.

طب وصحة – كيف يصنع الرجل بعد الستين مرحلة جديدة من الرخاء؟

الصحة و الغذاء25 فبراير 2026
طب وصحة – كيف يصنع الرجل بعد الستين مرحلة جديدة من الرخاء؟


دستور نيوز

الدوحة – جواهر علي :

إن تجاوز الرجل عتبة الستين لم يعد يعني الدخول تلقائياً في دائرة الانحطاط والإرهاق، كما رسخت الصور التقليدية منذ زمن طويل. ويمكن لهذه المرحلة العمرية، كما تؤكد التجارب الطبية والإنسانية، أن تكون نقطة انطلاق مختلفة لحياة أكثر توازناً وعمقاً، يقل فيها الضجيج، وتتعزز الحكمة، وتبني صحة أكثر وعياً واستدامة.

ومع تغير النظرة إلى الشيخوخة، فإن السنوات التي تلي الستين يصفها كثيرون بأنها “المرحلة الذهبية”، ليس لأنها خالية من التحديات، بل لأنها توفر فرصة حقيقية لإعادة ترتيب الأولويات: جسد أقوى، وعقل أكثر صفاء، وعلاقات إنسانية أعمق.

العمر البيولوجي أهم من العدد

تؤكد الأبحاث الطبية الحديثة أن العمر الزمني لا يعكس بالضرورة الحالة الصحية للفرد. يمكن للرجال الذين يلتزمون بالعادات اليومية الصحية أن يقللوا من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والسرطان، ويكتسبوا سنوات إضافية من الحيوية ونوعية الحياة، حتى في السبعينيات والثمانينيات من عمرهم. المفتاح هنا ليس إيقاف الوقت، بل إدارة الجسم والعقل بذكاء مع مرور السنين.

العضلات… خط الدفاع الأول

من أبرز التحديات التي تواجه الرجال مع تقدمهم في السن هو فقدان الكتلة العضلية، أو ما يعرف علميا بـ”الساركوبينيا”. لكن الدراسات تؤكد أن هذا التراجع ليس حتميا. أظهرت دراسة أمريكية كبيرة أن الرجال الذين يتمتعون بقوة عضلية أعلى كانوا أقل عرضة للوفاة، سواء بسبب أمراض القلب أو السرطان، مقارنة بغيرهم.

والمثير في الأمر أن الحفاظ على العضلات لا يتطلب مجهودًا شاقًا أو قضاء ساعات طويلة في صالة الألعاب الرياضية؛ يمكن لتمارين المقاومة البسيطة، مرتين إلى ثلاث مرات في الأسبوع، أن تبطئ تدهور العضلات وتعزز القدرة الوظيفية. القوة هنا ليست مسألة مظهر، بل هي مؤشر أساسي للصحة وطول العمر.

قلب نشط ورئتين أكثر كفاءة

إلى جانب العضلات، تلعب اللياقة القلبية التنفسية دورًا محوريًا في إطالة سنوات الصحة. وأظهرت الدراسات أنه حتى التمارين التي لا تصنف تقليديا على أنها “تمارين القلب” يمكن أن تحسن قدرة الجسم على استخدام الأكسجين، وهو عامل قوي مرتبط بطول العمر.

وتوصي الإرشادات الصحية بممارسة النشاط البدني المعتدل بانتظام، مع إمكانية ممارسة التمارين الرياضية عالية الشدة على فترات قصيرة، لما لها من تأثير فعال في دعم صحة القلب وتحسين اللياقة البدنية العامة.

العقل لا يشيخ وحده

العناية بالجسد لا تكتمل بدون العناية بالعقل. التواصل الاجتماعي، مهما بدا بسيطًا، هو استثمار مباشر في صحة الدماغ. اللقاءات العائلية والجلوس مع الأصدقاء والمشاركة في الأنشطة الجماعية كلها تحفز الدماغ على بناء اتصالات عصبية جديدة وتساعد على إبطاء التدهور المعرفي.

تكشف الدراسات الحديثة أن التفاعل الاجتماعي المنتظم، ولو مرة واحدة في الشهر، يمكن أن يقلل بشكل كبير من احتمالات الإصابة بالخرف، خاصة عندما يكون هذا التفاعل مع أشخاص موثوقين.

النوم…حجر الزاوية المنسي

في خضم الحديث عن التمارين الرياضية والتغذية، غالباً ما يتم إهمال النوم، على الرغم من كونه ركيزة أساسية للصحة. يرتبط النوم غير الكافي أو المتقطع بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والسمنة وحتى زيادة معدلات الوفاة. وتشير الأبحاث إلى أن الأرق المزمن ليس مجرد مشكلة عابرة، بل هو عامل خطر حقيقي يجب أن يؤخذ على محمل الجد.

طعام بسيط…تأثير عميق

يكتمل المشهد الصحي من خلال اتباع نظام غذائي متوازن يعتمد على الأطعمة الكاملة. أثبت النظام الغذائي المتوسطي الغني بالخضروات والحبوب الكاملة وزيت الزيتون والأسماك فعاليته في حماية القلب وتقليل معدلات الوفاة. يعد البروتين أيضًا عنصرًا أساسيًا للحفاظ على كتلة العضلات، خاصة مع تقدم العمر وممارسة الرياضة.

ومن ناحية أخرى، فإن التقليل من الأطعمة المصنعة والسكريات يساهم في تقليل الالتهابات والدهون الضارة، ودعم عملية التمثيل الغذائي بشكل عام.

بداية ثانية، لا نهاية لها

وأهم رسالة تؤكدها هذه المعطيات هي أن ما بعد الستين ليس نهاية، بل بداية مختلفة. باتباع عادات صحية بسيطة ومدروسة، يستطيع الإنسان أن يحول سنوات تقدمه إلى فترة غنية بالقوة والصفاء والاستمتاع بالحياة. فالمسألة ليست فقط في إطالة العمر، بل في أن نعيش هذه الحياة بوضوح ونشاط ومعنى.

#كيف #يصنع #الرجل #بعد #الستين #مرحلة #جديدة #من #الرخاء

كيف يصنع الرجل بعد الستين مرحلة جديدة من الرخاء؟

– الدستور نيوز

طب وصحة – كيف يصنع الرجل بعد الستين مرحلة جديدة من الرخاء؟

المصدر : www.raya.com

.