.

طب وصحة – ماذا يأكل لاعبو كأس العالم؟ أسرار التغذية التي تدعم الأداء في الميدان

الصحة و الغذاء24 يونيو 2026
طب وصحة – ماذا يأكل لاعبو كأس العالم؟ أسرار التغذية التي تدعم الأداء في الميدان


دستور نيوز

الدوحة – جواهر علي :

مع انطلاقة مونديال 2026، تتجه أنظار الجماهير ووسائل الإعلام إلى نجوم المنتخبات الوطنية وخطط المدربين وفرص التأهل والأداء الفني داخل المستطيل الأخضر. لكن هناك جانب آخر لا يقل أهمية عن التكتيك والمهارة، وهو الإعداد البدني والغذائي للاعبين قبل خوض المباريات. في بطولة بحجم كأس العالم، حيث تتقارب المستويات الفنية وتلعب التفاصيل الصغيرة دوراً حاسماً في تحديد النتائج، تتحول التغذية من مجرد جزء من الروتين اليومي إلى عنصر أساسي في نظام الأداء الرياضي.

يبدأ تحضير اللاعب لمواجهة متطلبات المباراة قبل وقت طويل من صافرة البداية، حيث إن طبيعة الطعام وتوقيت تناوله ونوعية العناصر الغذائية التي يحتوي عليها تؤثر بشكل مباشر على قدرة اللاعب على الحفاظ على مستواه البدني والعقلي طوال المباراة سواء خلال الوقت الأصلي أو إذا امتدت إلى الوقت الإضافي. إن اختيار الوجبات المناسبة وتوفير التوازن بين الكربوهيدرات والبروتينات والسوائل يمكن أن يصنع الفارق بين لاعب يحافظ على قدرته على العطاء حتى الدقائق الأخيرة وآخر يتراجع مستواه نتيجة استنزاف مخازن الطاقة في عضلاته.

تصنف كرة القدم من الرياضات التي تتطلب متطلبات بدنية عالية، فهي تجمع بين الجري المستمر، والانطلاقات السريعة، والقفز، والاصطدامات الجسدية، والجهود المكثفة المتكررة طوال المباراة. وتختلف كمية الطاقة المستهلكة من لاعب إلى آخر حسب المركز الذي يشغله في الملعب، لكن الدراسات تشير إلى أن لاعب كرة القدم يقطع مسافة تقارب 11 إلى 13 كيلومترا خلال المباراة الواحدة، باستثناء حارس المرمى.

ولا يقتصر تأثير هذا الجهد على الشعور بالتعب والإرهاق، بل يمتد أيضًا إلى استنزاف مخزون الجليكوجين في العضلات، والذي يعد من أهم مصادر الطاقة في الجسم. وتشير الدراسات إلى أن المجهود المبذول خلال المباراة قد يؤدي إلى استهلاك ما يصل إلى 47% من احتياطي الجليكوجين في نهاية الوقت الأصلي، وهو ما ينعكس في كثير من الأحيان على شكل تراجع تدريجي في الأداء البدني والفني، خاصة خلال الدقائق الأخيرة من المباراة.

ومن هذا المنطلق أصبحت التغذية أحد المحاور الأساسية في إعداد لاعبي كرة القدم، ولم تعد مجرد عامل ثانوي أو مكمل للعملية التدريبية. ويساهم التخطيط الغذائي السليم في دعم الأداء عالي الشدة، وتأخير التعب، وتقليل احتمالية الإصابة، بالإضافة إلى تسريع عمليات الاستشفاء بين المباريات.

ويؤكد الخبراء أن لاعب كرة القدم يحتاج إلى ما بين 2500 إلى 3500 سعرة حرارية يوميا، مع مراعاة الفروق الفردية بين اللاعبين، وطبيعة مراكزهم في الملعب، وكثافة التدريبات والمباريات التي يخوضونها. ويفضل أن يتم توزيع هذه السعرات الحرارية على عناصر غذائية محددة، بحيث تشكل الكربوهيدرات ما بين 55 و65% من إجمالي الغذاء اليومي، والبروتينات ما بين 12 و15%، بينما تبقى الدهون أقل من 30% تقريباً من إجمالي المدخول الغذائي.

تحتل الكربوهيدرات مكانة محورية في النظام الغذائي للاعبي كرة القدم، نظراً لدورها الأساسي في الحفاظ على مخازن الجليكوجين داخل العضلات. وأظهرت دراسة أجراها باحثون سويديون ونشرت نتائجها عام 2001، أن تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات ساهم في تحسين أداء اللاعبين خلال التمارين عالية الشدة، كما زاد قدرتهم على تكرار المجهود البدني المكثف بنسبة 265% مقارنة بالحالات التي شهدت انخفاضا في مستويات الجليكوجين، مما ساعد على تعزيز الأداء وتأخير الشعور بالتعب.

ولا تقل السوائل أهمية عن الطعام نفسه، حيث ينصح بالحفاظ على مستويات جيدة من الترطيب قبل وأثناء المباريات. وتنص التوصيات على ضرورة شرب حوالي 500 ملليلتر من السوائل قبل بداية المباراة، ثم كمية مماثلة بعد نهاية الشوط الأول للمساعدة في تعويض الخسائر الناتجة عن التعرق والحفاظ على الكفاءة البدنية. من ناحية أخرى، يُنصح اللاعبون بالابتعاد عن الحلويات والأطعمة المجمدة والمنتجات فائقة المعالجة.

يبرز النظام الغذائي المتوسطي كأحد الأنظمة الغذائية التي تحظى باهتمام متزايد في الأوساط الرياضية، لما يحتويه من عناصر غذائية ترتبط بتحسين الصحة العامة ودعم الأداء البدني. يعتمد هذا النظام الغذائي على الخضار والفواكه وزيت الزيتون والمكسرات والبقوليات والحبوب الكاملة والأسماك، وهي أطعمة غنية بمضادات الأكسدة ومضادات الالتهابات.

تظهر الأبحاث أن هذه المكونات قد تساعد في تقليل الإجهاد التأكسدي، وتعزيز إنتاج الطاقة، وتحسين كفاءة القلب والأوعية الدموية، بالإضافة إلى دعم عمليات التمثيل الغذائي داخل الجسم. كما يمكن أن يساهم في زيادة القوة العضلية وزيادة قدرة العضلات على تحمل الجهد لفترات أطول، خاصة في الأنشطة الرياضية التي تتطلب الجري السريع والقفز وسباقات السرعة المتكررة.

وفيما يتعلق بالاحتياجات اليومية من الطاقة، تتراوح احتياجات حراس المرمى حوالي 2900 سعرة حرارية في اليوم، بينما قد تصل إلى حوالي 3500 سعرة حرارية للاعبي الميدان في المراكز الأخرى. إن الالتزام بهذه المتطلبات الغذائية خلال الموسم الرياضي وفترات الإعداد يساعد في الحفاظ على الأداء البدني وتحقيق مستويات أفضل على أرض الملعب.

إلا أن الإحصائيات تشير إلى أن عدداً من اللاعبين لا يحصلون على احتياجاتهم الفعلية من الطاقة، فيما يلجأ بعضهم إلى تناول كميات كبيرة من الطعام خلال فترات قصيرة، ما قد يؤدي إلى زيادة تراكم الدهون في الجسم، وبالتالي يؤثر سلباً على الأداء والقدرة على مواصلة الجهد طوال المباراة.

ولهذا السبب، ينصح بالاعتماد بانتظام على الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات بمعدل يتراوح بين 6 و8 جرام لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميا، بهدف الحفاظ على احتياطي الجليكوجين طوال الموسم، مع مراعاة الاختلافات المرتبطة باختلاف مراكز الملعب، سواء في خط الدفاع أو خط الوسط أو الهجوم.

وتشكل البروتينات بدورها عنصرا أساسيا في النظام الغذائي للاعبي كرة القدم، حيث تساهم في بناء الأنسجة العضلية، والحفاظ على الكتلة العضلية، وتسريع عملية الاستشفاء بعد المباريات والتدريبات، بالإضافة إلى دعم قدرة اللاعب على استعادة جاهزيته للمجهود البدني المكثف. وتشير التوصيات إلى أن احتياجات اللاعب من البروتين تتراوح بين 1.6 و2.2 جرام لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميا، سواء من خلال الغذاء الطبيعي أو من خلال المكملات الغذائية عند الحاجة، وتحت إشراف المختصين.

أما الدهون، وعلى الرغم من النظرة السلبية التي تحيط بها أحياناً، إلا أنها تلعب دوراً مهماً في إنتاج الطاقة ودعم وظائف الجسم المختلفة. وتوصي الإرشادات بأن تمثل الدهون ما بين 20 إلى 35% من إجمالي الطاقة اليومية، على ألا تتجاوز الدهون المشبعة 10% من إجمالي السعرات الحرارية، وذلك لارتباط الإفراط في تناولها بمشاكل صحية متعددة.

ومن ناحية أخرى، يعتبر لاعبو كرة القدم من الفئات الأكثر عرضة لنقص بعض الفيتامينات والمعادن الأساسية نتيجة المجهود البدني العالي، والتعرق المستمر، واحتياجات الجسم المتزايدة لإنتاج الطاقة وتنظيم العمليات الحيوية. لذلك، ينصح بالحصول على هذه العناصر من مصادرها الغذائية الطبيعية قدر الإمكان، مع اللجوء إلى المكملات الغذائية عند الضرورة وتحت إشراف المختصين، لتجنب آثار نقصها التي قد تؤثر على الأداء الرياضي، أو زيادتها التي قد تسبب مشاكل صحية غير مرغوب فيها.

تؤكد البيانات العلمية المتوفرة أن التغذية لم تعد مجرد عامل مساعد في كرة القدم الحديثة، بل أصبحت جزءاً أساسياً من نظام الأداء والمنافسة، خاصة في البطولات الكبرى مثل كأس العالم، حيث يمكن للتفاصيل الصغيرة في النظام الغذائي أن يكون لها تأثير كبير على قدرة اللاعبين على التحمل والاستمرار والأداء بأفضل مستوياتهم حتى اللحظات الأخيرة من المباراة.

#ماذا #يأكل #لاعبو #كأس #العالم #أسرار #التغذية #التي #تدعم #الأداء #في #الميدان

ماذا يأكل لاعبو كأس العالم؟ أسرار التغذية التي تدعم الأداء في الميدان

– الدستور نيوز

طب وصحة – ماذا يأكل لاعبو كأس العالم؟ أسرار التغذية التي تدعم الأداء في الميدان

المصدر : www.raya.com

.