دستور نيوز
وقد لاحظ الأطباء منذ فترة طويلة أن الأطفال الذين ينشأون في بيئات غنية بالتنوع البيولوجي، مثل المزارع أو المنازل التي بها حيوانات أليفة، هم أقل عرضة للإصابة بالحساسية من أقرانهم في بيئات شديدة التعقيم. ومع ذلك، ظل السبب العلمي الدقيق غير واضح لعقود من الزمن.
والآن، توصل باحثون من جامعة ييل إلى تفسير بيولوجي لهذا الأمر، بعد أن أظهرت دراستهم أن التعرض المبكر والمتنوع للميكروبات والبروتينات الطبيعية يخلق “ذاكرة مناعية موسعة” تساعد جهاز المناعة على الاستجابة بطريقة متوازنة بدلا من المبالغة في رد الفعل تجاه المواد غير الضارة.
وفي الدراسة التي نشرت في مجلة نيتشر، قارن الباحثون بين مجموعتين من الفئران، حيث تمت تربية الأولى في بيئة طبيعية غنية بالميكروبات، مشابهة لظروف حقيقية خارج المختبر، بينما تمت تربية الثانية في بيئة معقمة داخل المختبرات.
وعندما تعرضت المجموعتان لمسببات الحساسية الشائعة، مثل بروتينات الفول السوداني وفول الصويا والبازلاء، أظهرت الفئران التي تمت تربيتها في البيئة الطبيعية مقاومة واضحة لردود الفعل التحسسية الشديدة، مقارنة بالفئران “النظيفة” التي أظهرت ردود فعل أقوى.
وأظهرت النتائج أن التعرض البيئي المبكر يحفز الجهاز المناعي على إنتاج نوع من الأجسام المضادة يعرف باسم IgG، وهو يختلف عن الأجسام المضادة IgE المسؤولة عن معظم أنواع الحساسية لدى البشر.
هذا التحول في الاستجابة المناعية يقلل من احتمالية حدوث ردود فعل تحسسية ويجعل الجسم أكثر قدرة على التعامل مع مسببات الحساسية باعتبارها عناصر غير خطيرة.
وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، أستاذ علم المناعة في جامعة ييل، رسلان ميدزيتوف، إن جهاز المناعة في البيئات الطبيعية “يتعلم” كيفية الموازنة بين الحماية وعدم المبالغة في الاستجابة، بينما في البيئات النظيفة للغاية يظل جهاز المناعة “غير مدرب” ومن المرجح أن ينحرف نحو الحساسية.
ثمن “النظافة المفرطة”
وتشير الدراسة إلى أن التقدم الصناعي والاعتماد الواسع على التعقيم والمضادات الحيوية، رغم فوائدهما الكبيرة في مكافحة الأمراض الخطيرة، ساهم في تقليل تعرض الإنسان للميكروبات المفيدة، مما ترك جهاز المناعة في حالة غير مكتملة من الاستعداد.
ويرى الباحثون أن هذا الخلل قد يفسر الارتفاع الملحوظ في معدلات الحساسية وأمراض المناعة الذاتية في المجتمعات الحديثة، مؤكدين أن العوامل البيئية لا تقل أهمية عن العوامل الوراثية في هذا السياق.
ولا تقتصر أهمية هذه النتائج على الوقاية فقط، فهي تفتح الباب أمام تطوير استراتيجيات علاجية جديدة للحساسية، تعتمد على تعزيز الاستجابات المناعية الوقائية بدلا من مجرد قمع الأعراض. كما أنه قد يساهم في إعادة النظر في أنماط الحياة الحديثة، خاصة خلال السنوات الأولى من حياة الطفل.
وخلص الباحثون إلى أن التعرض الطبيعي المتعمد للبيئة قد يكون عنصرا أساسيا في بناء نظام مناعة صحي، في تذكير علمي بأن “القليل من الأوساخ” يمكن أن يكون في بعض الأحيان أكثر فائدة مما نعتقد.
#هل #النظافة #المفرطة #ضارة #بالأطفال #تجيب #الدراسة
هل النظافة المفرطة ضارة بالأطفال؟ تجيب الدراسة
– الدستور نيوز
طب وصحة – هل النظافة المفرطة ضارة بالأطفال؟ تجيب الدراسة
المصدر : www.tayyar.org
