دستور نيوز
الرعاية الطبية – عبد الحميد غانم :
هل تشعر بالدوار أو عدم التوازن دون سبب واضح؟ هل تسوء حالتك في الأماكن المزدحمة أو عندما تفكر أكثر من اللازم؟ قد تكون تعاني من الدوخة، وهي حالة شائعة تؤثر على نوعية الحياة. في هذه المقابلة مع الدكتور لؤي المحر أخصائي الطب النفسي بمجمع المحمود الطبي فرع إزغوى سنتحدث عن أسباب الدوخة النفسية وكيفية تشخيصها والعلاجات المتوفرة لتصحيحها.
ما هي الدوخة النفسية الناتجة عن القلق والاكتئاب؟
– هو الشعور بالدوخة أو عدم التوازن الذي ينشأ بسبب القلق أو الاكتئاب دون وجود خلل عضوي واضح في الأذن الداخلية أو الجهاز العصبي.
ما هي علامات الدوخة النفسية الناتجة عن القلق والاكتئاب؟ أو كيف يشعر المريض؟
– الشعور بعدم الاستقرار أو كأن الأرض غير مستقرة.
– شعور بسيط بالإغماء دون فقدان الوعي.
– ثقل أو فراغ في الرأس.
– الارتباك أو التشوش الذهني.
– في بعض الأحيان الشعور بالانفصال عن الواقع.
– في أغلب الأحيان لا تكون دوخة دوارة حقيقية، بل هي شعور داخلي مزعج بعدم التوازن.
لماذا تحدث الدوخة النفسية مع القلق والاكتئاب؟
– يحدث للأسباب التالية:
1. فرط التنفس أثناء القلق: يؤدي إلى تغير توازن الأكسجين وثاني أكسيد الكربون
2. شد عضلات الرقبة والفك.
3. التركيز المفرط على الإحساس الجسدي.
4. اضطراب الجهاز العصبي اللاإرادي.
5. الاكتئاب يسبب بطء في الإدراك وإرهاق عصبي مما يزيد من الشعور بالدوخة.
متى تزداد الدوخة؟
تزداد الدوخة في:
1. في الأماكن المفتوحة أو المزدحمة.
2. عند الوقوف أو المشي (ليس عادة عند الاستلقاء).
3. مع نوبات الهلع.
4. أثناء التفكير الزائد أو التوتر.
ما الذي يميزها عن الدوخة العضوية؟
ما يميز الدوخة النفسية عن الدوخة الجسدية هو:
أولا: الاختبارات غالبا ما تكون طبيعية.
ثانياً: تتقلب شدتها حسب الحالة النفسية.
ثالثاً: يتحسن بالاطمئنان أو العلاج النفسي.
رابعاً: ألا يصاحبه فقدان حقيقي للوعي.
هل هو خطير؟
– لا، لكنه مزعج ومرهق نفسياً إذا لم يتم فهمه أو علاجه.
كيفية علاج؟
علاج الدوخة النفسية يكون كالآتي:
– علاج القلق أو الاكتئاب (النفسي أو الدوائي).
– تمارين التنفس العميق.
– العلاج السلوكي المعرفي (CBT).
– التقليل من الكافيين والمنشطات.
– تجاهل الشعور وعدم مراقبته بشكل مستمر.
ما هي أهم مضاعفات الدوخة النفسية؟
الدوخة في حد ذاتها لا تشكل خطورة جسدية، لكن إذا استمرت دون فهم أو علاج، فإنها قد تسبب مضاعفات نفسية وسلوكية تؤثر على نوعية الحياة. وأهم المضاعفات ما يلي:
1. زيادة القلق ونوبات الهلع: الخوف من الدوخة بحد ذاته يخلق حلقة مفرغة
(القلق – الدوخة – المزيد من القلق)
2. تجنب الأماكن والحركة: الخوف من المشي أو الأسواق أو القيادة أو الوقوف لفترات طويلة قد يتطور إلى خوف من الأماكن المكشوفة.
3. ضعف الثقة بالجسم: الشعور الدائم بأن “جسدي قد يخذلني”، والمراقبة المستمرة للأعراض (Hypervigilance).
4. الإرهاق النفسي والاكتئاب: الإرهاق النفسي المستمر، والإحباط، والشعور بالعجز، وفقدان المتعة والدافع.
5. توتر في عضلات الرقبة والكتف: يزيد الشعور بالدوخة والصداع التوتري المزمن.
6. اضطراب النوم: الأرق أو النوم غير المريح، وزيادة القلق والدوخة في اليوم التالي.
7. الاعتماد المفرط على الطمأنينة والفحوصات: كثرة الزيارات الطبية رغم سلامة النتائج، وسرعان ما تفقد الطمأنينة.
ماذا تسبب الدوخة؟
– لا يؤدي إلى السكتة الدماغية.
– لا يسبب فقدانًا فعليًا للوعي.
– لا يؤدي إلى تلف الدماغ.
– لا يسبب الوفاة .
متى نقلق من الدوخة النفسية؟
– إذا كانت الدوخة مصحوبة بما يلي:
1. ضعف مفاجئ في أحد الأطراف.
2. اضطراب النطق.
3. فقدان الوعي الحقيقي.
4. الصداع الشديد المفاجئ.
5. الرؤية المزدوجة المستمرة.
ومن هنا يلزم إجراء تقييم طبي فوري (لأن الدوخة هنا غالباً ليست نفسية).
وخلاصة القول هنا أن الدوخة النفسية مزعجة ولكنها آمنة، وتتحسن بشكل واضح عندما يتم علاج القلق وفهم الآلية.
كم من الوقت تستمر الدوخة عادة؟
وتختلف مدة الدوخة النفسية من شخص لآخر، ولكنها ليست دائمة، وتتحسن كلما تم علاج السبب النفسي. وهي كالتالي: بدون علاج أو فهم السبب، قد تستمر من أسابيع إلى أشهر، وأحياناً تظهر وتختفي على فترات، وقد تستمر بسبب الخوف والترقب المستمر.
كيف يمكنني تخفيف أعراض القلق والاكتئاب؟
ومع الفهم والطمأنينة، تبدأ بالهدوء خلال أيام إلى أسابيع، حيث تقل حدتها تدريجياً وتصبح الهجمات أقصر وأخف.
مع العلاج النفسي أو الدوائي سنلاحظ تحسناً واضحاً خلال 2-6 أسابيع، أما في الحالات المزمنة فقد يستغرق الأمر عدة أشهر، ويكون الشفاء منها تدريجياً وليس مفاجئاً.
ما الذي يطيل مدتها؟
– الخوف من الدوخة نفسها.
– مراقبة الإحساس بشكل مستمر.
– التحقق من الأعراض بشكل متكرر.
– قلة النوم والتوتر.
– تجنب التنقل والذهاب إلى الأماكن.
ما الذي يقصر مدته؟
– اقتناعاً بأن الأمر ليس خطيراً.
-الاستمرار في النشاط اليومي.
– تمارين التنفس وتهدئة الجهاز العصبي.
– علاج القلق أو الاكتئاب.
– تجاهل الشعور وعدم تجربته.
ما هو علاج الدوخة الناتجة عن الحالات النفسية مثل القلق والاكتئاب؟
الدوخة النفسية هي عرض وليست مرض. ومع العلاج الصحيح تختفي الدوخة، ويبدأ العلاج بتخفيف أعراض القلق والاكتئاب، وغالباً ما تكون تراكمية وليست فورية. وأهم طرق العلاج هي:
أولاً: خطوات نفسية فعالة:
العلاج السلوكي المعرفي (CBT): يساعد على تعديل الأفكار السلبية والتنبؤية التي تغذي القلق والاكتئاب.
– التعبير وليس الإخفاء.
الكتابة، أو التحدث إلى شخص موثوق به، أو حتى البكاء… كلها إصدارات صحية.
– التوقف عن جلد الذات.
المرض النفسي ليس ضعفا أو نقصا في الإيمان.
ثانياً: تنظيم الجسم (أساس التحسين):
– النوم المنتظم (حتى لو لم يكن كاملاً).
– المشي يومياً 20-30 دقيقة.
– التقليل من الكافيين والنيكوتين.
– شرب الماء بانتظام.
– وجبات متوازنة (خاصة البروتين والمغنيسيوم).
الجسم المتعب يزيد من القلق.
ثالثاً: تهدئة الجهاز العصبي:
– شهيق 4 ثواني – زفير 6 ثواني × 5 دقائق.
– تمارين استرخاء العضلات.
– التأمل أو الذكر بهدوء.
– حمام دافئ أو التعرض لأشعة الشمس في الصباح.
رابعاً: التعامل مع الأفكار:
– لا تخالف الفكرة.. راقبها ثم اتركها.
اسأل نفسك: هل هذا احتمال أم حقيقة؟
– انخفاض التوقعات من نفسك.
– لا تبحث باستمرار في الإنترنت عن الأعراض.
خامساً: الأعمال اليومية الصغيرة:
إنجاز صغير واحد في اليوم (حتى لو كان ترتيب السرير).
العودة التدريجية للحياة الاجتماعية.
تجنب العزلة الطويلة.
سادسا: العلاج الدوائي (عند الحاجة):
– مضادات الاكتئاب ومضادات القلق لا تسبب الإدمان عند استخدامها بشكل صحيح.
– يستغرق وقتاً (2-6 أسابيع) حتى تظهر فعاليته.
– يجب أن يكون تحت إشراف طبي.
– متى يجب أن أطلب المساعدة الفورية؟
– أفكار إيذاء النفس.
– الانقطاع الشديد عن الحياة اليومية.
– نوبات ذعر متكررة لا تطاق.
– فقدان الأمل المستمر.
طلب المساعدة هو قوة وليس ضعف.
#الدوخة #النفسية #تصيب #الأطفال #والكبار
الدوخة النفسية تصيب الأطفال والكبار
– الدستور نيوز
طب وصحة – الدوخة النفسية تصيب الأطفال والكبار
المصدر : www.raya.com
