دستور نيوز
الفول هو طبق مصري رئيسي، يتم طهيه ببطء في وعاء خاص حتى يصبح طريًا، ويقدم عادة مع زيت الزيتون والكمون والليمون والطحينة. تُعرف بأنها وجبة إفطار أو سحور غنية بالبروتين والألياف.
كما يعتبر الوجبة الرسمية للمصريين، التي يتناولونها يوميا على مائدة الإفطار، كما أنه طبق رئيسي في السحور خلال شهر رمضان.
أول أكلة شعبية
استخدم المصريون القدماء الفول كبديل للبروتين. وكان المصريون القدماء يطبخون الفول في أواني كبيرة، بدءاً من الفخار، ثم النحاس، وصولاً الآن إلى الألومنيوم.
كما كانوا يضعون الفول في قدور من الماء، ثم يضعون هذه القدور في رماد الفرن لتنضج.
أما أصل كلمة “مدمس” فيشير إلى طريقة إنضاجها، وهي دفنها في الوقود والرماد. “الفول” يعني “الفول المدفون” باللغة المصرية القديمة، وأصله “الطمس”، ولكنه تم تحريفه إلى “مدمس”.
وفي قصة أخرى، عاش في مصر القديمة رجل يوناني اسمه “ديموس”، وكان يمتلك حمامًا عامًا به مستودع لحرق القمامة لتسخين المياه. واستغل “ديموس” الحرارة الناتجة عن حرق النفايات لطهي الفول، وذلك بوضع وعاء الفول في القمامة المشتعلة. وانتشرت هذه الطريقة بين المصريين، وأطلقوا عليها اسم “ميداميس” نسبة إلى “ديموس”.
علف الحيوان
من جانبه، أوضح مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة الآثار، في تصريحات صحفية، أن المصريين عرفوا الفول كنبات وزرعوه ووصفوه في بردياتهم وعلى جدران المعابد، لكنهم في البداية استخدموه كعلف للحيوانات، وكانت زراعته مفيدة للتربة.
وأضاف أن تاريخ الفول في مصر يعود إلى الأسرة الأولى، حيث عثر العالم شفاينفورت على بذوره في أحد مقابر الأسرة الثانية عشرة، وظهرت في مدينة طيبة في عصر الدولة الحديثة. تشير الأوراق الطبية القديمة مثل “إيبرس” و”هاريس” إلى الحبة بأسماء مختلفة مثل “المدار” و”لدينا” و”أوري-فور”.
أصل الاسم
إلى ذلك، أشار كبير الآثار إلى أن أصل تسمية الفول المدمس مشتق من الكلمة المصرية القديمة “مادس” والتي تعني “مدفون”، ويرجع ذلك إلى طريقة طهيه في العصور القديمة.
وأشار إلى أنه تم العثور على بذور الفول في المواقع الأثرية مثل سقارة وكوم أوشيم من العصر اليوناني الروماني، بينما أظهرت النقوش من مقبرة رخم رع وزير تحتمس الثالث استلامه كميات من الفول والعسل لخزينة معبد آمون.
وأضاف شاكر أن الرسومات القديمة أظهرت عمالاً يقدمون قرابين الفول ويكدسونها في “كومة”، وتشير بعض النقوش إلى هرس الفول وغربلته. وأكد كبير الآثاريين أن “القوة” كلمة مصرية قديمة تعود أصولها إلى اللغة القبطية، حيث اشتقت من كلمة “هيدرا” التي تعني “كرات” أو “جرة” أو “قدر”. وفي اللغة العامية المصرية، لا تزال كلمة “القدرة” مستخدمة، حيث يقال إن “القدرة فول” تشير إلى قدر طبخ الفول.
أنواع كثيرة
هناك أنواع عديدة من الفول المدمس، لكن المدام أكثر شهرة وشعبية من جميع الأنواع الأخرى. وقد ذكر العلامة أحمد أمين في موسوعته “معجم العادات والتقاليد والتعابير المصرية” طريقة عمل الفول المدمس الذي يحظى بشعبية كبيرة في ليالي الشتاء وشهر رمضان المبارك.
بينما قال العلامة علي الجندي في موسوعته “قرة العين في رمضان والعيدين”، إن الفول المدمس من الأطعمة الأساسية، ويتقاسمه الفقراء والأغنياء. وبسبب سعره الرخيص وقيمته الغذائية الكبيرة، يطلق عليه عامة الناس اسم “الظفر الضلعي”، الذي يصلب به المصريون أطوالهم طوال اليوم.
طرق الطبخ المختلفة والانتقال إلى الدول العربية
وأبدع المصريون في تحضير طبق الفول المدمس. وفي القاهرة، نشأ أيضًا طبق الفول بالزيت والليمون والكمون والفول بالزبدة، بينما يفضل السكندريون طبق الفول مع البصل والطحينة وزيت الزيتون.
كما أدخلت الدلتا الفول مع الطماطم والكزبرة، والفول مع البيض. وفي دمياط يقدم الفول مع الحمص. وكما جرت العادة عند أهل الصعيد الذين يفضلون الأكل الثقيل، يحضرون الفول المدمس بالزيت الحار والصلصة والفلفل الحار والثوم.
ومن مصر، انتشر الفول إلى بلدان أخرى. ويلقبون في السودان بـ”أحباء الشعب”. ويتم تناولها بعد إضافة البصل والبهارات والطماطم واللبن الرائب، بالإضافة إلى تحضيرها كوجبة رئيسية تسمى “الشجيرة”، حيث يوضع فوقها الخبز مثل الفتة.
كما وصل الفول إلى السعودية عن طريق الحجاج المصريين، وانتشر بكثرة بين أهل الحجاز، ثم انتشر إلى باقي مناطق المملكة ليكون وجبة الإفطار الرئيسية في شهر رمضان.
رواية تشكك في مصرية الفول
لكن هناك رواية تشكك في مصرية الفول المدمس، وأن مصر القديمة ليس لها الحق الحصري في أصله، إذ قالت الموسوعة الشاملة إن علماء التاريخ عثروا على أقدم بقايا للفول في فلسطين، في الفترة من (6800 إلى 6500 قبل الميلاد) في العصر الحجري الحديث.
لكن بعد هذه الفترة، تم العثور على بقايا أثرية للفول تعود إلى 3000 قبل الميلاد، في حوض البحر الأبيض المتوسط وأوروبا الوسطى، حيث كان غذاء شائعا في العديد من حضارات البحر الأبيض المتوسط والشرق الأدنى، بما في ذلك الحضارات المصرية والرومانية واليونانية، إلى جانب نباتات البازلاء والعدس والحمص.
لكن بحسب كتاب “الآثار – شفره الماضي.. اللغز والحل” للدكتور خالد عزب، يعتبر الفول من أهم البقوليات التي عرفها المصريون القدماء منذ عصر الأسرات الأولى، وقد عثر على بذورها في أحد مقابر الأسرة الثانية عشرة، وفي طيبة من عصر الدولة الحديثة، وتم العثور على بذور الفول في مقابر في سقارة وكوم أوشيم من العصر اليوناني الروماني، و وهي محفوظة بالمتحف الزراعي بمنطقة الدقي بمحافظة الجيزة المصرية.
#متنوع #هل #الفول #المدمس #أصله #مصري
ب متنوع – هل الفول المدمس أصله مصري؟
– الدستور نيوز
اخبار منوعه – ب متنوع – هل الفول المدمس أصله مصري؟
المصدر : lebtalks.com
