.

طب وصحة – فرط النشاط واضطراب نقص الانتباه عند الأطفال: اضطراب شائع والحلول الممكنة

الصحة و الغذاء8 فبراير 2026
طب وصحة – فرط النشاط واضطراب نقص الانتباه عند الأطفال: اضطراب شائع والحلول الممكنة


دستور نيوز

الدوحة – جواهر علي :

في السنوات الأولى من العمر، يبدو فرط النشاط سمة طبيعية لدى معظم الأطفال، حيث يعبرون عن فضولهم وحبهم للاستكشاف من خلال الحركة واللعب والإثارة المستمرة. إلا أن هذا السلوك قد يتجاوز حدوده الطبيعية في بعض الحالات، ليصبح نمطاً دائماً يؤثر سلباً على قدرة الطفل على التركيز والتعلم وبناء علاقات مستقرة، وهو ما يعرف باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط.

يعتبر هذا الاضطراب من أكثر الاضطرابات النمائية العصبية شيوعاً في مرحلة الطفولة، وتشير التقديرات إلى أنه له انتشار كبير في العديد من البلدان، أي أنه في المتوسط ​​​​يضم كل فصل دراسي طفلاً واحداً على الأقل يعاني منه. وغالباً ما تبدأ أعراضه في مرحلة ما قبل المدرسة، وتظهر بشكل أكثر وضوحاً مع دخول الطفل البيئة المدرسية، الأمر الذي يتطلب الالتزام بالقواعد والقدرة على الجلوس والتركيز لفترات أطول.

ويمثل الاضطراب مجموعة من الأعراض الأساسية، أبرزها ضعف الانتباه، وفرط النشاط، والاندفاع، وصعوبة تأجيل الرغبات أو التحكم في السلوك. وقد تظهر هذه الأعراض معًا عند بعض الأطفال، في حين يهيمن أحدها على الآخر عند آخرين، مما أدى إلى تصنيف الاضطراب إلى أنواع مختلفة، منها نوع معقد، وهو نوع يهيمن عليه نقص الانتباه، وآخر تهيمن عليه الحركة المفرطة والاندفاع.

تؤكد الدراسات أن العامل الوراثي يشكل الأساس الرئيسي في ظهور اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، إذ تصل مساهمته إلى ما بين 70 و80 بالمئة، نتيجة خلل في نمو ووظائف المناطق الأمامية من الدماغ المسؤولة عن الانتباه والتنظيم والتحكم في السلوك. كما تساهم بعض العوامل البيئية في زيادة احتمال ظهوره، سواء قبل الولادة مثل تعرض الأم للتدخين أو بعض السموم، أو بعد ذلك مثل المشاكل المرتبطة بالولادة المبكرة أو نقص الأكسجين.

ويتم تشخيص الاضطراب من خلال تقييم سريري متخصص يعتمد على معايير علمية دقيقة، بما في ذلك دراسة التاريخ النمائي للطفل، والمقابلات مع الأسرة، والحصول على ملاحظات المعلمين، بالإضافة إلى استخدام المقاييس السلوكية والاختبارات المعرفية. ويتم التشخيص فقط عندما تستمر الأعراض لفترة كافية ويكون لها تأثير واضح على الأداء الأكاديمي أو الاجتماعي مقارنة بأقران الطفل في نفس العمر.

تختلف مظاهر الاضطراب باختلاف المراحل العمرية، حيث يكون فرط النشاط أكثر وضوحا في مرحلة الطفولة المبكرة، ثم يميل إلى التراجع مع التقدم في السن، وبدلا من ذلك تظهر صعوبات في التنظيم والانتباه والتخطيط، خاصة في مرحلتي المدرسة والمراهقة. قد يؤدي الفشل في علاج الحالة مبكرًا إلى مشاكل تعليمية وسلوكية أكثر تعقيدًا لاحقًا.

أما العلاج فيعتمد على منهج شامل لا يقتصر على الدواء، بل يشمل الدعم النفسي والاجتماعي، والعلاج المعرفي السلوكي، وتوعية أولياء الأمور والمعلمين حول أفضل الأساليب للتعامل مع الطفل. ويؤكد المتخصصون أن التدخل الدوائي لا يستخدم إلا في حالات محددة، بعد تقييم دقيق، ولا يكون بديلاً عن تعديل البيئة المحيطة بالطفل وتعليمه مهارات التنظيم وضبط السلوك.

على الرغم من التحديات التي يفرضها اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، فإن العديد من الأشخاص المصابين به يمتلكون طاقة عالية وقدرات إبداعية مميزة، يمكن استثمارها بشكل إيجابي عند توفر الفهم والدعم المناسبين. ويظل وعي المجتمع بطبيعة هذا الاضطراب، ومعاملته كحالة طبية تنموية وليس كسلوك متعمد، خطوة أساسية في مساعدة الأطفال على النمو بثقة وتحقيق إمكاناتهم الكاملة.

#فرط #النشاط #واضطراب #نقص #الانتباه #عند #الأطفال #اضطراب #شائع #والحلول #الممكنة

فرط النشاط واضطراب نقص الانتباه عند الأطفال: اضطراب شائع والحلول الممكنة

– الدستور نيوز

طب وصحة – فرط النشاط واضطراب نقص الانتباه عند الأطفال: اضطراب شائع والحلول الممكنة

المصدر : www.raya.com

.