذا الإجراء وفر مساحات داخل الحرم يمكن للحجاج أن يجدوا فيها مكانا لأداء الصلاة بشكل مريح.
وانطلاقا من خبرته في إدارة حملات العمرة، يؤكد المالكي على ضرورة اختيار أول أيام رمضان للعمرة لمن يرغب تجنب الازدحام. كما ينصح من ينوي العمرة في الشهر الفضيل أن يجهز نفسه لتحمل مشاق السفر، مع مراعاة أن الأجر على قدر المشقة.
في كل عام يقف العالم مذهولا وهو يشاهد المسلمين يتوافدون فرادى وجماعات إلى مكة لأداء العمرة، ويتابع بحرا من البشر يتدفق في أروقة الحرم، متسائلين بلا شك عن سر هذه الطاقة الروحانية العجيبة التي تدفع هذه الأعداد الكبيرة إلى تلك البقعة.
أعلنت السعودية أن أكثر من 16 مليون شخص أدىوا العمرة في رمضان 2025، وأن إجمالي عدد المعتمرين في العام بأكمله تجاوز 122 مليون زائر للحرمين الشريفين.
العمرة الرمضانية، عبر هذه الحشود البشرية الغفيرة، تهمس في أذن العالم حقيقة متانة العلاقة بين الإنسان والسماء، علاقة تتحكم فيها رؤية النفس البشرية لتحقيق الكمال الأخلاقي، عبر خريطة طقسية ترسخ الانضباط في النفس، وتعزز الجانب الروحي بما يساعد صاحبها على مواجهة أعباء المادية التي يتميز بها العصر الحديث.
في شهر رمضان، يهرب ملايين المسلمين من جميع أنحاء العالم، ليجتمعوا في واد غير مزروع. إن القلوب والأرواح مشحونة برقائق الإيمان، التي تحول الحاج إلى إنسان أكثر توازناً نفسياً، وأكثر اطمئناناً في داخله. وهذه نتيجة تخدم المجتمع المسلم الذي يتغذى أمنه واطمئنانه من ربيع الأحكام والشعائر، وتتحقق أهدافه المشروعة كواقع حي.
#عمرة #رمضان. #موسم #تعزيز #التوازن #النفسي #والبناء #الروحي
عمرة رمضان.. موسم تعزيز التوازن النفسي والبناء الروحي
– الدستور نيوز
اخبار منوعه – عمرة رمضان.. موسم تعزيز التوازن النفسي والبناء الروحي
المصدر : www.raya.com
