.

عائلات فلسطينية تفر في منتصف الليل، مثقلة بالهموم والممتلكات…

عائلات فلسطينية تفر في منتصف الليل، مثقلة بالهموم والممتلكات…

دستور نيوز

في ظلام الليل وعلى وقع دوي الانفجارات والغارات الإسرائيلية المتواصلة شرق مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، تحركت عائلات فلسطينية بخطوات ثقيلة، تحمل على ظهورها حقائب صغيرة وبعض المتعلقات الضرورية، استجابة لأوامر الإخلاء الإسرائيلية الجديدة. وتقطع العائلات المنهكة من عمليات التهجير المتكررة، ومعها أطفالها ونساؤها وكبار السن والمرضى، مسافات طويلة من المناطق المخلاة شرق خانيونس إلى منطقة المواصي غرباً، تصل إلى نحو 4 كيلومترات. ** يقود الرجال الطريق مثقلين بالهموم، ومن خلفهم الفتيات والأطفال يسيرون مثقلين بالهموم والأمتعة على ظهورهم، في ظل ندرة وسائل النقل بسبب نفاد الوقود اللازم لتشغيل المركبات. ويجر رجل مسن أمتعته على عربة بلاستيكية صغيرة مصنوعة يدوياً، تحمل أيضاً بعض البطانيات والفرشات لتخفيف عبء هذه الأمتعة على ظهره. وبجواره تسير زوجته مرتدية طاقية الصلاة التي أصبحت لباساً تقليدياً للنساء في قطاع غزة في ظل الحرب الإسرائيلية المدمرة ونقص الملابس في الأسواق. تقول امرأة فلسطينية بأعلى صوتها وهي تلتفت يميناً وشمالاً حتى لا تفقد زوجها وأطفالها الصغار: “حسبي الله ونعم الوكيل”، وتتساءل: “ما ذنبنا؟! ما ذنب هؤلاء الأطفال حتى استيقظوا في منتصف الليل على مثل هذه الأخبار الكارثية؟! أين العالم مما يحدث لنا؟!” وعلى الزاوية الأخرى من الطريق يسير مواطن آخر مع والدته المسنة وأخته الأرملة وأطفالهما. يتحدث مع نفسه وهو يجر جسده المثقل بالهموم والأمتعة: “هذه كارثة، إلى أين نذهب؟!” ** في الظلام الدامس، وهو يخطو مائة خطوة في الظلام، يعود مرات عديدة، يبحث عن أفراد عائلته وسط الظلام والتوتر الذي يخيم على الجميع. يصرخ بأعلى صوته خوفاً وقلقاً على عائلته، طالباً منهم أن يسيروا خلفه معاً حتى لا يضيعوا في هذا الظلام الدامس، وأمامهم طفلة صغيرة تعاني مشقة النزوح لمسافة طويلة، تحمل أخاها الرضيع وتتحمل مسؤوليته، وتحمل على ظهرها حقيبة، وهي بالكاد تستطيع المشي. وما إن وصلت الأسرة إلى أحد شوارع منطقة المواصي غرب خانيونس، التي تفتقر إلى البنية التحتية والظروف المعيشية الملائمة، حتى جلس أفرادها على الأرض من التعب والإرهاق، منتظرين طلوع الفجر. وإلى جوارهم طفلة صغيرة بالكاد تفتح عينيها من النعاس، تحمل زجاجة ماء أحضرتها معها من منزلها لتطفئ عطشها بعد مشية طويلة، بينما وقفت شقيقتها الصغرى بجانبها حافية القدمين، بعد أن غادرت منزلها على عجل، دون أن تتمكن من ارتداء حذاء يحميها من مخاطر الطريق. عائلات، صغار وكبار، ترقد على الأرصفة، تعاني الألم والعطش، تحاول البقاء على قيد الحياة في عالم يضيق عليها في كل لحظة. هذه العائلات تنتشر على الأرض في منطقة المواصي وتغطي نفسها بالسماء، في مشهد يتكرر مراراً وتكراراً. ** موت متكرر يردد عجوز لم يعد قادراً على الحركة: “نموت ألف مرة في اليوم، إن لم يكن بالصواريخ، فمن العذاب والإذلال والإهانة”. يرمي العجوز حقيبته بقوة على الأرض، قبل أن يلتقطها مرة أخرى ويفتحها ليخرج منها زجاجة ماء وقطعة قماش، أحضرها معه ليروي عطشه في الطريق ويلقي بجسده المنهك على الأرض، على أمل أن يرتاح في هذا الواقع القاسي والمرير. فضلت إحدى العائلات عدم البقاء في الشارع، ولجأت إلى الاحتماء خلف أسوار مركز إيواء في إحدى مدارس منطقة المواصي، رغم أن المركز كان ممتلئاً بالكامل. غادرت العائلات، صباح الأحد، منازلها إلى المجهول، استجابة لأوامر إخلاء إسرائيلية جديدة لم تأخذ في الاعتبار الظروف الإنسانية للنازحين أو توقيتها، تمهيدا لبدء عملية عسكرية إسرائيلية في هذه المناطق. وهذه هي المرة الثالثة خلال نحو أسبوع التي يوسع فيها جيش الاحتلال أوامر الإخلاء في مدينة خانيونس، التي أعلنت الجمعة بدء عملية عسكرية هجومية هناك. وتشن إسرائيل بدعم أميركي حربا مدمرة على غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، خلفت أكثر من 132 ألف قتيل وجريح فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء، وأكثر من 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة مميتة. وفي استهتار بالمجتمع الدولي، تواصل تل أبيب الحرب، متجاهلة قرار مجلس الأمن الدولي بوقفها فورا، وأوامر محكمة العدل الدولية باتخاذ إجراءات لمنع أعمال الإبادة الجماعية وتحسين الوضع الإنساني الكارثي في ​​غزة. (وكالة الأناضول)

عائلات فلسطينية تفر في منتصف الليل، مثقلة بالهموم والممتلكات…

– الدستور نيوز

.