دستور نيوز
17 – فبراير – 2026
الشعور بالبرد
ومع كل موجة برد جديدة، تتكرر العبارة نفسها: «أشعر أن البرد وصل إلى عظامي». ولكن هل يمكن للعظام أن تشعر بالبرد بالفعل، أم أنها مجرد استعارة لشعور أعمق بعدم الراحة؟
ويوضح خبراء التشريح أن العظام نفسها لا تحتوي على مستقبلات للحرارة مثل الجلد، لذلك لا تشعر بالبرد مباشرة. العظام العميقة محاطة بطبقات من العضلات والأنسجة الضامة والجلد، مما يجعلها لا تتأثر بشكل مباشر بتغيرات الطقس. لكن هذا لا يعني أن البرد لا يترك أثره على الجسم.
تحتوي الطبقة الخارجية التي تغطي العظم، والمعروفة باسم السمحاق، على شبكة غنية من الأعصاب القادرة على استشعار التغيرات، خاصة عند التعرض للبرد الشديد أو الضغط. وبحسب تقرير نشره موقع ScienceAlert، فإن الشعور بعدم الراحة لا يأتي من العظم نفسه، بل من الأنسجة والمفاصل المحيطة به.
عندما تنخفض درجات الحرارة، يصبح السائل الزليلي داخل المفاصل أكثر لزوجة، مما يجعل الحركة أكثر صعوبة وأحيانا أكثر إيلاما، وخاصة عند الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل. مع انقباض الأنسجة الضامة، تصبح الأوتار والأربطة أكثر صلابة. ينخفض تدفق الدم إلى الأطراف لأن الجسم يحاول الحفاظ على حرارة الأعضاء الحيوية في الصدر والبطن.
تعمل هذه التغييرات معًا على زيادة الضغط الميكانيكي على المفاصل والأنسجة، مما يؤدي إلى تنشيط مستقبلات الألم. وهنا يترجم الدماغ هذا الشعور على أنه “برودة في العظام”، مع أن العظم نفسه لا يستشعر الحرارة.
ويكون الشعور أكبر في الأجواء الرطبة، كما هو الحال في بعض الدول الأوروبية، لأن الماء ينقل الحرارة بشكل أسرع بكثير من الهواء. وهذا يعني أن الرطوبة تجذب دفء الجسم بكفاءة أكبر، لذا فإن اليوم البارد الرطب يبدو أكثر قسوة من اليوم البارد ولكن الجاف والمشمس.
ولا يقتصر تأثير الشتاء على البرد وحده، بل يشمل أيضًا قلة التعرض لأشعة الشمس، مما قد يؤدي إلى انخفاض مستويات فيتامين د، المرتبط بصحة العظام. وتشير الأبحاث إلى أن نقص هذا الفيتامين قد يزيد من حساسية الجسم للألم، وخاصة آلام العضلات والمفاصل. كما أنه قد يؤثر على الحالة المزاجية ويزيد من الشعور بالتعب أو القلق، مما يزيد من صعوبة تحمل البرد.
ففي نهاية المطاف، لا “ترتعش” العظام في الواقع، ولكن ما يحدث في المفاصل والأنسجة المحيطة بها وتدفق الدم يجعل هذا الإحساس حقيقيًا للغاية. فهو مزيج من التغيرات الفسيولوجية والاستجابة العصبية، وليس مجرد مبالغة لغوية.
وللتخفيف من هذا الشعور، ينصح الخبراء بارتداء طبقات متعددة من الملابس لاحتجاز الحرارة، والحركة المنتظمة لتحفيز تدفق الدم، وتناول ما يكفي من السعرات الحرارية لدعم إنتاج الطاقة، والتعرض لأشعة الشمس عندما يكون ذلك ممكنا لتعزيز مستويات فيتامين د. في النهاية، قد لا يكون البرد موجودًا داخل العظام حرفيًا، لكنه بالتأكيد يجعلنا نشعر بذلك.
#هل #نشعر #حقا #بالبرد #في #عظامنا #إجابات #العلم
هل نشعر حقا بالبرد في عظامنا؟ إجابات العلم
– الدستور نيوز
طب وصحة – هل نشعر حقا بالبرد في عظامنا؟ إجابات العلم
المصدر : www.sawtbeirut.com
