.

أخبار منوعة – حمد الشرقي يروي ذكرياته «مع زايد».. صاحب اليد الخضراء التي حولت الإمارات إلى جنة

الفن و الفنانين10 فبراير 2026
أخبار منوعة – حمد الشرقي يروي ذكرياته «مع زايد».. صاحب اليد الخضراء التي حولت الإمارات إلى جنة


دستور نيوز

«سنجعلها جنة خضراء إن شاء الله». وكان هذا هو الوعد الذي تحقق. أما صاحبها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، كما يروي صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، في كتابه «مع زايد» الذي يتضمن ذكريات سموه، بصحبة البناء، والمؤسس، وصاحب اليد الخضراء، وبطل الأرض، وغيرها الكثير من الألقاب التي تشرفت بالارتباط بها. «زايد الخير»، لكن يبدو أن هناك لقباً أغلى وأغلى، وهو «أبونا زايد». كل أهل هذه الأرض الطيبة، عبر أراضيها، من قديمها إلى صغيرها، جيلاً بعد جيل، متفقون على وصف «الأب»، والكلمة هنا تتجاوز حدود الاستعارة، لتختصر علاقة عاطفية، ومكانة خاصة محفورة في القلوب، والحب الحقيقي الذي تكنه لرمز الحكمة والوفاء لشعبها، وهو ما أكده صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي في محطات كثيرة في ذكرياته، حيث أن صفتي «الأب» و«الأب» حاضرتان دائماً مع الشيخ زايد.

ويستمر الكتاب بقصص ومواقف لا تُنسى تعود إلى سنوات عديدة، أكثر من نصف قرن، عندما كان صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي في أوائل العشرينات من عمره، وشهد أياماً تاريخية ومحطات محورية في حياة الأمة، وولادة حلم الاتحاد على يد القائد الذي راهن على بناء الإنسان قبل الحجر الصحي، مستذكراً أول اجتماع لمجلس الوزراء بعد الاتحاد، وتحديداً في 11 ديسمبر 1971، وتوليه منصب وزير الدولة. الزراعة، وسماع كلام الشيخ. زايد واصفاً ذلك بقوله: “لا شك أن العودة إلى ذلك التاريخ لها أهمية كبيرة، ليس فقط بالنسبة لي، بل أيضاً للأجيال التي ستتحمل المسؤولية من بعدي. في ذلك الوقت، كنت شاباً في أوائل العشرينيات من عمري، وكنت أستلهم كلماته وأعتبره مثل والدي. وكم كنت سعيداً عندما أسعدني بآرائه وخططه المستقبلية، فانطلقت بكل حماس لإنجاز ما كان عليّ إنجازه، بما في ذلك المشاريع في وزارة الزراعة التي توليت مسؤوليتها في ذلك الوقت”. تجربة ثرية تستحق التوقف والتأمل والتدوين لتكون عبرة للأجيال».

وبالإضافة إلى الأحلام الكبيرة والمشاريع التنموية والإنجازات النوعية التي حققها المغفور له الشيخ زايد في كافة المجالات، في طول الإمارات وعرضها، والتي تتحدث عنها الذكريات باستفاضة، فإن الملامح الإنسانية لا تغيب، حتى أن صاحب السمو حاكم الفجيرة، في الكتاب، يرسم صورة «زايد الخير» من تجربة طويلة، ويسلط الضوء على ملامح القائد المتواضع.. الذي كان يوقف موكبه ليتفقد امرأة عجوز تجلس في ظل شجرة، الاطمئنان على حالها.. صاحبة الوجه المبتسم الذي كان يفاجئ أصحاب المزرعة بالزيارة، ووسط ذهول الجمهور يمسك إحدى أدوات الحفر ويسوي التراب حول أشجار النخيل. كما كان يرسم بصدق صورة والد الجميع الذي كان يطرق باب عائلة لم تصدق عيونها ما رأت عندما وجدت هذا الرمز الخالد يتفقد أحوالهم، ويسأل الأطفال بشكل خاص عن درجاتهم في المدرسة، بل ويمنحهم مكافأة سخية، عندما يرى تفوقهم.

المواقف الوطنية والإنسانية كثيرة، لكن شخصية الأب تظل حاضرة، تثبت ما تدعو إليه من قيم عظيمة واحترام وتفاني، وتلامس خطى الشيخ زايد، ومما يستذكره صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي: «لن أنسى ما حدث خلال زيارة الوالد الشيخ زايد، رحمه الله، إلى الفجيرة في التاسع والعشرين من مارس 1972، وكنت ولياً للعهد. وأشار في تلك الزيارة إلى الأراضي الرملية الشاسعة، وقال: سنجعلها جنة خضراء إن شاء الله، وشعرت حينها بمشاعر مختلطة، وأشعر أنني أمام أب وقائد تاريخي عظيم جاء ليؤسس دولة حديثة حقاً.

وفي مجلس آخر كانت قاعاته تفيض بالطمأنينة وتعززت هيبتها بحضور الشيخ زايد، كما يروي صاحب الذكريات في كتاب يقع في 221 صفحة، خاطبه المؤسس: «يا ولدي حمد، هذه الأرض ليست مجرد صحراء، بل هي أمانة في ممتلكاتنا، فإذا أحسنا بنيناها وأخلصنا في خدمة أهلها، أصبحت لنا جنة خصبة وموطن الخير والعطاء».

“السلام عليك يا أمي.”

وعن تواضع الوالد وصفاته الإنسانية وكرمه اللامتناهي، يتذكر سمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي مشهداً لا ينسى خلال زيارة برفقة الشيخ زايد إلى العين: «عندما توقف عند امرأة مسنة تجلس تحت شجرة كبيرة، نزل من السيارة واتجه نحوها، سلم عليها وخاطبها قائلاً: السلام عليك يا أمي، فردت المرأة بالتحية قائلة: السلام عليك يا ولدي، ولم تكن تعلم أن الذي يتحدث إليها هو الشيخ. زايد رحمه الله، سألها عن حالها، ولماذا تجلس تحت الشجرة، وإذا كانت تنتظر شيئاً أو تحتاج إلى مساعدة، فقالت إنها تعتني بالأشجار وتسقيها في هذا الطقس الحار.

وتستمر القصة بمشهد العطاء، حيث أمر الشيخ زايد أحد رفاقه بترك سيارته هدية للمرأة، مؤكداً: «هذه العجوز الطيبة هي أمنا جميعاً، هي أم كل أبناء الإمارات، وعندما أقدرها وأقدم لها المساعدة فإنني أساعد أمي وليست امرأة غريبة لا أعرفها». هذه هي أخلاق زايد الطيبة، وهذا كان عطاؤه الذي لم ينقطع إلى يومنا هذا، بقيم الوجود والخير التي أورثها لشعبه، والتي تصل إلى القريب والبعيد.

لأن راوي الذكريات كان وزير الزراعة بداية تأسيس الإمارات، وبعد الاتحاد كان شاهداً على «الرجل ذو اليد الخضراء»، والذي كثيراً ما ردد: «اغرس هنا نخلة.. وهنا غابة.. وهنا سدرة.. وهو يتجول في شوارع العين وأبوظبي والشارقة والفجيرة وغيرها.. مشغولاً بحال الوطن وحدائقه وشعبه». طبيعة شوارعها ومبانيها كان نشر الغطاء الأخضر همه الأول.

بالكلمات…و الصور

وكما تلعب الكلمة دورها في كتاب «مع زايد»، فإن الصورة لا تغيب، فهي تجمع لقطات جمعت المغفور له الشيخ زايد وصاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، لتمنح القارئ لحظات بصرية متنوعة، منذ سنوات طويلة، ومن زمن الأبيض والأسود، لكنها مليئة بألوان الولاء للوطن، ومشاهد ممن نذروا أنفسهم لرفع علمه عالياً، مبرزين إنجازات عمّرت الآفاق، وتتبعوا خطى الآباء المؤسسين وأولئك الذين وساروا في طريقهم، عازمين على مواصلة الرحلة. هذا ما تحكيه الصور النادرة التي يحتويها الكتاب في عدة محطات.. وصفحات تجعل من يقرأها يختبر هؤلاء القادة في جلساتهم المتواضعة، ويرى البسمة العفوية والحب التي ترتسم من العيون، وقبل ذلك الإصرار الذي جعلهم يصلون ليل نهار من أجل سعادة شعب الإمارات، وكل من يقيم على هذه الأرض الطيبة التي ترحب بالجميع من مختلف أنحاء العالم.

ويقول صاحب السمو حاكم الفجيرة: “في كل لقاءاتي مع الشيخ زايد، كنت أحاول دائماً أن أحفظ كلماته وأدون آراءه في ذاكرتي حتى لا أنساها أبداً، وأستطيع أن أقول إنني مدين لذلك البحر الواسع الذي رسمت منه، وفي كل المشاريع التي قمت بها، كنت أحاول دائماً تجسيد رؤيته”.

عاشق المتنبي

ولأن «الحكيم» لا يتعلق إلا بأعظم النفوس والمواهب، كان الشيخ زايد معجباً بأبرز شاعر عربي، كما يكشف صاحب السمو حاكم الفجيرة في كتابه: «كان معجباً بالشاعر أبو الطيب المتنبي، وكثيراً ما كان يستشهد بأشعاره عند الحديث عن مواضيع العلم والثقافة، ولأنه كان من محبي أشعاره ويحفظها عن ظهر قلب، فقد أعطاني تسجيلات لأشعار المتنبي التي قالها أحد من الممثلين العرب لجمال وجلال صوته، أعتقد أنه الفنان اللبناني الكبير عبد المجيد مجذوب، ولعل بيت المتنبي الشهير الذي يقول: الخيل والليل والصحراء تعرفني… والسيف والرمح والورقة والقلم… من الأبيات الشعرية التي نالت إعجابه، لما فيها من معاني العلم والرجولة والشجاعة والبصيرة الحارقة.

«يا محمد كن مثل روح أبيك».

وفي مقدمة «مع زايد» كتب سمو الشيخ محمد بن حمد بن محمد الشرقي ولي عهد الفجيرة تحت عنوان «رجال عظماء يصنعون التاريخ»: «لعل الحديث عن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، لا يكون مجرد حديث عن رجل، بل هو دعوة إلى زمن البطولة والكرم، وسفر الحكمة والكرم، وشعلة الإيمان والإنسانية.. إنه حديث عن والد الوطن، وباني الدولة، والقائد الذي ألهم العالم بما قدمه، نموذجاً فريداً في الحكم والقيادة».

وأضاف سموه: “يشرفني أن أضع شهادتي في بداية هذه السيرة المليئة بالذكريات التي سطرها الوالد صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، الذي يعتبر من أبرز الشهود على عهد المغفور له الشيخ زايد طيب الله ثراه، فقد كان الوالد رفيقاً للشيخ زايد منذ أن كان أول وزير للزراعة في حكومة الاتحاد الأولى، فشهادته وكلماته عنه – رحمه الله – حية “تجسيد لتلك العلاقة والحب الذي جاء على شكل ذكريات مثيرة للاهتمام.”

وكما أن ذكريات الأب حاضرة، فإن ذكريات الابن حاضرة، في هذه المقدمة، كما يروي صاحب السمو الشيخ محمد بن حمد بن محمد الشرقي: «أذكر أنني عندما التقيت الشيخ زايد، رحمه الله، لأول مرة، نظر إلي طويلاً بعيون مليئة بالحب والعطف، وقال لي مرحباً ومهنئاً بكلمات لن أنساها: يا ولدي يا محمد، أنت ابن الشيخ حمد كما ابن والدك». روحي.. كلمات لا تزال محفورة في ذاكرتي، ولقاء يشعرني بالفخر بأني واحد من هذا البلد الطيب الذي أسسه رجل ذو عقل سليم وآفاق واسعة.

حمد الشرقي:

• في كل لقاءاتي مع الشيخ زايد كنت أحاول دائماً أن أحفظ كلماته وأدون آراءه في ذاكرتي حتى لا أنساها أبداً.

• إنني مدين لذلك البحر الواسع الذي رسمت منه، وفي كل المشاريع التي قمت بها حاولت دائماً تجسيد رؤيته.

• 221 صفحة، يحتوي على الكتاب الصادر عن المكتب الإعلامي لحكومة الفجيرة.

• 11 ديسمبر 1971، كان أول اجتماع لمجلس الوزراء بعد تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة.

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر التطورات السياسية والاقتصادية عبر أخبار جوجل

يشارك


تغريد


#حمد #الشرقي #يروي #ذكرياته #مع #زايد. #صاحب #اليد #الخضراء #التي #حولت #الإمارات #إلى #جنة

حمد الشرقي يروي ذكرياته «مع زايد».. صاحب اليد الخضراء التي حولت الإمارات إلى جنة

– الدستور نيوز

اخبار منوعه – حمد الشرقي يروي ذكرياته «مع زايد».. صاحب اليد الخضراء التي حولت الإمارات إلى جنة

المصدر : www.emaratalyoum.com

.