.

طب وصحة – نصائح لضبط الساعة البيولوجية بين الإفطار والسحور

طب وصحة – نصائح لضبط الساعة البيولوجية بين الإفطار والسحور


دستور نيوز

ترجمة فهدة حسن:

يعد شهر رمضان المبارك محطة سنوية كبرى لإعادة صياغة العلاقة بين الجسد والروح. لكن التحدي الأبرز الذي يواجه الصائمين في العصر الحديث هو الحفاظ على انضباط “الساعة البيولوجية” وسط صخب الحياة المعاصرة وأنماط الاستهلاك الغذائي والترفيهي المتغيرة. بعد ألف عام مضت، كان “المسحراتي” يمثل منظم الإيقاع الذي ينظم نوم الناس ويوقظهم للسحور في جو من الطمأنينة الروحية والانضباط الفطري، أدت التحولات الاجتماعية الأخيرة وانتشار المحفزات الرقمية والمطاعم والمجمعات التجارية إلى خلل عميق في بنية نهار رمضان، مما أدى إلى ظهور “أزمة النوم” التي تؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة والأداء الجسدي والعقلي للصائمين.

ووفقا للدراسات العلمية، فإن اضطراب أنماط النوم الناتج عن التغيرات المفاجئة في أوقات الأكل والاستيقاظ يؤدي إلى آثار سلبية ملموسة. ولا تتطور الجينات البشرية بالسرعة الكافية للتكيف مع هذه التحولات الطارئة، مما يزيد من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. الإيقاع البيولوجي هو نظام داخلي دقيق يتحكم في إفراز الهرمونات والعمليات الحيوية استجابة للمحيط. وعندما يضطرب هذا النظام بسبب الإقامة الطويلة أو تناول وجبات ثقيلة في وقت متأخر، يجد الجسم صعوبة بالغة في إعادة توازنه، وهو ما ينعكس على شكل أرق مزمن أو النعاس المفرط خلال ساعات النهار.

تثبت البيانات المستخرجة من مراجعات Springer Nature أن متوسط ​​إجمالي وقت النوم ينخفض ​​في رمضان بنحو ساعة يوميا، بينما ترتفع مستويات النعاس أثناء النهار بشكل ملحوظ، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى تأثير هرمون “الميلاتونين” الذي يفرزه الجسم استجابة للظلام ليهيئنا للنوم. كما كشفت تقنيات “اختبار النوم المتعدد” أن نمط الحياة الرمضاني المعاصر يؤدي إلى زيادة نسبة نوم النوم السريع (REM) المرتبط بمعالجة الذاكرة، مقارنة بانخفاض مرحلة “النوم العميق” التي تعتبر الأساس الأساسي لإصلاح الأنسجة وتقوية جهاز المناعة وتجديد الخلايا التالفة.

لا تقف مشكلة «النوم المتقطع» خلال شهر رمضان عند حدود التعب والإرهاق، بل تمتد لتشمل الاضطرابات الأيضية المعقدة. يؤدي الحرمان من النوم العميق إلى زيادة إفراز هرمون الجوع “الجريلين”، مما يجعل الصائم يشعر برغبة ملحة في تناول الطعام، ويجعل من الصعب عليه القيام بأنشطته المعتادة. ولتجنب هذه التداعيات، يوصي الخبراء بضرورة العودة إلى الحس الغذائي الصحي، وذلك من خلال تناول وجبة إفطار خفيفة سريعة الهضم، تليها وجبة متوازنة بعد صلاة التراويح غنية بالبروتينات والمعادن، مع الحرص التام على تجنب الأطعمة الثقيلة قبل النوم مباشرة للسماح للدماغ بالدخول في مراحل الترميم الخلوي.

وفي الختام، يبرز السحور المتوازن الغني بالألياف والمعادن كأحد أهم الأدوات لتقليل فقدان سوائل الجسم وضمان استقرار الضغط الاسموزي داخل الخلايا. الحل الحقيقي لاستعادة كفاءة الصائم يكمن في تنظيم دورة النوم والتقليل من التعرض للإضاءة الاصطناعية ليلاً، ليكون رمضان فرصة لاستعادة التوازن البيولوجي المفقود، وليس شهراً من الإجهاد البدني المستمر. إن المحافظة على النوم العميق والمنتظم هو الضمان الوحيد لتحويل الصيام إلى تجربة صحية وروحية متكاملة تعزز الأداء العام في أمور الحياة والعبادة على حد سواء.

#نصائح #لضبط #الساعة #البيولوجية #بين #الإفطار #والسحور

نصائح لضبط الساعة البيولوجية بين الإفطار والسحور

– الدستور نيوز

طب وصحة – نصائح لضبط الساعة البيولوجية بين الإفطار والسحور

المصدر : www.raya.com

.