دستور نيوز
الدوحة – جواهر علي :
وأكد الخبراء أن الطيبة ليست مجرد صفة فطرية يولد بها بعض الأطفال، بل هي مهارة وقيمة يمكن تنميتها وتعزيزها من خلال التعليم والتوجيه المستمر. في حين أن بعض الشباب لديهم حساسية طبيعية تدفعهم إلى الاهتمام بالآخرين وإظهار التعاطف تلقائيًا، فإن معظم الأطفال يكتسبون هذه السلوكيات من خلال التجارب والتفاعلات اليومية مع العائلة والمعلمين والأصدقاء. وبحسب المختصين فإن للوالدين دوراً أساسياً في ترسيخ هذه القيمة منذ المراحل الأولى من الحياة، مما يساهم في بناء شخصيات متوازنة قادرة على إقامة علاقات إيجابية ومستقرة في المستقبل.
وبحسبهم فإن التربية المبنية على اللطف تتجاوز مجرد تعليم قواعد السلوك الجيد، فهي تساعد الأطفال على تنمية الثقة بالنفس وتعزيز قدرتهم على التواصل مع الآخرين وبناء روابط اجتماعية قوية، انطلاقا من المبدأ الإنساني المتمثل في معاملة الناس بالطريقة التي يريد الفرد أن يعامل بها.
ويؤكد الخبراء أن الخطوة الأولى في غرس الطيبة تبدأ بالقدوة في المنزل. فعندما يتعاطف الأهل مع أنفسهم ويتعاملون مع أخطائهم بصبر وتفهم بدلاً من القسوة والانتقاد المستمر، فإنهم يقدمون نموذجاً عملياً يتعلم منه الأبناء. توضح مدربة القيادة كافيتا ملواني أن التعاطف مع الذات يتمثل في إدراك الإنسان أنه غير كامل بطبيعته، ومخاطبة نفسه بنفس اللطف الذي يعامل به صديقه الذي يمر بظروف صعبة، مما يعزز قدرته على التعامل مع تحديات الحياة بطريقة أكثر توازناً.
يمكن للوالدين أيضًا تشجيع الأطفال على ممارسة اللطف في حياتهم اليومية من خلال المبادرة بتقديم المساعدة أو التعبير عن الامتنان أو توجيه كلمات التقدير للآخرين. وتشير الدراسات إلى أن ملاحظة هذه السلوكيات وتطبيقها عملياً يساعد الأطفال على استيعاب قيمة الطيبة وتحويلها إلى سلوك دائم.
ومن الجوانب المهمة الأخرى تنمية حس التعاطف، من خلال تعليم الأطفال فهم مشاعر الآخرين ومشاركتهم أفراحهم وأحزانهم، مع غرس فكرة أن جميع البشر يستحقون الاحترام والمعاملة الطيبة بعيداً عن السخرية أو التنمر أو التمييز. كما ينصح بتشجيعهم على رعاية أشقائهم الصغار والتواصل مع كبار السن، لأن ذلك يلعب دوراً في تعزيز المسؤولية والرحمة.
كما يؤكد المتخصصون على أهمية تعليم الأطفال كيفية إدارة مشاعرهم بطريقة صحية، من خلال التعرف على أسباب الغضب والإحباط والغيرة واستخدام الوسائل الفعالة للتعامل معها، مثل التنفس العميق أو التباطؤ قبل ردة الفعل. وهذا يساعد على تعزيز قدرتهم على التصرف بهدوء وإظهار المزيد من اللطف تجاه الآخرين.
كما يساهم تبني النظرة الإيجابية في ترسيخ هذه القيم، حيث يوصي الخبراء بالتركيز على تشجيع الطفل والثناء على سلوكياته الإيجابية بدلاً من توبيخه على كل خطأ، مما يدفعه إلى تكرار التصرفات المبنية على الاحترام والتعاطف والكرم.
ويؤكد المختصون أن اللطف يفتح أمام الأطفال آفاقاً واسعة للنجاح والازدهار في مراحل لاحقة من حياتهم، كما يساعدهم على بناء الصداقات وتعزيز العلاقات الأسرية والمهنية والمجتمعية. في ظل تزايد انتشار التنمر التقليدي والإلكتروني وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على سلوك الأفراد، تزداد الحاجة إلى غرس قيم الاحترام والتعاطف منذ الصغر.
في النهاية، اللطف هو قرار يومي يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الآخرين. فالابتسامة الصادقة، أو الكلمة الطيبة، أو الموقف المتفهم يمكن أن يترك أثراً إيجابياً دائماً ويجعل المجتمع أكثر ترابطاً وإنسانية.
#طريقة #تعليمية #تمنح #الأطفال #قوة #إنسانية #دائمة
طريقة تعليمية تمنح الأطفال قوة إنسانية دائمة
– الدستور نيوز
سيدتي – طريقة تعليمية تمنح الأطفال قوة إنسانية دائمة
المصدر : www.raya.com
