.

طب وصحة – العلاجات البكتيرية المستهدفة للأورام… أفق جديد في علاج سرطان القولون

الصحة و الغذاء30 يناير 2026
طب وصحة – العلاجات البكتيرية المستهدفة للأورام… أفق جديد في علاج سرطان القولون


دستور نيوز

لا يزال سرطان القولون والمستقيم أحد أكثر أنواع السرطان شيوعًا في العالم، من حيث معدلات الإصابة والوفيات المرتبطة به؛ وخاصة في مراحله المتقدمة .

وعلى الرغم من التقدم الكبير في الجراحة والعلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي ولاحقا العلاج المناعي والعلاجات المستهدفة، فإن نسبة كبيرة من المرضى – خاصة في مراحلهم المتقدمة – لا يحققون استجابة علاجية مستدامة، أو يعانون من سمية تحد من استمرار العلاج، وهو ما تؤكده التحليلات الوبائية التي سبق نشرها في المجلة المتخصصة للسرطان للممارسين السريريين (مجلة السرطان للأطباء – سيجل وآخرون 2023).

وقد دفع هذا الواقع إلى البحث العلمي لاستكشاف مسارات علاجية غير تقليدية، بما في ذلك تسخير الخصائص البيولوجية للكائنات الحية الدقيقة لاستهداف الأورام.

بيئة أورام القولون

> الأورام: تتميز الأورام الصلبة – بما في ذلك أورام القولون – ببيئة دقيقة غير متجانسة تختلف جذريًا عن الأنسجة السليمة. غالبًا ما تكون منخفضة الأكسجين، وضعف تدفق الدم، وغنية بالعوامل الالتهابية والمثبطة للمناعة. وقد أظهرت العديد من الدراسات -بما في ذلك تلك المنشورة في مجلة Nature Reviews Cancer- أن هذه الخصائص تمثل تحديًا أمام توصيل الأدوية التقليدية بتركيزات فعالة، كما تضعف أيضًا فعالية الخلايا المناعية المضادة للسرطان، مما يساهم في تطوير المقاومة العلاجية. من ناحية أخرى، يمكن لهذه البيئة نفسها أن تتحول إلى فرصة علاجية إذا أمكن استهدافها بوسائط قادرة على التكيف معها، وهو ما يفسر الاهتمام الأخير بالكائنات الحية الدقيقة، وأبرزها البكتيريا التي تتمتع بقدرة فطرية على العيش والتكاثر في ظروف منخفضة الأكسجين، مما يفتح الطريق أمام استراتيجيات علاجية تستغل هذا «الضعف البنيوي» للورم.

> استخدام البكتيريا للعلاج: تتمتع البكتيريا بالعديد من الخصائص التي تجعلها مرشحة جذابة للعلاج الموجه للأورام. إنهم قادرون بالفطرة على استهداف الأنسجة منخفضة الأكسجين بشكل انتقائي والتكاثر داخل الورم دون الانتشار على نطاق واسع في الأنسجة السليمة عندما يتم تعديل خصائصها البيولوجية. ويمكن أيضًا تعديله وراثيًا لتقليل سميته، أو لجعله حاملًا لجزيئات الدواء أو المنشطات المناعية.

أظهرت المراجعات المنهجية المنشورة في مجلة Trends in Cancer أن البكتيريا قد تلعب دورًا مزدوجًا، وهو استهداف أنسجة الورم بشكل مباشر وتحفيز الاستجابة المناعية المحلية ضد الخلايا السرطانية، وفقًا لدراسة حديثة (Forbes et al., 2018)، وهو الهدف الذي طالما سعت إليه العلاجات المناعية الحديثة.

ميكروبيوم الأمعاء وسرطان القولون

> من مادة مساعدة للسرطان إلى أداة علاجية: أظهرت الأبحاث الحديثة أن دور الميكروبيوم المعوي لا يقتصر على الهضم أو تنظيم المناعة فقط؛ بل هو عامل فعال في تطور سرطان القولون والمستقيم، وكذلك في استجابته للعلاج. دراسات سابقة متعددة – بما في ذلك Tilg et al. 2018 – أظهرت أن عدم التوازن البكتيري في الأمعاء (dysbiosis) قد يساهم في تعزيز الالتهاب المزمن وإحداث تغييرات وراثية في الخلايا الظهارية القولونية، مما يخلق بيئة مناسبة للتحول السرطاني. وقد ورد هذا أيضًا في العديد من المراجعات المنشورة في (Nature Review Gastroenterology & Hepatology).

ومن ناحية أخرى، كشفت التحليلات الحديثة أن بعض الأنواع البكتيرية قد تلعب دورًا وقائيًا، من خلال تعزيز سلامة الحاجز المعوي، وتنظيم الاستجابة المناعية الموضعية، وتقليل الالتهابات منخفضة الدرجة المرتبطة بتطور الأورام. أظهرت نتائج عدد من الدراسات أن تكوين الميكروبيوم قد يؤثر أيضًا على فعالية العلاجات المناعية، بما في ذلك مثبطات نقاط التفتيش المناعية، مما يسلط الضوء على العلاقة الوثيقة بين البكتيريا والاستجابة العلاجية.

وفي هذا السياق، لم يعد يُنظر إلى البكتيريا على أنها مُمْرِضة فحسب؛ بل هو مكون بيولوجي يمكن استخدامه علاجيا. يمثل التدخل المستهدف في الميكروبيوم – سواء من خلال تعديل النظام الغذائي، أو البروبيوتيك، أو نقل الميكروبيوم، أو استخدام البكتيريا المختارة بعناية – مجالًا متزايدًا من الأبحاث في سرطان القولون. ويُنظر إلى العلاجات البكتيرية المستهدفة للأورام على أنها امتداد منطقي لهذا المفهوم؛ هناك انتقال من «تصحيح الخلل» إلى «استخدام البكتيريا نفسها كأداة علاجية فاعلة».

> لمحة تاريخية عن استخدام البكتيريا: فكرة استخدام البكتيريا لعلاج السرطان ليست جديدة تماما. جرت محاولات مبكرة في أوائل القرن العشرين، عندما لوحظ أن بعض الالتهابات البكتيرية كانت مصحوبة أحيانًا بانخفاض في حجم الأورام. لاحقًا، تم اختبار أنواع مختلفة من البكتيريا، مثل (السالمونيلا، والكلوستريديوم، والليستيريا) في نماذج حيوانية، وظهر أن السمية وعدم القدرة على التحكم الدقيق في تكاثر البكتيريا حالا دون الانتقال إلى تطبيق سريري واسع النطاق، كما وثقته المراجعات في دراسة (The Lancet Oncology (باتيار وآخرون). ومع ذلك، فإن التطورات في تقنيات الهندسة الوراثية وفهم مناعة السرطان قد أعادت إحياء مسار البحث هذا بطريقة أكثر دقة وأمانًا وانتقائية.

دراسة يابانية حديثة

وفي سياق هذا الاهتمام المتجدد، نُشرت دراسة تجريبية أجراها فريق بحث ياباني في المعهد الياباني المتقدم للعلوم والتكنولوجيا في ديسمبر الماضي، وأظهرت نتائج ملحوظة في نموذج حيواني لسرطان القولون. واستخدم الباحثون نوعاً من البكتيريا المعوية المعزولة من حيوان برمائي، وتم إعطاؤها بجرعة واحدة لفئران مصابة بأورام القولون. ولوحظ اختفاء كامل للأورام في النموذج التجريبي، بحسب ما ورد في مجلة Gut Microbes (Yamauchi et al. 2025). ورغم أن هذه النتائج لا تزال في مرحلة ما قبل السريرية ولم يتم اختبارها بعد على البشر، إلا أن أهميتها لا تكمن في “جرعة واحدة” بحد ذاتها؛ بل إنه يتماشى مع الاتجاه المتزايد في الأدبيات العلمية الذي يرى أن العلاجات البكتيرية أداة محتملة لتعزيز الاستهداف الانتقائي للأورام وتحفيز المناعة المضادة للسرطان. خاصة عند توظيفه ضمن إطار علمي دقيق، مع فهم دقيق لبيئة الورم واستجابة الجهاز المناعي.

آفاق ومحاذير

> عمل العلاجات البكتيرية: تشير الدراسات الحديثة إلى أن العلاجات البكتيرية قد تعمل من خلال عدة آليات متداخلة محتملة، بما في ذلك:

– استهداف انتقائي لأنسجة الورم. تتجمع البكتيريا في مناطق نقص الأكسجة وتتجنب الأنسجة السليمة نسبيًا.

– تحفيز الاستجابة المناعية المحلية. وقد أظهرت الدراسات التجريبية -ومنها دراسة (Zheng et al. 2019) المنشورة في مجلة Nature Medicine- أن وجود البكتيريا داخل الورم قد يعيد برمجة البيئة المناعية المحيطة بها ويحولها من مثبطة إلى محفزة للاستجابة العلاجية، مما يؤدي إلى استقطاب الخلايا المناعية وإعادة تنشيطها ضد الخلايا السرطانية.

يمكن للبكتيريا -سواء بطبيعتها أو بعد تعديلها- أن تطلق جزيئات سامة للخلايا السرطانية، أو تعيق مسارات تكاثرها. وقد تفسر هذه الآليات معًا النتائج المذهلة التي شوهدت في بعض النماذج الحيوانية.

وعلى الرغم من هذا التفاؤل الحذر، إلا أن هناك تحديات وقيودًا علمية، ولا يزال الطريق إلى التطبيق السريري طويلاً. تظل سلامة المرضى هي التحدي الأهم، لأنها تمثل أولوية قصوى. يحمل أي علاج بكتيري خطر الإصابة بالعدوى الجهازية ويصعب السيطرة عليه إذا لم يتم التحكم فيه بعناية. كما أن الاختلافات الجوهرية بين الجهاز المناعي عند الإنسان والحيوان تجعل من الصعب تعميم نتائج النماذج الحيوانية، وهو ما أكدته العديد من المراجعات النقدية، بما في ذلك دراسة (هسو وآخرون 2021) المنشورة في (أبحاث السرطان السريرية). ويضاف إلى هذا التحديات التنظيمية والأخلاقية المرتبطة باستخدام الكائنات المعدلة وراثيا في العلاج، والحاجة إلى تجارب سريرية طويلة الأمد لتقييم الفعالية والآثار الجانبية.

> الاعتبارات التنظيمية والأخلاقية: إلى جانب التحديات العلمية والسريرية، تعد الاعتبارات التنظيمية والأخلاقية عاملاً حاسمًا في تقييم قابلية التطبيق السريري للعلاجات البكتيرية. وعلى عكس الأدوية الكيميائية أو البيولوجية التقليدية، تعتمد هذه الاستراتيجيات على كائنات حية قادرة على التكاثر والتفاعل ديناميكيًا مع جسم المريض، مما يفرض متطلبات تنظيمية أكثر تعقيدًا فيما يتعلق بالسلامة الحيوية وإمكانية التحكم على المدى الطويل. وتشير التحليلات المنشورة في مجلة علم السموم والصيدلة التنظيمية إلى أن تقييم المخاطر في هذا السياق لا يقتصر على الجرعة أو السمية المباشرة؛ بل يشمل احتمال حدوث طفرة، وانتقال غير مقصود، وتأثيرات التفاعل مع الميكروبيوم الطبيعي للمضيف.

تثير هذه العلاجات أيضًا أسئلة أخلاقية بخصوص الموافقة المستنيرة؛ خاصة في المراحل الأولى من التجارب السريرية؛ من الصعب التنبؤ بالسلوك طويل المدى للكائنات الحية الدقيقة داخل جسم الإنسان. تؤكد المبادئ التوجيهية الأخيرة في تقرير مركز هاستينغز على الحاجة إلى الشفافية الكاملة مع المرضى، وإنشاء بروتوكولات متابعة طويلة الأمد لرصد أي تأثيرات غير متوقعة. ولذلك فإن نجاح العلاجات البكتيرية لا يعتمد فقط على فعاليتها البيولوجية؛ ولكن أيضًا لبناء أطر تنظيمية وأخلاقية تضمن سلامة المرضى وتعزز ثقة المجتمع الطبي في هذا النهج العلاجي الجديد.

>الخلاصة: نستنتج من هذا المقال أن الأبحاث الحالية تتجه نحو الجمع بين العلاجات البكتيرية والعلاج المناعي أو العلاجات المستهدفة، بهدف تحقيق تأثير تآزري وتقليل السمية. على الرغم من كل التحديات، تمثل العلاجات البكتيرية اتجاهًا واعدًا في أبحاث سرطان القولون. كما أن التكامل المحتمل بينه وبين العلاجات الأخرى قد يفتح آفاقاً في علاج أورام القولون.

إن التقدم في هندسة تطوير “البكتيريا الذكية” القادرة على الاستجابة لإشارات محددة داخل الورم قد يبشر بعصر من العلاجات الدقيقة في الطب الشخصي المصمم خصيصًا لكل مريض. وخاصة في حالات سرطان الجهاز الهضمي. يعكس الاهتمام المتزايد بالعلاجات البكتيرية المستهدفة للأورام أيضًا تحولًا في التفكير العلاجي الحديث، من استهداف الخلية السرطانية وحدها إلى استغلال بيئة الورم بأكملها.

ورغم أن الاكتشافات الحديثة -بما في ذلك الدراسة اليابانية الأخيرة- تعتبر خطوات واعدة وتبعث على قدر من الأمل، فإن النهج العلمي المتوازن يتطلب النظر إليها كخطوات أولى والتعامل معها كجزء من مسار بحثي طويل، وليس كحلول جاهزة. فهو يتطلب تجارب سريرية صارمة قبل الانتقال إلى الممارسة الطبية اليومية. ومع استمرار المزيد من الأبحاث الخاضعة للرقابة، قد تصبح هذه العلاجات يومًا ما جزءًا من نظام علاج متكامل لسرطان القولون، يعتمد على الدقة والفعالية والسلامة.

!function(d,s,id){var js,fjs=d.getElementsByTagName(s)[0];if(!d.getElementById(id)){js=d.createElement(s);js.id=id;js.src=\”\/\/platform.twitter.com/widgets.js\”;fjs.parentNode.insertBefore(js,fjs);}}(document,\”script\”,\”twitter-wjs\”);”); //},3000); d.getElementsByTagName(s)[0]; if (d.getElementById(id)) return; js = d.createElement(s); js.id = id; js. غير متزامن = صحيح؛ js._https = true; js.src = “http://connect.facebook.net/en_US/all.js#xfbml=1&appId=148379388602322”; fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs); }(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’)); //pre_loader(); // $(نافذة). unbind(‘mousemove’); //setTimeout(function(){ // $(‘#boxTwitter’).html(“تغريدات @tayyar_org”); //,3000); var scriptTag = document.createElement(“script”); scriptTag.type = “text/javascript” scriptTag.src = “https://www.tayyar.org/scripts/social.js”; scriptTag.async = true; document.getElementsByTagName(“head”)[0].appendChild(scriptTag); (function () { $.getScript(“https://www.tayyar.org/scripts/social.js”، function () { }); }); } }); //$(window).load(function () { // setTimeout(function(){ // // أضف المحتوى الذي تم إرجاعه إلى علامة البرنامج النصي التي تم إنشاؤها حديثًا // var se = document.createElement(‘script’); // se.type = “text/javascript”; // //se.async = true; // se.text = “setTimeout(function(){ pre_loader(); },5000); ” // document.getElementsByTagName(‘body’)[0].appendChild(se); // },5000); //)؛

#العلاجات #البكتيرية #المستهدفة #للأورام.. #أفق #جديد #في #علاج #سرطان #القولون

العلاجات البكتيرية المستهدفة للأورام… أفق جديد في علاج سرطان القولون

– الدستور نيوز

طب وصحة – العلاجات البكتيرية المستهدفة للأورام… أفق جديد في علاج سرطان القولون

المصدر : www.tayyar.org

.