.

التمكين الديمقراطي والمواطنة الفاعلة…

التمكين الديمقراطي والمواطنة الفاعلة…

دستور نيوز

وبعد أكثر من 11 عاماً، نرى اليوم الرؤية الملكية المعاصرة، وأهمية تنفيذها، والتي ذكرها جلالة الملك عبد الله الثاني في أوراقه النقاشية، والتي ما زلنا بحاجة إلى قراءة محتواها بشكل مستمر، فضلاً عن كتب الهيئة الملكية العليا؛ ومن بينها الورقة النقاشية الرابعة، والتي يأتي عنوانها في وقت نحن بأمس الحاجة إليها اليوم، وهي “نحو تمكين ديمقراطي ومواطنة فاعلة”، خاصة في ظل الظروف والمؤثرات المحيطة بالأردن والتي قد تترك آثاراً وخيمة. على أحوالنا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. أضف إعلانًا هنا. واليوم لا بد من إعادة دعوة الرؤية الملكية في معالجة العديد من القضايا التي تهمنا ونحن نقف على أعتاب برلمان جديد سيكون – كما يقال – تجربة مختلفة عن سابقتها، إذ أنها وسنعمل على تعزيز التجربة السياسية والحزبية المؤدية إلى الملكية الدستورية (التي اقترحها جلالته أيضاً في الورقة الخامسة). وهي تدعمها المواطنة الفاعلة، ولم تخل أي مناسبة أو خطاب ملكي أو ورقة مناقشة أو كتاب تكليف ملكي سام من التأكيد على أهميتها وضرورة تعزيزها وترسيخها وتكريس روافدها من خلال تحسين الظروف المعيشية وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد. والحد من معدلات الفقر والبطالة، وخلق فرص العمل. مناسبة في القطاعين العام والخاص، جاذبة للاستثمار وغيرها من التوجيهات والرؤى الملكية التي لم تنفذها بعد الحكومات المتعاقبة، كما يريد ويطمح جلالة الملك. كما لا بد أن نستذكر رسالة الديوان الملكي السامي إلى حكومة الدكتور بشر الخصاونة بتاريخ 7 تشرين الأول 2020؛ وقال جلالته: إن جوهر العدالة والمساواة بين المواطنين هو إرساء مبدأ سيادة القانون، في إطار من الشفافية والمساءلة، وعلى الحكومة تطبيق هذا المبدأ في كافة معاملاتها وإجراءاتها. الأردن دولة القانون والمؤسسات، وهذا المبدأ يعني أن الجميع، أفراداً ومؤسسات وسلطات، يخضعون لسيادة القانون، ولا يمكن ممارسته بشكل انتقائي”. وأهم ما نحتاجه اليوم لتحقيق ذلك كله هو تطبيق قول جلالته في الورقة النقاشية الرابعة: «إن المشاركة السياسية في جوهرها مسؤولية وواجب. ويجب على كل مواطن أن يتحمل جزءا من هذه المسؤولية من خلال اختيار شكل المستقبل الذي نسعى إليه للأجيال القادمة. إن واجبنا كمواطنين لا ينتهي عند مجرد التصويت في أي انتخابات وطنية، بل يمتد ليشمل التزام كل مواطن بالمشاركة الفعالة في الحياة المدنية والسياسية بشكل يومي، وذلك على سبيل المثال من خلال القيام بحملة ترويجية لقضية ما. يهمنا، أو التطوع في نشاط مدني، أو الانضمام إلى حزب. «سياسي».. وهذا تأكيد من جلالة الملك على أن المشاركة السياسية لا تتوقف عند صناديق الاقتراع، بل على المواطن، كمشارك في الحياة العامة، أن يشارك في كل ما يعود بالخير على وطنه، حتى لو كانت الآراء تختلف وتتنوع. كما يضيف جلالة الملك: “لن نتمكن من بناء إرادة أفضل وأقوى دون أن نؤمن بأن المواطنة الفاعلة مسؤولية وواجب مفروض على كل واحد منا”. وهذا أيضاً تأكيد ملكي سامٍ على أن المواطنة الفاعلة هي مسؤولية تقع على عاتق المواطن وليست طوعية، بل يجب عليه المشاركة. انطلاقا من هويته الأردنية التي يجب أن ينتمي إليها ويعمل من أجلها. ومن أهم متطلبات التحول الديمقراطي أيضاً تعزيز المجتمع المدني ودوره في مراقبة الأداء السياسي وتطويره نحو الأفضل، وذلك من خلال ترسيخ الثقافة الديمقراطية في المجتمع، وهذا هو جوهر هذه الورقة المناقشة الرابعة، كما ويتزامن ذلك مع إطلاق جهد جديد نأمل أن يعزز مساهمة مجتمعنا المدني في بناء نموذجنا الديمقراطي، من خلال البدء في وضع اللبنات الأساسية للثقافة الديمقراطية في مجتمعاتنا المحلية، ليصبح التغيير الديمقراطي واقعاً ملموساً في مجتمعاتنا المحلية. على كافة المستويات، كما يؤكد جلالة الملك، وهو ما نحتاجه اليوم من خلال توجيه مؤسسات المجتمع المدني لتحقيق هذه النتيجة وهذا الهدف في نفس الوقت. وفي الختام، فإن العملية الديمقراطية وتعزيز المواطنة الفاعلة لا ينفصلان، وهو ما نحتاج إلى ترسيخه في الوقت الحاضر، بما يحقق الرؤية التي رسمها جلالة الملك عبد الله الثاني، في بداية الدولة الثانية. المئوية لآليات تعميق التحول الديمقراطي ضمن نهج تشاركي يرسم خارطة طريق محددة وأهداف واضحة. ; بما يسهم في تحقيق الأهداف والإنجازات والأعراف السياسية التي يريدها رئيس الدولة، وبما يرسخ عملية الإصلاح السياسي التي يتطلع إليها الملك، ويعزز رؤيته الإصلاحية، وبما يخلق أيضا وديمقراطية أردنية متجددة نحو مستقبل أفضل؛ ومن حق الأردنيين أن يطمئنوا إلى أن المال العام مصان، وأن مؤسساتنا العامة تدار بكفاءة عالية، وأن الإجراءات الحكومية تخضع لرقابة وتقييم مستمرين من خلال مؤسسات رقابية قوية وفعالة بما يساهم في مكافحة أي فساد. وأن العملية السياسية تسير وفق الأطر التي يريدونها ويريدها جلالة الملك حفظه الله ورعاه. الله… حمى الله الأردن.

التمكين الديمقراطي والمواطنة الفاعلة…

– الدستور نيوز

.