دستور نيوز

أظهر تقرير متخصص انتهاكاً كبيراً لحقوق السائقين العاملين على تطبيقات النقل الذكية، سواء من حيث الدخل، أو الطبيعة غير العادلة لعقود عملهم، أو الحماية الاجتماعية، أو حتى الأمن الوظيفي. وضع معيشي وعملي صعب يواجهه آلاف السائقين في هذا القطاع الذين يعملون في مجال توصيل العملاء أو الطعام، بسبب التعدي الكبير على حقوقهم من قبل الشركات العاملة من جهة، وعدم حماية حقوقهم من جانب الجهات المعنية من جهة أخرى. وأشار التقرير إلى أن هناك أعباء مالية كبيرة وإضافية. ويترتب على ذلك عواقب على هؤلاء السائقين، خاصة العاملين في مجال توصيل العملاء، ويؤثر سلباً على دخلهم. وعليهم دفع 400 دينار سنويًا لهيئة تنظيم النقل البري للحصول على التصريح، بالإضافة إلى دفع رسوم سنوية بمتوسط 100 دينار لتجديد رخصة قيادتهم وتأمين مركباتهم، ومصروفات الوقود اليومية، وأقساط مركباتهم. الصيانة اليومية والدورية، وأخيراً ضريبة المبيعات المفروضة عليهم من قبل شركات التطبيق والبالغة 4 بالمئة من أجر السائق عن كل رحلة. كما أن العديد من شركات التشغيل المرخصة لا تلتزم بالتسعيرة التي حددتها هيئة تنظيم النقل البري، وتقوم بتخفيض التسعيرة لجذب العملاء على حساب السائقين، ناهيك عن العمولة العالية التي تخصمها هذه الشركات من كل رحلة تكملها السائقين. كما أشار التقرير إلى أن هناك مشكلة أخرى تؤثر سلباً على العوائد المالية للسائقين؛ هي الدفعة المقدمة لهم عن طريق بطاقة “فيزا” الائتمانية من قبل العملاء قبل إتمام الرحلة، حيث أن المبالغ المستحقة عن طريق “فيزا” لا تحول مباشرة إلى الحساب البنكي للسائق، بل بعد أيام قد تتجاوز أحيانا مبلغا أسبوع. وأشار التقرير إلى أن كل هذه التحديات تدفع الكثيرين… يضطر السائقون إلى العمل في تطبيقات غير مرخصة، هربا من بعض هذه الأعباء المالية، إذ لا يتطلب العمل في تطبيقات غير مرخصة دفع 400 دينار سنويا للتصريح، تخصم العمولة فيه أقل، ولا يوجد نظام للدفع المسبق عن طريق “الفيزا”. وأشار التقرير إلى أن معظم السائقين العاملين في تطبيقات النقل الذكية لا يتمتعون بأي شكل من أشكال الحماية الاجتماعية مثل الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي، وبالتالي يعملون بشكل غير منظم. ويوضح التقرير أن الشركات المشغلة للتطبيقات لا تشمل سائقيها بهذه الحماية، لأن التشريعات غير واضحة في تحديد ما إذا كانت تعتبرهم أصحاب عمل أم عمال؟ ويبقى الخيار الوحيد المتاح لهم لإدراجه في الضمان هو الاشتراك الطوعي، الذي يرفضه معظم السائقين بسبب تكلفته المرتفعة، حيث لا يمكنهم تحمل المزيد من الأعباء المالية. أما عن طبيعة عقود العمل بين السائقين والشركات المشغلة، أوضح التقرير أنها تتم صياغتها لخدمة مصلحة الشركات المشغلة أكثر من السائقين، ولا تشمل أياً من حقوقهم المنصوص عليها في تشريعات العمل الأردنية. وأشار التقرير إلى أن هذه العقود هي عقود إلكترونية، وتشبه إلى حد كبير إذن الوصول إلى التطبيقات الموجودة على أي هاتف، وتتكون من 40 صفحة، ولا يمكن للسائقين الانتقال إلى الصفحة التالية إلا بالضغط على خيار السماح، ناهيك عن أن نص هذه العقود يتوافق مع قوانين الدول الأجنبية وليس الأردن أو الدول العربية. كما يعاني هؤلاء السائقون بحسب التقرير من عدم تمتعهم بالأمان الوظيفي، إذ على مستوى شكوى بسيطة من أحد العملاء ضدهم قد يتم منعهم من الدخول إلى التطبيق. بضغطة زر”، ودون حتى الحصول على موافقة هيئة تنظيم النقل البري، الجهة المسؤولة عن القطاع. وكشف التقرير عن وجود تهديدات وعنف وسرقة يتعرض لها العديد من السائقين من قبل العملاء، دون أي حماية من الشركات المشغلة أو الجهات الرسمية المعنية. وأوضح التقرير أن بعض المناطق التي يتوجه إليها السائقون لتوصيل طلبات الطعام أو العملاء، يوجد فيها جباة الضرائب وقطاع الطرق، وعندما يتعرضون لأي شخص من هذا النوع، فإن الشركة المشغلة لا تبدي أي اهتمام، حيث أن العميل هو أكثر أهمية بالنسبة لهم من السائق. وطالب التقرير وزارة النقل وهيئة تنظيم النقل البري بإيقاف كافة هذه المخالفات من خلال تشديد الرقابة على الشركات العاملة، والتنسيق مع وزارة العمل لتطبيق قانون العمل على سائقي تطبيقات النقل الذكية. وشدد على ضرورة إلزام الشركات العاملة بإدراج سائقيها تحت مظلة الضمان الاجتماعي، أو وضع الآليات والأدوات المناسبة من قبل المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي. ويسهل على هؤلاء السائقين الاشتراك في الضمان بتكاليف منخفضة، بالإضافة إلى مراجعة العقود والشروط والأحكام بين السائقين والشركات المشغلة، بحيث تتوافق مع تشريعات العمل الأردنية وتضمن حقوقهم. كما أوصى التقرير بتعديل التعريفات المنصوص عليها في نظام “تنظيم نقل الركاب عبر التطبيقات الذكية”، بحيث تصبح الشركة المشغلة تعرف بمقدم الخدمة، والسائق يعرف بأنه عامل وميسر للخدمة المقدمة، في بالإضافة إلى اتخاذ الإجراءات التي تكفل حماية السائقين في حال تعرضهم للاعتداء الجسدي أو السرقة أثناء عملهم.
مرصد العمل يكشف التعدي على حقوق سائقي التطبيقات الذكية في…
– الدستور نيوز