.

سيدتي – متخصصون: المحتوى الجيد والمراقبة العائلية يقللان من مخاطر الشاشات على الأطفال

اخبار الأسره22 يوليو 2026
سيدتي – متخصصون: المحتوى الجيد والمراقبة العائلية يقللان من مخاطر الشاشات على الأطفال


دستور نيوز

ترجمة فهدة حسن:

في الوقت الذي أصبحت فيه الأجهزة الذكية جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية، أصبحت تربية الأطفال في العصر الرقمي تحديا متزايدا للعائلات، وسط سيل من الآراء والنصائح التي تركزت في معظمها على فرض قيود صارمة على استخدام الأطفال للشاشات. لكن خبراء في التعليم الرقمي والصحة يؤكدون أن الأمر يتجاوز مجرد تحديد عدد الساعات التي يقضيها الطفل أمام الشاشة، مشددين على أن طبيعة المحتوى الذي يتعرض له الطفل، والبيئة التي يستخدم فيها الأجهزة، وكيفية تفاعله معها، تمثل عوامل لها تأثير أكبر على نموه وتطوره.

وتؤكد كاتي ديفيس، الأستاذة في جامعة واشنطن، أن الوقت قد حان لإعادة النظر في القواعد التقليدية التي يعتمدها الكثير من الآباء لتنظيم استخدام أبنائهم للأجهزة الرقمية، موضحة أن مجرد تحديد فترة زمنية لاستخدام الهاتف أو الجهاز اللوحي ثم ترك الطفل وحده ليس نهجا كافيا. بل يجب أن يتركز اهتمام الأسرة على نوع الأنشطة التي يمارسها الطفل، والمحتوى الذي يشاهده، والأشخاص الذين يتفاعل معهم عبر الوسائط الرقمية.

وتستند هذه الرؤية إلى نتائج الدراسات الحديثة. وأظهرت الأبحاث المنشورة عام 2023 أن جودة المحتوى الذي يشاهده الأطفال أو يتفاعلون معه قد تكون أكثر أهمية من مدة التعرض للشاشات، في حين خلصت مراجعة علمية نشرت عام 2022 إلى أن تأثير استخدام الشاشة يختلف باختلاف المحتوى والسياق، وأنه لا يمكن التعامل مع جميع أنواع الاستخدام بنفس الطريقة، حيث قد يكون بعضها مفيدًا للنمو والتعلم، بينما قد يترك البعض الآخر آثارًا سلبية.

ويرى الخبراء أن التركيز على عدد الدقائق التي يقضيها الطفل أمام الشاشة وحده لا يعكس الصورة كاملة، إذ يجب على الآباء أن يسألوا أنفسهم: ماذا يشاهد أطفالهم؟ ومع من يتفاعلون؟ وكيف ينعكس ذلك على سلوكهم وصحتهم النفسية والاجتماعية؟ هذه الأسئلة، بحسب المختصين، أكثر أهمية من مجرد متابعة الوقت.

وفي هذا السياق، توضح كينا ماكافوي، مدربة الصحة الرقمية المعتمدة، أن شروط استخدام الشاشة قد تكون أكثر أهمية من مدة الاستخدام نفسها، موضحة أن مشاهدة طفل يبلغ من العمر خمس سنوات قصة تعليمية هادئة على جهاز لوحي في غرفة المعيشة، بينما يكون أحد والديه بالقرب منه، هي تجربة مفيدة لعقله أكثر من مشاهدة مقاطع فيديو قصيرة سريعة الوتيرة بمفرده في غرفته لنفس الفترة الزمنية.

من جانبه، يوضح توماس روبنسون، أستاذ طب الأطفال في جامعة ستانفورد، أن الدراسات الأولى حول الوسائط الرقمية ربطت الاستخدام المطول للشاشات بضعف نمو الدماغ، وتراجع المهارات الاجتماعية، والسمنة، والسلوك العدواني، وغيرها من المشاكل الصحية والنفسية. ومع ذلك، أظهرت العديد من الدراسات اللاحقة أن العلاقة بين مدة استخدام الشاشة وهذه المشاكل ليست قوية كما كان يعتقد سابقًا، وأن الاتصالات المكتشفة كانت ضعيفة نسبيًا.

ومع ذلك، يؤكد روبنسون أن الآثار اليومية البسيطة لاستخدام الشاشة قد تتراكم مع مرور الوقت لتكون لها تأثيرات ملموسة على صحة الطفل ونموه، حتى لو بدت محدودة في البداية. ويوضح أيضًا أن الهواتف الذكية والتقنيات الرقمية قدمت فوائد مهمة للأطفال، بما في ذلك تعزيز التواصل مع أفراد الأسرة، وخاصة الأقارب البعيدين، والمساهمة في تعزيز عوامل الأمان، لكن هذه الفوائد لا تلغي الحاجة إلى الاستخدام المنظم والمسؤول.

وينصح روبنسون بتجنب تعريض الرضع والأطفال الصغار للشاشات قدر الإمكان، مؤكدا أن هذه المرحلة العمرية تحتاج إلى تفاعل مباشر مع الوالدين وأفراد الأسرة أكثر من حاجتها للأجهزة الإلكترونية. كما يدعو أولياء الأمور إلى التقليل من استخدامهم الشخصي للهواتف أمام أطفالهم، لأن سلوك الوالدين يمثل النموذج الأول الذي يتبعه الأطفال.

كما يوصى بتأجيل إعطاء الأطفال الهواتف الذكية حتى يصلوا إلى مستوى النضج الذي يمكنهم من إدارة استخدامها بمسؤولية، مع ضرورة وضع ضوابط واضحة تمنع الأجهزة من التأثير على النوم والتحصيل الدراسي والوقت المخصص للأسرة والأنشطة الرياضية والاجتماعية والتفاعل المباشر مع الأصدقاء.

ويحذر الخبراء من أن امتلاك الطفل لهاتف ذكي قد يعرضه لمخاطر متعددة، بما في ذلك التنمر الإلكتروني والتعليقات المسيئة وخطاب الكراهية والعنف والمحتوى الإباحي والإعلانات المضللة وغيرها من المواد غير المناسبة لعمره، وهو ما يتطلب وضع قواعد واضحة لاستخدام الأجهزة داخل المنزل.

وتشمل هذه القواعد تحديد أوقات استخدام الشاشة، وتقييد التطبيقات والبرامج المناسبة لعمر الطفل، وتخصيص أوقات وأنشطة خالية من الهاتف مثل تناول الوجبات العائلية، وأداء الواجبات المدرسية، وساعات النوم، بالإضافة إلى اعتماد الأماكن التي يمنع فيها استخدام الأجهزة، وأبرزها غرف النوم، مما يساهم في تعزيز جودة النوم وتقليل الاستخدام المفرط.

ويشدد المختصون على أهمية الاستفادة من أدوات الرقابة الأبوية التي تتيح مراقبة استخدام الأطفال للأجهزة وتطبيق القواعد المتفق عليها، لافتين إلى أن هذه الأدوات تساعد الأطفال على الالتزام بالضوابط الأسرية، وقد تساهم في الحد من السلوك العدواني، وتقليل التعرض للإعلانات الموجهة، ودعم تبني أنماط حياة أكثر صحة.

وقال روبنسون إنه لا مانع من أخذ الهاتف من الطفل إذا لم يلتزم بالقواعد المقررة، لكنه يؤكد أن المسألة لا تتعلق بحرمان الطفل من الجهاز بقدر ما تتعلق بتعليمه الاستخدام المسؤول، موضحا أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في امتلاك الهاتف أو عدد ساعات الاستخدام، بل في كيفية استخدامه ونوع المحتوى الذي يتعرض له وطبيعة الأنشطة التي يمارسها من خلاله.

من ناحية أخرى، قال الخبراء الذين تحدثوا لـHuffPost، إن وقت الشاشة يمكن أن يتحول إلى تجربة إيجابية إذا تم اختيار المحتوى بشكل جيد، مؤكدين أن البرامج التلفزيونية الهادئة ومنخفضة التحفيز تساعد الأطفال على تنمية قدراتهم اللغوية، وفهم الأحداث بشكل أفضل، وتمنحهم مساحة للتفكير والإبداع، بفضل بساطة القصص وبطء وتيرة السرد.

ويشير المختصون أيضاً إلى أن هذا النوع من البرامج يتيح للأطفال استخدام مخيلتهم وملء الفجوات التي تتركها القصة، مما يساهم في تنمية الإبداع واللعب التخيلي، بالإضافة إلى تعزيز الشعور بالهدوء والاسترخاء، خاصة عند مشاهدتها خلال الساعات الأخيرة من اليوم.

ولا تقتصر فوائد هذه البرامج على الأطفال وحدهم، فهي يمكن أن تشكل نقطة انطلاق لحوارات عائلية هادفة، وتمنح الوالدين فرصة لقضاء وقت ممتع مع أطفالهم، كما يمكن أن تكون مصدر راحة وطمأنينة للكبار أيضاً.

وينصح الخبراء الآباء بمشاركة البرامج مع أبنائهم كلما أمكن ذلك، وفتح باب الحوار حول ما يشاهدونه من خلال طرح الأسئلة والاستماع إلى آرائهم، مع الاستعداد لمناقشة مواضيع حساسة إذا ظهرت في المحتوى، وعدم الاكتفاء بالمشاهدة الصامتة. كما يدعون إلى تخصيص أوقات هادئة للمشاهدة المشتركة دون تشتيت انتباه الطفل، ومراقبة سلوك الطفل بعد انتهاء البرنامج لمعرفة ما إذا كان المحتوى ساعده على الشعور بالهدوء، أو تسبب في زيادة هياجه أو صعوبة التحكم في انفعالاته، مما يساعد الأسرة على اختيار المحتوى الذي يناسب احتياجات أطفالها في المستقبل.

#متخصصون #المحتوى #الجيد #والمراقبة #العائلية #يقللان #من #مخاطر #الشاشات #على #الأطفال

متخصصون: المحتوى الجيد والمراقبة العائلية يقللان من مخاطر الشاشات على الأطفال

– الدستور نيوز

سيدتي – متخصصون: المحتوى الجيد والمراقبة العائلية يقللان من مخاطر الشاشات على الأطفال

المصدر : www.raya.com

.